السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

في شم النسيم.. لماذا أحرق أهالي الإسماعيلية ومدن القنال دمية اللمبي؟

أهالي الإسماعيلية
كايرو لايت
أهالي الإسماعيلية يحرقون دمية الجنرال أللنبي
الإثنين 13/أبريل/2026 - 04:04 م

انتشر فيديو على منصات التواصل لبعض من أهالي مدينة الإسماعيلية وهم يحرقون دمية اللمبي تزامنا مع احتفالات شم النسيم، والذي يمثل تقليدًا شعبيًا وتاريخيًا متوارثًا في مدينة الإسماعيلية وبورسعيد ودمياط، ومدن القناة، حيث يعود هذا الطقس السنوي الفريد إلى فترة الاحتلال البريطاني لمصر تعبيرًا عن الرفض الشعبي لقمع المندوب السامي وتخليدًا لروح المقاومة.

أهالي الإسماعيلية يحرقون دمية اللورد ألنبي
أهالي الإسماعيلية يحرقون دمية اللورد ألنبي

نفي سعد زغلول وبداية قصة دمية اللمبي في بورسعيد

وتحتفل مصر كلها بعيد شم النسيم يوم الاثنين من كل عام، ولكن أهالي محافظة الإسماعيلية يمتلكون طقوسًا احتفالية خاصة تبدأ يوم الأحد وتعود جذورها العميقة إلى مطلع القرن الـ 20، وترتبط هذه الطقوس بشخصية اللورد إدموند ألنبي الذي كان يشغل منصب المندوب السامي لبريطانيا في الأراضي المصرية في عام 1917. وكان هذا المسؤول مكروها بشدة بسبب قسوته البالغة وبطشه الشديد بالمصريين، وزاد الغضب الشعبي ضده بشكل غير مسبوق بعد إصداره قرارًا جائرًا بنفي الزعيم الوطني سعد زغلول. 

وتم تنفيذ قرار النفي وخروج الزعيم من ميناء بورسعيد التاريخي، وعندما خرج أهالي المدينة الباسلة لتوديعه أصدر اللورد أوامر صارمة بمنعهم، مما أدى إلى وقوع اشتباكات عنيفة ودامية مع البوليس الإنجليزي لتولد من رحم هذه الأحداث فكرة صناعة دمية اللمبي كرمز دائم للاحتجاج والمقاومة.

صورة أرشيفية لأهل بورسعيد للاستعداد لحرق دمية النتنياهو دعمًا لغزة
صورة أرشيفية لأهل بورسعيد للاستعداد لحرق دمية النتنياهو دعمًا لغزة

أغاني المقاومة الشعبية وتاريخ أول حريق يلتهم دمية اللمبي

وخرج أهالي بورسعيد إلى الشوارع والميادين للتعبير عن غضبهم العارم عبر ترديد أغاني شعبية ساخرة تمثل شكلًا من أشكال المقاومة الثقافية القوية ضد المحتل الأجنبي، وحرَّفت الجماهير اسم المندوب السامي إلى اللمبي، وأنشدوا كلمات تسخر منه ومن زوجته متوعدين إياه بالفضيحة وسوء الخاتمة وتصفه بأبشع الصفات. وعندما حان موعد مغادرة اللورد ألنبي وعودته إلى بلاده عبر ميناء بورسعيد قرر الأهالي توديعه بطريقتهم الخاصة والمهينة، فصنع السكان دمية اللمبي بحجم عملاق وألبسوها بدلة عسكرية لتشبه المندوب السامي تمامًا، ثم قاموا بإشعال النيران فيها تعبيرًا عن الفرحة بالخلاص منه، وتصادف هذا الحدث الوطني مع يوم الأحد الذي يسبق الاحتفال بعيد شم النسيم، ليتحول منذ ذلك اليوم المجيد إلى عادة سنوية ثابتة يحرص الجميع على المشاركة فيها.

طقوس وتفاصيل احتفالات دمية اللمبي وتجهيزات الأهالي

وتتضمن احتفالات حرق دمية اللمبي طقوسًا وتجهيزات تستمر لفترة طويلة قبل حلول أعياد الربيع، حيث يبدأ شباب بورسعيد ومدن القناة في جمع المواد القابلة للاشتعال مثل إطارات السيارات القديمة والأخشاب المهملة، ويجهزون الملابس القديمة لحشوها وتخيطيها لتشكيل المجسمات، وتتميز الليلة الاحتفالية بتنظيم ما يُعرف شعبيًا باسم الإشارة الأولى والإشارة الثانية، وهي عبارة عن حرائق تمهيدية ضخمة تسبق الحدث الأكبر والأهم. وتتسابق الحارات والمناطق الشعبية فيما بينها لتنظيم أكبر حريق ممكن، وتكون دمية اللمبي هي آخر ما يلقى في النيران المشتعلة لتتوج الاحتفالية وسط أنغام موسيقى السمسمية التراثية وأجواء الفرحة العارمة التي تجمع الأهالي في الشوارع حتى الساعات الأولى من الصباح.

لوحة الفنان الراحل مصطفى العربي 
لوحة الفنان الراحل مصطفى العربي 

انتقال العادة إلى دمياط والتغيرات الحديثة لطقس دمية اللمبي

وجدير بالذكر، أنه لم يقتصر هذا التقليد المتجذر على مدينة بورسعيد أو الإسماعيلية وحدهما بل امتد إلى محافظات أخرى، وتحديدًا مدينة دمياط العريقة، حيث نقل أهالي بورسعيد تقليد صناعة وحرق دمية اللمبي معهم أثناء فترات الهجرة والتهجير القسري خلال حربي عام 1956 وعام 1967 ليصبح جزءًا من الفلكلور الشعبي في دمياط، قبل أن يتوقف مؤخرًا بسبب المشاكل الأمنية والحرائق التي رافقته. 

تابع مواقعنا