كأس العالم 2026 قد يكون الأغلى في التاريخ.. ومخاوف من عزوف الجماهير
تتصاعد حدة الانتقادات في وسائل الإعلام الأوروبية مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، في ظل الجدل المتزايد حول التكاليف المرتفعة للنسخة المرتقبة التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط مخاوف من أن تتحول إلى واحدة من أكثر البطولات تكلفةً وإقصاءً للجماهير في تاريخ كرة القدم.
كأس العالم 2026 قد يكون الأغلى ومخاوف من عزوف الجماهير
ووفقًا لما نشرته صحيفة الجارديان، تشير المؤشرات الحالية إلى أن مونديال 2026 قد يكون “الأغلى في العصر الحديث”، ليس فقط بسبب أسعار التذاكر، بل أيضًا نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر والإقامة داخل الولايات المتحدة، التي تستضيف الجزء الأكبر من المباريات.
وأوضحت الصحيفة أن تكلفة التنقل تمثل أزمة حقيقية، حيث قد تصل رحلة الذهاب والإياب من نيويورك إلى ملعب المباراة النهائية إلى نحو 100 دولار، في ظل غياب وسائل نقل مخفّضة أو حلول لوجستية مناسبة، وهو ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتنظيم بطولة تمتد عبر مسافات جغرافية شاسعة.
كما أصبحت أسعار التنقل الداخلي من أبرز النقاط المثيرة للجدل، إلى جانب التذاكر، إذ ارتفعت تكلفة الانتقال من بوسطن إلى ملعب “جيليت” في فوكسبره من 20 دولارًا إلى 80 دولارًا، ما يعكس تضخمًا كبيرًا في النفقات المرتبطة بحضور المباريات.
وجاءت هذه التقارير بعد تصريحات حاكمة ولاية نيوجيرسي ميكي شيريل، التي أكدت سعيها لتقليل الأعباء المالية على المواطنين، مشددة على ضرورة عدم تحميل دافعي الضرائب تكاليف إضافية بسبب البطولة. وأشارت إلى أنها بدأت منذ توليها المنصب في العمل على هذا الملف لضمان تحقيق توازن بين التنظيم وتخفيف الضغط الاقتصادي.
من جانبها، كشفت هيئة النقل أن تكلفة تشغيل خدماتها خلال المباريات الثماني التي ستُقام على ملعب “ميتلايف”، بما في ذلك المباراة النهائية، تُقدّر بنحو 48 مليون دولار، مؤكدة أن أسعار التذاكر الخاصة بالنقل في أيام المباريات لم تُحدد بعد، مع تعهد بعدم تحميل المستخدمين الدائمين هذه التكاليف.
وفي سياق متصل، أعلنت شيريل إلغاء مهرجان جماهيري كان مخططًا له بتكلفة 5 ملايين دولار، على أن يتم استبداله بفعاليات أصغر موزعة داخل الولاية، في محاولة لتقليل النفقات.
ومن المتوقع أن يعتمد عشرات الآلاف من الجماهير على شبكة القطارات للوصول إلى ملعب “ميتلايف”، خاصة مع تقليص أماكن انتظار السيارات، بينما أشارت تقارير إلى تخصيص أجزاء من محطة “بن ستايشن” لحاملي التذاكر فقط قبل المباريات بساعات، ما يزيد من تعقيد تجربة المشجعين.
وركزت تقارير أخرى على تجربة الجماهير، موضحة أن متابعة منتخب من دور المجموعات حتى النهائي قد تكلف آلاف الدولارات، نتيجة ارتفاع أسعار التذاكر والإقامة والتنقل، وهو ما قد يحرم شريحة واسعة من المشجعين من حضور البطولة.
كما تعرض نظام بيع التذاكر لانتقادات واسعة، بسبب اعتماده على الحزم المميزة وبرامج الولاء، ما يمنح أفضلية لفئات محددة ويُقلل من فرص الجمهور العادي في الحصول على تذاكر بأسعار مناسبة.
وفي أوروبا، عبّر العديد من المشجعين عن استيائهم مما وصفوه بتحول كأس العالم إلى “حدث للنخبة”، معتبرين أن التكاليف المرتفعة تُهدد بإبعاد الجماهير التقليدية عن المدرجات.
ويرى مراقبون أن هذه السياسات تعكس التوجه التسويقي لـ فيفا، الذي يعتمد على التسعير الديناميكي والتذاكر الفاخرة، ما يؤدي إلى تضخم الأسعار مع زيادة الطلب ويُعزز الطابع التجاري للبطولة.
في المقابل، يدافع الاتحاد الدولي عن هذا النهج، مؤكدًا أن الطلب غير مسبوق وأن العوائد تُستخدم لتطوير كرة القدم عالميًا، إلا أن هذه التبريرات لم تُقنع كثيرين، خاصة مع تصاعد الانتقادات في الإعلام الأوروبي.
وفي النهاية، ترى وسائل الإعلام أن النسخة المقبلة قد تعكس فجوة متزايدة بين كرة القدم وجماهيرها، في وقت تتقدم فيه المصالح التجارية على حساب البعد الشعبي للعبة.



