الأحد 03 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

بين القرارات والتطبيق.. برامج علاج ضعف القراءة للطلاب في المدارس تحت الاختبار| تقرير

طلاب المدارس
تعليم
طلاب المدارس
السبت 11/أبريل/2026 - 09:44 م

في بعض الفصول الدراسية، يجلس العديد من الطلاب يحاولون متابعة الدرس، لكن صعوبة القراءة والكتابة تجعلهم يتأخرون خطوة عن أقرانهم، ويشعرون بالإحباط أحيانًا أمام الواجبات المدرسية، بعضهم يحتاج لدعم مستمر، وتشجيع شخصي، لكي يستطيع التعلم وفهم الدروس.

وهو ما تحاول المديريات التعليمية توفيره من خلال برامج علاجية مخصصة، وفي هذا الإطار، وجه سعيد عطية، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة، بضرورة إطلاق برامج علاجية فورية ومكثفة للطلاب ضعاف القراءة والكتابة، بهدف تحسين مهاراتهم الأساسية ومنحهم فرصة حقيقية للنجاح في مسيرتهم التعليمية.

الواقع داخل الفصول

وعلى الرغم من هذه التوجيهات، أكدت سحر محمد إحدى المعلمات، خلال حديثها لـ القاهرة 24، أن التطبيق الفعلي للبرامج يواجه تحديات ملموسة، منها كثافة بعض الفصول، وضيق الوقت المخصص للشرح، وضغط المناهج الدراسية تجعل متابعة كل طالب ضعيف القراءة صعبة في معظم الأوقات.

تحديات البرامج العلاجية

وأشارت المعلمة، إلى أن هؤلاء الطلاب يحتاجون إلى دعم فردي مستمر، ليس فقط من المعلم، ولكن أيضًا من البيئة المدرسية التي تعزز ثقتهم بأنفسهم وتشجعهم على المحاولة دون خوف من الفشل.

بينما أوضحت معلمة أخرى خلال حديثها لـ القاهرة 24، إلى أن البرامج العلاجية لها عدة عقبات تواجهها، أهمها تفاوت مستوى الطلاب، ما يجعل من الصعب تقديم نفس البرنامج للجميع، هذا العامل يجعل الفارق بين القرار على الورق وتنفيذه الفعلي داخل الفصول.

طلاب المدارس 
طلاب المدارس 

حجم مشكلة ضعف القراءة والكتابة بين الطلاب

ومن جانبه، كشف الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، عن كيف يرى حجم مشكلة ضعف القراءة والكتابة بين الطلاب في المدارس حاليًا، حيث أكد أن مهارات القراءة والكتابة تعتبر أهم المهارات التي تقوم عليها عمليتي التعليم والتعلم؛ والتي يجب أن يتقنها كل الطلاب منذ السنوات الأولى في المدرسة.

وأضاف أنه يترتب على افتقاد التلميذ لتلك المهارات التي لها عديد من التأثيرات السلبية والتي تشمل: تراجع مستواه التحصيلي في مختلف المقررات الدراسية والتي تقوم أساسًا على القراءة والكتابة؛ زيادة نفور الطالب من المدرسة وتكوينه اتجاهات سلبية نحوها، وإحساس الطفل بالنقص وأنه أقل من زملائه الآخرين الذين يمتلكون تلك المهارات ما يزيد من احتمالات اندماجه في مشكلات نفسية وسلوكية مثل الخجل والانسحاب والانطواء والعزلة عن الآخرين، أو على النقيض قد تزداد لديه سلوكيات العنف والعدوان تجاه الاخرين.

وشدد خلال تصريحاته لـ القاهرة 24، على أنه قد ينجم عن ذلك احتمالية تسرب الطفل من التعليم ما يقلل من نواتج العملية التعليمية.

وأكد أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن مشكلة ضعف مهارات القراءة والكتابة تعتبر أحد المشكلات الشائعة بين الأطفال، بل ورصدت إحدى الدراسات التي أجرتها وزارة التربية والتعليم على الأطفال في الصف الرابع الابتدائي من خلال تتبعهم من عام 2021 إلى عام 2023، أن حوالي 45% من الأطفال يفقدون تلك المهارات ما دفع وزارة التربية والتعليم إلى علاج تلك المشكلة من خلال تطبيق برامج على المستوى القومي لتنمية تلك المهارات لدى الأطفال في مختلف محافظات الجمهورية.

الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي
الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي

أسباب استمرار المشكلة

وعن الأسباب الرئيسية وراء استمرار هذه المشكلة رغم توجيه المديريات والوزارة، أوضح شوقي أنه توجد عدة أسباب منها: انتشار اللغة العامية (السهلة) في مختلف نواحي الحياة المحيطة بالطفل سواء في الأسرة أو الشارع أو حتى المدرسة، بالإضافة إلى إدمان الأطفال للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعتمد على الفيديوهات والمشاهد المرئية ما يقلل من الوقت المتاح للطفل لتعلم القراءة والكتابة، وصعوبة وتعقد المناهج الدراسية في اللغة العربية وبخاصة في النحو ما يجعل الطفل يميل إلى تجنبها، والتحاق الأطفال بمدارس تتضمن تدريس لغة أجنبية أخرى أو أكثر مع اللغة العربية ما يشكل صعوبة لدى الطفل في إتقان مهارات اللغة العربية، نتيجة لاذدواجية اللغة.

هل البرامج العلاجية كافية لمعالجة أزمة ضعف القراءة والكتابة لدى الطلاب؟

وأشار إلى أن البرامج العلاجية التي يتم الإعلان عنها تؤدي دورًا مهما في تنمية مهارات القراءة والكتابة لدى الأطفال وعلاج نواحي الضعف فيها، وبها نتائج إيجابية إلى حد كبير، ومع ذلك فهي غير كافية في ضوء وجود الأسباب الأخرى التي تدعم استمرار ضعف مهارات القراءة والكتابة لدى الأطفال، وكذلك في ضوء أن هذه البرامج تكون محددة بأوقات معينة في حين أن علاج مشكلات ضعف مهارات القراءة والكتابة يتطلب برامج علاجية تستمر لفترات زمنية أطول.

الحلول الفعالة لمعالجة ضعف القراءة والكتابة

وأكد شوقي أن الحلول الفعالة لمعالجة ضعف القراءة والكتابة بشكل جذري تكون من خلال تبسيط مناهج اللغة العربية لدى الأطفال، والحرص على أعداد معلمين في المقررات الدراسية لديهم مستويات مرتفعة من مهارات اللغة العربية، وإنشاء فيديوهات تعليمية للأطفال الصغار لتعليمهم مهارات القراءة، وإقامة مسابقات في القراءة والكتابة بين طلاب المدارس، ورصد جوائز قيمة للفائزين فيها، واستخدام طرق تدريس ووسائل تعليمية جذابة في تعليم اللغة مثل الأناشيد، وإعادة الإهتمام بحصص الخط العربي والاملاء في المدارس، بالاضافة إلى تشخيص مشكلات ضعف القراءة والكتابة لدى الطفل وعلاجها بشكل مبكر ما يسهل ذلك العلاج ويمنع تفاقمها.

ولفت إلى أن تحسين مهارات القراءة والكتابة لا يمكن تحقيقه على المدى القريب، بل يحتاج سنوات من التخطيط والتنفيذ، نظرًا لضخامة أعداد الطلاب وضرورة إدخال تغييرات جذرية في المناهج وطرق التدريس واعداد المعلمين، وكذلك في ثقافة الأسر.

خطة وزارة التربية والتعليم

وكان أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في وقت سابق، أن الوزارة تعمل وفق خطة واضحة للقضاء على ضعف المهارات القرائية والكتابية لدى طلاب المرحلة الابتدائية. 

طلاب المدارس 
طلاب المدارس 

وأضاف عبد اللطيف أن الوزارة تسعى إلى توفير تدريب شامل للمعلمين، وتطوير أدوات القياس والتقييم، وتحسين بيئة التعلم داخل الفصول، بالتعاون مع منظمة اليونيسف وشركاء التنمية، بهدف ضمان استدامة التحسّن في المهارات اللغوية الأساسية.

وفي ذات السياق، يبقى مستقبل هؤلاء الطلاب مرتبطًا بمدى وصول الدعم إليهم فعليًا، وتحويل القرارات والبرامج على الورق إلى واقع ملموس داخل الفصول، فيحتاج الأمر إلى متابعة مستمرة، وتعاون بين المعلمين والأهالي والإدارة التعليمية، لضمان أن كل طفل ضعيف القراءة والكتابة يحصل على فرصة حقيقية لتطوير مهاراته، ويستعيد ثقته بنفسه داخل المدرسة وخارجها.

تابع مواقعنا