رحمة رياض: ركّزت على إيصال الألم والتعب في تتر حكاية نرجس.. وعشت صراع الشخصية النفسي | حوار
بصوت يفيض بالشجن وكاريزما عراقية استثنائية استطاعت أن تعبر الحدود وتستقر في قلوب المصريين، نجحت النجمة رحمة رياض في إثبات أن الفن الحقيقي لا يحتاج إلى استئذان للعبور، فمنذ اللحظة الأولى التي انطلق فيها صوتها بتتر مسلسل حكاية نرجس بطولة النجمة ريهام عبد الغفور، أحدثت حالة من الجدل الفني الإيجابي، معلنة عن ولادة نجمة بلهجة مصرية أصيلة وإحساس يتسلل إلى الوجدان دون عناء.
رحمة التي تربت على مدرسة الطرب الأصيل، لم تكتف بالنجاح العربي الساحق، بل قررت أن تطرق أبواب هوليوود الشرق من الباب الكبير، محققة أرقامًا قياسية وتفاعلًا غير مسبوق جعل من حكاية نرجس أيقونة درامية موسيقية لهذا الموسم.
وبين نجاحاتها الأخيرة وكواليس عملها مع كبار النجوم، كان هناك الكثير من التفاصيل المسكوت عنها، والخطط المستقبلية التي ترسمها بدقة للتواجد في السوق المصري، ومن هنا، حرص القاهرة 24 على إجراء حوار خاص معها، ليكون هذا هو الحوار الصحفي الأول لها في مصر، لتكشف لنا عن كواليس رحلتها، وسر انجذابها للهجة المصرية، وتفاصيل تعاونها مع نجوم الفن في مصر، وإليكم نص الحوار:
ما الذي جذبك لخوض تجربة غناء تتر مسلسل حكاية نرجس ليكون بوابتك الأولى للغناء باللهجة المصرية؟
الحقيقة أن العرض عندما وصلني في المرة الأولى، شعرت بحالة من الانجذاب الفوري؛ فالعمل ليس مجرد مسلسل عابر، بل هو دراما تمس تفاصيل إنسانية عميقة وقصة مؤثرة جدًا، ورغبت بشدة أن أكون جزءًا من هذا الكيان الفني، وأعجبتني الأغنية لأنها تحمل شخصية فنية مستقلة، وشعرت أنها الأنسب لتكون بطاقة تعارف رسمية لي مع الجمهور المصري الذي أكن له حبًا وتقديرًا خاصًا، فالمستمع المصري ذواق بالفطرة، وكان من الضروري أن أختار عملًا يليق بمكانته وبذائقته الفنية الرفيعة التي لا تقبل إلا بالتميز.
عندما قرأت كلمات الأغنية للمرة الأولى.. ما هي الأحاسيس التي تملكتك؟
شعرت بحالة من الصدق الموجع في الكلمات، فهي لا تتحدث عن ألم سطحي، بل تعكس صراعًا نفسيًا قاسته الشخصية بكل تفاصيله، وهناك نبرة واضحة من الخذلان الممزوج بالتعب، وكأن الشخصية تقف على حافة الانهيار لكنها تحاول جاهدة أن تتماسك وتستعيد قوتها، وهذا المزيج من الضعف والقوة هو ما حرك مشاعري وجعلني أشعر بالمسؤولية تجاه إيصال هذه الحالة للجمهور بصدق تام.

