محمود محيي الدين: ينبغي المضي قدمًا في اتخاذ إجراءات حاسمة لإصلاح النظام المالي العالمي
شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، في عدد من الجلسات رفيعة المستوى على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، حيث أكد ضرورة إصلاح النظام المالي الدولي دون تأخير، وتقديم الدعم اللازم للدول النامية لتمكينها من حشد الاستثمارات المطلوبة في المجالات التنموية والبيئية.
وفي الجلسة التي نظّمتها AfriCatalyst وبعثة الاتحاد الإفريقي بعنوان تعزيز التحول الاقتصادي في إفريقيا من خلال شراكات القطاع الخاص بين إفريقيا والولايات المتحدة، بحضور فلوريزيل ليزر، الرئيسة والمديرة التنفيذية، مجلس الشركات على إفريقيا والدكتورة مونيك نسانزاباغانوا، نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي (سابقًا) والدكتور كورنيل كاريكيزي، رئيس مجلس الحوكمة لتحالف المؤسسات المالية متعددة الأطراف الإفريقية (AAMFI)، والمدير العام ورئيس المجموعة التنفيذي، شركة إعادة التأمين الإفريقية (Africa Re) وكيندرا غيذر، رئيسة مركز الأعمال الأمريكي الإفريقي، غرفة التجارة الأمريكية والدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 وهانا رايدر، الرئيسة التنفيذية، Development Reimagined وماري بورتر بيشكا، المديرة الإقليمية لإفريقيا الشرقية، مؤسسة التمويل الدولية ورئيسة الجلسة: مافيس أووسو-غيامفي، الرئيسة والمديرة التنفيذية، المركز الإفريقي للتحول الاقتصادي (ACET).
توسيع نطاق التمويل الميسر ومعالجة أزمة الديون
وأكد الدكتور محيي الدين أن الثروة الحقيقية لإفريقيا لا تكمن في مواردها الطبيعية وحدها، بل في رأسمالها البشري، مشيرًا إلى أن متوسط أعمار سكان القارة يبلغ 19 عامًا فقط، مقارنة بـ32 عامًا على المستوى العالمي، مؤكدا أن هذه الميزة الديموغرافية تمثل فرصة تاريخية تستوجب التحرك العاجل للاستثمار في التعليم والتدريب وخلق فرص العمل.
وحدّد عدة محاور هيكلية لحشد رأس المال اللازم للمناخ والبنية التحتية والصحة، تشمل توسيع نطاق التمويل الميسر ومعالجة أزمة الديون، وبناء المنظومات التكنولوجية والرقمية الداعمة للنمو، وتطبيق معايير موثوقة وقابلة للتوسع بما يعزز ثقة المستثمرين. كما طالب بمعالجة ظاهرة المبالغة في تقدير مخاطر الاستثمار في إفريقيا، مستشهدًا بدراسة تُظهر أن معدل الخسائر الفعلية في مشروعات البنية التحتية الإفريقية على مدى 14 عامًا لم يتجاوز 1.7%، في حين بلغ 13% في أمريكا اللاتينية و10% في أوروبا الشرقية، رغم أن إفريقيا لا تحصل إلا على 1% من رأس المال العالمي، بينما تمثّل أكثر من 11% من سكان العالم.
وعلى صعيد آخر، شارك الدكتور محيي الدين في المائدة المستديرة التي نظّمتها مجموعة الـ24 ومركز السياسات التنموية العالمية بجامعة بوسطن، بمقر صندوق النقد الدولي، حول التكيف العالمي واختلالات النظام المالي، حيث تناول التحديات المرتبطة بإدارة الاحتياطيات الدولية، داعيًا إلى إعادة النظر في تعريفها وآليات استخدامها، بما يشمل أصولًا مثل صناديق الثروة السيادية، في ظل استمرار الدور المحوري للدولار الأمريكي.
كما شدد على وجود فجوة بين المعرفة والتأثير الفعلي في الأسواق، موضحا أن التقارير الدولية بشأن مخاطر الائتمان لم تنعكس بعد على تحسين شروط التمويل للدول النامية، وهو ما يتطلب تحركا فعليًا لترجمة هذه النتائج إلى سياسات وأسعار أكثر عدالة.
وأشار كذلك إلى التناقض بين الأطر النظرية المعتمدة في السياسات الاقتصادية والتطبيق العملي، الذي لا يزال يعتمد بشكل أساسي على تحليلات استدامة الدين، داعيًا إلى تسريع إصلاح هذه الأطر بما يعكس احتياجات الدول النامية ويعزز قدرتها على مواجهة الأزمات



