السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

علينا تعلم الدرس

الخميس 09/أبريل/2026 - 02:00 م

تابعنا باهتمام وترقب الحرب التي أوقفت نيرانها بهدنة أسبوعين، وتأثر العالم من تداعياتها، فمع كل صاروخ يطلق ترتفع أسعار الطاقة، ومع كل تصعيد عسكري تخسر البورصات ويرتفع سعر الغذاء، ويضرب التضخم والبطالة جنبات الدول، وتعاني الدول النامية على وجه الخصوص، وتتآكل القدرة الشرائية ويستشري الفقر ليصل في بعضها إلى المجاعة، وتتآكل الطبقة المتوسطة التي فقدت قدرتها على المقاومة.

كما اهتز الاقتصاد العالمي بسبب توقف سلاسل الإمداد، وغلق المضيق وتأثر الملاحة العالمية وكثير من الأسباب جميعنا يعلمها جيدا.

فلماذا كانت الحرب؟ 
لماذا تستباح سيادة الدول وتنتهك سيادتها، ويتم التدخل في شئونها بدون وجه حق؟
لماذا فشلت المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية والمجتمع الدولي في ردع تلك الانتهاكات والاعتداءات ووقف القتل والتدمير الذي ارتكبه الكيان المحتل؟
لقد أعلن وفاة المجتمع الدولي بكل منظماته ومؤسساته وجمعياته الحقوقية والإنسانية يوم أن تحولت غزة إلى مكان غير قابل للحياة، وتحولت إلى أنقاض، وقتل سكانها بدم بارد، ومحاولة إجبارهم على التهجير القسري.

ثم تتسع دائرة الصراع وتدخل الولايات المتحدة مع الكيان في حرب ضد إيران، وما زالت ترمي بظلالها على العالم أجمع.

وأمام همجية الاعتداء على إيران وقتل قادتها التاريخيين ومرشدها الأعلى وتدمير مشروعها النووي كان رد إيران على مصالح أمريكا في المنطقة العربية، ودخلت بعض الدول الخليجية العربية كأهداف لصواريخ إيران ومسيراتها بدعوى ضرب القواعد الأمريكية، وأغلق مضيق هرمز وتوقفت أنفاس العالم عاجزة عن فعل شيء، وتواصلت تصريحات ترامب العنترية والهمجية والمتناقضة مما جعل إيران تفقد الثقة في كل ما يقول وأعلنت لا استسلام حتى وقف الحرب في كل الجبهات المفتوحة.

اليوم برغم التوصل إلى هدنة وقف إطلاق النار تكثف إسرائيل عملياتها علي لبنان وتحاول جعلها غزة جديدة أمام أنظار العالم العاجز عن وقف انتهاكات الكيان المحتل.

اليوم كشفت تلك الحرب عن وضع جديد وعلاقات ستبنى من جديد، وعلى العرب أن يعودوا إلى كلام الرئيس السيسي في 2015 وهو يطلب ضرورة إقامة دفاع عربي مشترك قائم على احترام سيادة الدول وخصوصيتها، واحترام شئونها الداخلية، والاستفادة من الكوادر والخبرات وتبادل المنافع لاتساع دائرة الاستفادة بين شعوبنا.

ونحن شركاء في اللغة والدين والثقافة والهوية ومستقبلنا واحد ومصيرنا واحد وأمن مصر القومي هو أمن الخليج العربي والدول العربية.

أتمنى أن نستفيد من الدرس وأن القواعد الأمريكية لن تحميهم، وأن الحملات التي تقلل من دور مصر وتزيد القطيعة حملات مغرضة لن نقف أمامها، فهكذا يريد أعداؤنا أن تزداد حدة الانقسام وتتسع دائرة الخلافات مع أن المشتركات بيننا كبيرة وعديدة، ولا ينكر العقلاء دور مصر التاريخي والدائم في الحفاظ على أمن الوطن العربي وإرساء سبل السلام بالمنطقة.

صمتت المؤسسات والمنظمات الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة ووقف فيتو مجلس الأمن رصاصة تفجر رأس من يحاول أن يرفع رأسه.

علينا الاعتماد على قوتنا وقدراتنا نحن العرب، وأن تكون قمة الرياض القادمة طريق إلى المستقبل المنشود لأمن الدول العربية، فلابد أن يكون أمن الشرق الأوسط في يد العرب لا في قوات خارجية تتحكم فيها عبر قواعدها ومصالحها.

كما علينا أن نفرق بين المشاعر والمصالح، فعدونا الحقيقي معلوم ومعرف، ينشر شروره في المنطقة ويعربد بكل أريحية، طامعا في إقامة دولته التي ملئت عقله وخياله، ولكن من الواضح أنه يسعى بخطوات نحو هدفه، ونحن ذهبنا إلى التطبيع معه، واخترعنا دينا إبراهيميا جديدا باسم الحداثة لنقيم شرعية لعلاقات بعض دولنا معه.

فقد واصل توغله في سوريا، وفرض هيمنته على قطاع غزة، واليوم يدخل الجنوب اللبناني ولن يخرج منه بكل تأكيد فارضًا سياسة الأمر الواقع والحماية لأمنه.

أدعو الله أن نستفيق قبل فوات الأوان فالحرب على ايران كانت حتمية سعي إليها بمعاونة رئيس معتوه، وسيواصلون ردتهم طالما قادتنا صاغرون لإرادتهم، ولا ننسى كيف تباهى ترامب بأموال الخليج والسعودية، وما نتيجة تلك الأموال التي دفعت تحت أقدام الأمريكان، لا شيء سوى الخضوع وخذلان الشعوب العربية.

لماذا نعول على منظمات فقدت قدرتها على حماية سكان عزل يدافعون عن حقهم في الحياة، ويحمون أرضهم وشرفهم؟ لماذا تحولت دولة الكيان المحتل إلى حيوان مسعور تقتل وتدمر وتعبث في الأرض وتعتدي على سيادة الدول وكل العالم صامت، والمنظمات تحولت إلى عرب تشجب وتدين؟

متى احترم الكيان الصهيوني عهوده ووعوده، متى انصاع والتزم بقرار مجلس الأمن أو أي من المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية، إنه فقط انصاع وراء شيطان واشنطن يعربد ويقتل وأنه فوق الحساب والعقاب. لكن الناظر إلى المشهد العربي في سوريا ولبنان وليبيا والسودان والصومال والعراق وما بها من وضع داخلي مزر لا يقبل عقل ولا منطق أننا نسير في طريق صحيح، علينا أن نتحرر من أخطائنا ونعيد بناء مؤسسات دولنا، لنبني وحدتنا على جسد سليم. 

أوروبا القوية والغنية استطاعت أن تبني قوتها وتحالفاتها مع بعضهم البعض بعد اتفاقية هلسنكي واستمرت في تقوية اتحادها عبر شركات وتبادل خبرات واحترام سيادة كل دولة.

لا نريد أن نظل أشلاء متفرقة، وأتمنى بعد أن تتوقف الإنذارات وتضع الحرب أوزارها أن نجلس ونستمع ونحاسب بعضنا البعض لنخرج مرة واحدة متفقين أن قوتنا ووحدتنا هي من تحفظ أمننا القومي.

كفانا شعارات زائفة، والتحدث عن بطولات وهمية، وانتصارات في خيالات مريضة، نحن في قمة عجزنا وخضوعنا، علينا أن ننتفض فالفرصة سانحة لتحقيق ما تعلمناه في كتب الجغرافيا والتاريخ، فافتحوا لمرة واحدة صفحة جديدة ولتكتبوا فيها إن الاتحاد قوة.

تابع مواقعنا