اشتغلت على الإحساس في هذا التتر بشكل ملحوظ.. كيف كانت تحضيراتك داخل الاستوديو؟
كعادتي في كل عمل أقدمه، لا أتعامل مع الأغنية كمجرد نوتات موسيقية أو كلمات للحفظ، بل أحاول أن أعيشها بكل جوارحي، قبل التسجيل، دخلت في حالة من التعمق في المعنى، وتخيلت معاناة الشخصية وكأنها واقع أعيشه، فكان هدفي الأول هو إيصال الروح قبل الصوت، وركزت على أن تخرج مخارج الحروف والإحساس بطريقة صادقة وعفوية، حتى يشعر المستمع أن الأغنية تلمس جرحا قديما لديه أو تحكي قصة يعرفها جيدا.
هل كنت تتوقعين هذا الانتشار الواسع والنجاح الطاغي الذي حققته الأغنية؟
كنت أتمنى وأتوقع أن تنال إعجاب الجمهور لأن موضوعها إنساني ويمس واقع الكثيرين، فالصدق دائما ما يجد طريقه للقلب، لكن للأمانة، حجم الانتشار والنجاح الذي حققته الأغنية فاق كل توقعاتي الشخصية، وأسعدني جدًا أن أرى كلمات الأغنية تتردد في كل مكان وتتصدر محركات البحث، خاصة مع التفاعل العفوي والكبير من الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما اعتبره أكبر مكافأة لي.

هل شجعك نجاح نرجس على التركيز أكثر في السوق المصري خلال الفترة القادمة؟
بالتأكيد، فالنجاح دائما ما يحمل الفنان مسؤولية أكبر، والجمهور المصري قريب جدًا إلى قلبي، ودفء استقبالهم للأغنية منحني حافزًا هائلًا للتواجد بشكل مكثف في هذا السوق العريق، هذا النجاح جعلني أرغب في استكشاف المزيد من القوالب الموسيقية باللهجة المصرية، والتعاون مع مبدعين مصريين لإثراء مسيرتي الفنية.
بعد هذا النجاح.. هل هناك مشاريع فنية قريبة في مصر أم لا تزال في مرحلة الدراسة؟
نعم، هناك بالفعل مشاريع جدية قيد التحضير حاليًا، وجزء كبير منها يتركز داخل مصر، ولا تزال في طور التطوير والنضوج حتى تخرج بالصورة التي يتمناها الجمهور، وأستطيع القول إنني متحمسة جدًا لتقديم تجارب غنائية جديدة قريبًا.

ما هو أكثر ما لفت نظرك خلال تعاونك مع المبدعين والفنانين المصريين؟
الفنان المصري يتمتع بروح شغوفة وخبرة فطرية في صناعة الفن، التعاون معهم يمنحك طاقة إيجابية مذهلة، وهناك كيمياء فورية تحدث بمجرد الدخول في جو العمل، وشعرت بمدى إخلاصهم للفن وحرصهم على خروج العمل بأفضل صورة ممكنة، وهذا النفس الفني هو ما يجعل الصناعة في مصر متفردة دائما.
تجربتك في برنامج The Voice كانت مميزة.. كيف تصفينها لنا؟
كانت واحدة من أهم وأجمل المحطات في مسيرتي المهنية، استمتعت كثيرًا بمتابعة المواهب الشابة والتعرف على أحلامهم عن قرب، وتعلمت منهم الكثير كما تعلموا مني، وما زاد من روعة هذه التجربة وأسعد قلبي حقا، هو فوز المتسابقة جودي شاهين من فريقي باللقب، فقد كانت تستحق ذلك عن جدارة، وشعرت أن مجهودنا معا لم يذهب سدى.
لاحظ الجميع كيمياء خاصة بينك وبين الفنان أحمد سعد في كواليس البرنامج.. حدثينا عنها؟
أحمد سعد فنان رائع وصاحب موهبة استثنائية وإحساس لا يختلف عليه اثنان، الأجواء خلف الكواليس كانت مليئة بالبهجة والمرح، وهناك تفاهم فني وإنساني كبير بيننا، أنا أؤمن دائما أن الفنانين عندما ينسجمون إنسانيا، يظهر ذلك بوضوح للجمهور على الشاشة، وهذا الانسجام هو ما جعل تجربتنا في البرنامج تخرج بهذا الرقي والصدق.



