باحثون يستخدمون أسماك الزرد لاكتشاف أدوية دقيقة تعالج طيف التوحد
نجح باحثون في جامعة ييل في استخدام أسماك الزرد الاستوائية الصغيرة لإنشاء قاعدة بيانات ضخمة تضم مئات الأدوية المعتمدة بهدف تحديد علاجات دقيقة وفعالة تسهم في تخفيف أعراض طيف التوحد المرتبط بالطفرات الجينية، ما يفتح آفاقًا علاجية واعدة ومبشرة للغاية للمرضى في المستقبل القريب.
ووفقًا لـ Medical Life Sciences، أصبحت أسماك الزرد في العقود الأخيرة من أهم الكائنات الحية المستخدمة في الأبحاث العلمية، نظرًا للتشابه الجيني الكبير بينها وبين البشر، حيث ساعدت هذه الأسماك الاستوائية الصغيرة الباحثين في فك رموز العديد من الأمراض المستعصية، واليوم يأمل باحثون في جامعة ييل أن تسهم هذه الكائنات في إحداث طفرة علمية لاكتشاف علاجات دقيقة تستهدف مرض التوحد المرتبط بالطفرات الجينية.

أسماك الزرد تفتح آفاقًا جديدة في رحلة علاج مرض التوحد الجيني
وفي دراسة حديثة، ولّد فريق بحثي قاعدة بيانات تضم 520 دواء معتمدًا من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وذلك لاختبار تأثيرها على السلوكيات الأساسية ليرقات أسماك الزرد بهدف تحديد الأدوية المرشحة لعكس السلوكيات المضطربة لدى الأسماك التي تحمل طفرات في جينات الخطر المرتبطة باضطرابات مرض التوحد.
تحديات الاستهداف الدوائي ودور الأسماك في مكافحة مرض التوحد
ووفقًا لنفس المصدر، أوضحت إيلين هوفمان الأستاذة المشاركة في مركز ييل لدراسات الطفل أن مرض التوحد يتميز بتنوع سريري وجيني كبير للغاية، مما يجعل تحديد الأدوية المرشحة تحديًا صعبًا، ويؤدي إلى عدم فعالية العديد من الأدوية الجديدة في التجارب السريرية.
وأكدت أن الدراسة تبرز أهمية تصنيف جينات الخطر لتحديد الأدوية المرشحة باستخدام نهج الطب الدقيق، وحدد العلماء أكثر من 100 جين يرتبط بقوة باضطرابات مرض التوحد، وتؤثر هذه الجينات على العمليات البيولوجية الأساسية في الدماغ النامي مثل التواصل العصبي وتنظيم التعبير الجيني، وتقدم أسماك الزرد مزايا عديدة لدراسة هذه الجينات حيث تمتلك ملفًا جينيًا مشابهًا للبشر، ويسهل التلاعب بها وراثيًا لتعطيل وظيفة جينات متعددة في وقت واحد، وتنتج أعدادًا كبيرة من النسل، مما يجعلها مثالية للشاشات الدوائية واسعة النطاق.

نتائج واعدة وتحديد عقار ليفوكارنيتين لتحسين أعراض مرض التوحد
ووفقًا لـ Medical Life Sciences، فحص الباحثون 774 دواء معتمدًا باستخدام مقايسات آلية لسلوكيات النوم والمعالجة الحسية في يرقات أسماك الزرد السليمة، وبناء على النماذج الإحصائية أنشأوا قاعدة بيانات تضم 520 دواء آمنًا وفعَّالًا، ثم قارنوا البصمات السلوكية للأسماك الحاملة لطفرات مرض التوحد مع بصمات الأدوية باستخدام التنميط الدوائي السلوكي، وهذا لتحديد الأدوية المرشحة لعكس السلوكيات المضطربة، وكشفت النتائج عن تحديد أدوية مرشحة تستهدف مسارات مركزية، مثل هرمون الاستروجين، والأنابيب الدقيقة، والميتوكوندريا، والتمثيل الغذائي للدهون، وبرز عقار ليفوكارنيتين كأفضل دواء منقذ لجينين محددين، حيث أظهر قدرة على عكس السلوكيات المضطربة وتحسين عجز نشاط الشبكة في الخلايا العصبية المشتقة من الخلايا الجذعية البشرية التي تحمل هذه الطفرات.
قاعدة بيانات مفتوحة المصدر لتسريع اكتشاف أدوية مرض التوحد
والجدير بالذكر، أنشأ الباحثون بناء على المعلومات المجمعة حول 520 دواء موقعًا إلكترونيًا مفتوح المصدر وقابلًا للبحث يتضمن الملفات السلوكية لجميع الأدوية التي تم فحصها، البالغ عددها 774 دواء، ويأمل الفريق أن يسهل هذا المورد العلمي الضخم عملية اكتشاف الأدوية عبر أنظمة ومنصات مختلفة، وأكدت هوفمان أن هذه النتائج تضع الأساس القوي للتحقيق في آليات هذه الأدوية كأهداف محتملة للأفراد الذين يحملون طفرات في جينات خطر مختارة مرتبطة بحالات مرض التوحد، مما يمهد الطريق لاستخدام نهج الفحص الدوائي السلوكي لتحديد مرشحين جدد للأدوية الموجهة لعدد متزايد من الجينات المرتبطة بهذا الاضطراب المعقد.




