السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

محلل سياسي باكستاني: هناك انعدام ثقة عميق من إيران تجاه أمريكا بمفاوضات إسلام آباد

مفاوضات أمريكا وإيران
سياسة
مفاوضات أمريكا وإيران
الأحد 12/أبريل/2026 - 04:32 م

قال المحلل السياسي والكاتب الباكستني تهزيب حسين برشا، إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد كانت تمثل تطورًا دبلوماسيًا مهمًا في ظل تصاعد حالة عدم الاستقرار الإقليمي، والتي تغذيها إلى حد كبير التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، ويعكس دور باكستان كوسيط محايد تزايد أهميتها كفاعل مسؤول يسعى إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار.

وأضاف برشا في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24: جاءات هذه المباحثات في لحظة حرجة تتسم بتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية، لا سيما في لبنان، وهو ما يعكس إدراكًا مشتركًا لدى واشنطن وطهران بأن استمرار المواجهة يصب في مصلحة قوى زعزعة الاستقرار، وتمثل الوساطة الباكستانية نهجًا دبلوماسيًا بديلًا يفضل الحوار على الإكراه، ويسعى إلى الحد من المزيد من عسكرة الأوضاع.

الانقسامات الداخلية داخل الولايات المتحدة

وأردف: مع ذلك، فإن مسار هذه المفاوضات تأثر أيضًا بالانقسامات الداخلية داخل الولايات المتحدة، فشخصيات مثل جي دي فانس تُعرف بدعمها لنهج أكثر تحفظًا ومعارضة للحروب، في حين يُنظر إلى كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على أنهما أقرب إلى توجهات استراتيجية داعمة لإسرائيل، وهو ما يزيد من تعقيد الموقف التفاوضي الأمريكي.

وحول فشل هذه الجولة من المفاوضات، قال برشا: إن فرص النجاح الكامل للمفاوضات كانت غير مؤكدة، رغم أن استمرار المحادثات لوقت طويل، بما في ذلك الاجتماعات الليلية المطولة، يشير إلى إدراك الطرفين لأهمية مواصلة الانخراط الدبلوماسي. والتقدم في المفاوضات كان يعتمد إلى حد كبير على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتبنى نهجًا أكثر توازنًا بدلًا من الاصطفاف الوثيق مع المصالح الإسرائيلية.

وأكد الكاتب الباكستني: كانت تتمثل أبرز التحديات في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، خاصة الضربات الموجهة ضد حزب الله، والتي تقوض الثقة وتزيد من حدة التوتر، إلى جانب الخطاب التصعيدي، مثل تصريحات دونالد ترامب، التي تعقد المسار الدبلوماسي. كما أن انعدام الثقة العميق لدى إيران تجاه الولايات المتحدة، نتيجة تجارب سابقة تزامنت فيها المفاوضات مع تحركات عسكرية، ظل عائقًا رئيسيًا.

وأضاف: في حال استمرت واشنطن في إعطاء الأولوية للعقيدة الأمنية الإسرائيلية، فقد تظل نتائج المفاوضات محدودة أو رمزية، أما إذا حدث تحول نحو الاعتراف بالمخاوف الأمنية الإيرانية، فقد يفتح ذلك المجال أمام خفض التصعيد، وفي جميع الأحوال، يظل أسلوب التعاطي عاملًا حاسمًا، إذ إن استمرار الخطاب التصعيدي، خاصة عبر منصات مثل إكس وتروث سوشيال، يضعف الزخم الدبلوماسي، في حين أن تبني نهج أكثر هدوءًا وبناءً من كلا الطرفين يعد شرطًا أساسيًا لتحقيق سلام مستدام.

الدور المصري في المفاوضات 

وحول الدور المصري، إلى جانب الوساطة الباكستانية، في تقليص الفجوة بين الولايات المتحدة وإيران، قال الكاتب الباكستاني: يعزز الدور المصري من فعالية الوساطة الباكستانية عبر إضافة ثقل دبلوماسي عربي، حيث يشكل البلدان معًا نواة تحرك أوسع يهدف إلى موازنة النفوذ الإسرائيلي ومنع المزيد من تفكك المنطقة. فبينما توفر باكستان الحياد والقدرة على التواصل مع أطراف متعددة، تساهم مصر بقربها الجغرافي وخبرتها الدبلوماسية الطويلة، في تجسيد توجه متزايد يرى أن التصعيد العسكري غير المنضبط يمثل عاملًا رئيسيًا في زعزعة الاستقرار.

وأختتم: وإذا ما جرى تنسيق هذه الجهود بشكل جيد، فقد تسهم في بناء منصة أكثر شمولًا تركز على الحوار واحترام السيادة وعدم التدخل، بدلًا من أولويات أحادية الجانب. ومع ذلك، فإن نجاح هذا المسار يظل مرهونًا بقدرة الأطراف على إدارة الانقسامات داخل الولايات المتحدة، والتعامل مع حالة عدم الثقة العميقة لدى إيران. ومن خلال الدفع نحو الابتعاد عن السياسات المتشددة، خاصة تلك المنحازة لإسرائيل، والاتجاه نحو دبلوماسية أكثر توازنًا، يمكن لكل من مصر وباكستان أن تلعبا دورًا استراتيجيًا مهمًا في بناء الثقة وتوجيه المفاوضات نحو تحقيق سلام إقليمي مستدام.

تابع مواقعنا