هل المنتحر كافر؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملا
بعد حوادث الانتحار التي حدثت الأسبوع الماضي، ربما يتساءل الكثير عن هل المنتحر كافر؟، حيث يتزايد الجدل بين المواطنين حول الحكم الشرعي للانتحار، وهل يخرج صاحبه من الملة أم لا، خاصة مع تكرار حوادث الانتحار المرتبطة بضغوط نفسية واجتماعية.
هل المنتحر كافر؟
وحول هل المنتحر كافر؟، أوضحت دار الإفتاء المصرية وعدد من العلماء الحكم الشرعي بشكل واضح، مؤكدين ضرورة التعامل مع هذه القضية بحس ديني وإنساني في آنٍ واحد.
وأكد الشيخ عويضة عثمان أن المنتحر ليس كافرًا، بل هو مسلم ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، مشددا على أن من يزعم كفر المنتحر فهو مخطئ، لأن الحكم بالكفر أمر خطير لا يجوز إطلاقه دون دليل قطعي.
وأوضح أن كثيرًا من حالات الانتحار قد تكون نتيجة اضطرابات نفسية أو فقدان الاتزان العقلي، وهو ما يخفف من حدة الحكم على الفاعل، ويجعل أمره إلى الله تعالى.

هل المنتحر يخلد في النار
وحول هل المنتحر يخلد في النار، فقد أوضحت دار الإفتاء، إنه برغم ورود أحاديث نبوية تتوعد المنتحر بعذاب شديد، فإن جمهور العلماء أكدوا أن هذا الوعيد لا يعني الخلود الأبدي في النار.
وبين العلماء أن لفظ "الخلود" في هذه النصوص يفسر على معنيين، إما أنه خاص بمن استحلّ الانتحار واعتبره مباحًا، أو أنه يقصد به طول المكث في النار وليس الخلود الأبدي.
وبالتالي، فإن المنتحر – ما دام مسلمًا – فهو تحت مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.

حكم المنتحر
وحول حكم المنتحر، أوضحت دار الإفتاء المصرية، أن الانتحار حرام شرعًا وكبيرة من الكبائر، لما فيه من اعتداء على النفس التي أمر الله بحفظها، مستشهدة بقوله تعالى: «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا».
كما أكدت أن المنتحر يغسل ويكفن، وكذلك يصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين؛ وذلك لأنه لم يخرج من الإسلام رغم عظم ذنبه.
وأشار العلماء إلى أن الانتحار غالبًا ما يرتبط باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، ما يستدعي التعامل معه كقضية إنسانية تحتاج إلى علاج ودعم، وليس مجرد إدانة فقط.

هل يجوز الترحم على المنتحر
وورد سؤال لدار الإفتاء حول، هل يجوز الترحم على المنتحر، فقد أكدت أنه يجوز الترحم على المنتحر والدعاء له؛ لأنه مسلم عاصٍ وليس كافرًا، وقد شدد العلماء على أن الدعاء له بالرحمة والمغفرة أمر مشروع، بل هو أولى، خاصة في ظل ما قد يكون تعرض له من ضغوط نفسية أو ظروف قاسية.
كما أشاروا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم، امتنع عن الصلاة على بعض المنتحرين زجرًا للناس، لكنه لم يمنع الصحابة من الصلاة عليهم، وهو ما يؤكد جواز الصلاة والترحم عليهم، فقد روى جابر بن سمرة رضي الله عنه: "أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ".
وأوضحت دار الإفتاء المصرية، أن المريض الذي يفقد عقله أو إرادته الحرة بسبب المرض غير مكلف شرعًا، كما أنه يعد فاقدًا لأهلية الاختيار، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ»


