معلومات الوزراء: قطاع الصناعة يتصدر استهلاك الطاقة عالميًا بنسبة 40%
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلًا جديدًا أشار خلاله إلى أن خريطة الصناعة العالمية تشهد تحولات متسارعة في السنوات الأخيرة، مدفوعة بالتغيرات في أسواق الطاقة، وتصاعد الضغوط المناخية، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية؛ فبعد عقود كان فيها انخفاض تكاليف العمالة أو القرب من الأسواق العالمية من العوامل الحاسمة في جذب الاستثمارات الصناعية وتحديد مواقع الإنتاج الصناعية، بدأت معايير جديدة تفرض نفسها وبقوة، في مقدمتها توافر الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية.
خريطة الصناعة العالمية تشهد تحولات متسارعة
وفي هذا السياق، برز مفهوم "Powershoring" "إعادة توطين الصناعة وفقًا لمصادر الطاقة المتجددة" بوصفه أحد الاتجاهات الصاعدة في توطين الصناعة عالميًّا، حيث تسعى الشركات إلى نقل أو توسيع أنشطتها الصناعية في الدول التي تمتلك وفرة في مصادر الطاقة المتجددة، بما يضمن خفض تكاليف الإنتاج والامتثال للمعايير البيئية المتزايدة الصرامة.
ومع تسارع التحول العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون، لم تعُد مواقع الصناعات تُحدَّد فقط بقربها من الأسواق أو العمالة الرخيصة، بل أصبح الوصول إلى طاقة نظيفة ومستقرة وبأسعار تنافسية عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل الجغرافيا الصناعية العالمية، وهو ما يفتح الباب أمام فرص جديدة لبعض الدول لتصبح مراكز صناعية مستقبلية في ظل هذا التحول.
لذلك أصبح من التوجهات العالمية في الوقت الراهن إعادة توطين أو نقل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل صناعات الحديد والصلب، والأسمنت، والأسمدة، والكيماويات، والألومنيوم، والهيدروجين، ومراكز البيانات، إلى المناطق التي تتمتع بوفرة في مصادر الطاقة المتجددة، ففي ظل التحول العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون، لم يعُد التركيز على نقل الطاقة إلى مواقع الإنتاج الصناعي كما كان في الماضي، بل أصبح الاتجاه الحديث هو نقل الصناعات نفسها إلى أماكن توافر الطاقة النظيفة والرخيصة والوفيرة.
ويتيح هذا النهج خفض تكاليف الطاقة والانبعاثات الكربونية في آنٍ واحد، كما يعزز القدرة التنافسية للصناعات في الأسواق العالمية، ويفتح في الوقت نفسه آفاقًا جديدة للتنمية الاقتصادية في الدول والمناطق الغنية بموارد الطاقة المتجددة، وبذلك، يمثل مفهوم Powershoring أحد النماذج الحديثة التي تربط بين التحول الطاقوي، والتنافسية الصناعية، والتنمية المستدامة.
ويُعَد قطاع الصناعة أكبر مستهلك للطاقة على مستوى العالم، حيث يستحوذ على ما يقرب من 40% من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة عالميًّا، وشهد الطلب على الطاقة في القطاع الصناعي نموًّا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ أسهم بما يقرب من ثلثي الزيادة في الطلب العالمي على الطاقة منذ عام 2019، ويعكس ذلك الدور المحوري الذي تلعبه الأنشطة الصناعية في تشكيل أنماط الطلب العالمي على الطاقة.
وتهيمن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة على الجزء الأكبر من هذا الطلب، حيث تمثل نحو 75% من استهلاك الطاقة في القطاع الصناعي، وتعتمد هذه الصناعات بدرجة كبيرة على عمليات إنتاج تتطلب درجات حرارة مرتفعة، غالبًا ما تتجاوز 500 درجة مئوية، وهو ما يجعل الطاقة عنصرًا أساسيًّا في تكاليف الإنتاج والقدرة التنافسية لهذه الصناعات.
وفي ظل التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات الكربونية، تزداد أهمية توافر مصادر طاقة منخفضة الكربون وبأسعار تنافسية كعامل مؤثر في قرارات الشركات بشأن مواقع الإنتاج الصناعي.
وتستمر الصين في تسجيل أكبر طلب صناعي على الطاقة في العالم، حيث تستحوذ على نحو ثلثي الزيادة في الطلب العالمي على الطاقة في القطاع الصناعي منذ عام 2019، حيث نما الطلب الصناعي لديها بمعدل 3% سنويًّا.
وفي الوقت ذاته، كانت الهند مسؤولة عن نحو خُمس الزيادة في الطلب الصناعي العالمي منذ عام 2019، كما تُعَد من بين الدول التي تسجل أسرع معدلات النمو في الطلب الصناعي على الطاقة؛ إذ حافظت على متوسط زيادة يبلغ نحو 5% سنويًّا خلال هذا العقد.
ومع اتجاه الاقتصادات إلى إزالة الكربون، تسعى الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى الانتقال بالقرب من أفضل مصادر الطاقة المتجددة، لأن الطاقة المتجددة يصعب نقلها مقارنة بالوقود الأحفوري، وفي المستقبل، ستصبح موارد الطاقة المتجددة في أي منطقة عاملًا حاسمًا في تحديد ميزتها النسبية في الصناعات كثيفة الطاقة، ويُطلق على هذا الاتجاه مصطلح «توطين الصناعة وفق مصادر الطاقة Powershoring".





