جلطة مع إيقاف التنفيذ
من بداية وعيي على الدنيا، وأنا بستغرب إيه اللي ممكن إنسان يخسره لو أخد قرار معين في وقت معين إنه ما يصدّش حد طلب منه خدمة أو طلب بسيط!.. مفهوم جبر الخواطر بقى غايب عند ناس كتير، للدرجة اللي تحس من خلالها إن منسوب الخير بدأ يقل.. لكن ومن لطف ربنا وبعد كده صدمة والتانية، بيفاجئك ربنا من خلال البشر بمواقف تقول لك إن الدنيا لسه بخير وإن واحد من مفاتيح الوصول هو "جبر الخواطر".
دكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة وأمراض الباطنة والقلب في جامعة القاهرة ومستشفى القصر العيني، بيحكي في أكثر من لقاء تليفزيوني عن موقف شخصي له إنه في مرة كان بيكشف على واحد من كبار الشيوخ اللي مافيش عليهم خلاف.. راجل وسطي محترم، ورع، وتقي..
دكتور حسام حب يستغل وجوده مع الشيخ الجليل ده، وبعد ما خلص كشف عليه واتطمن على صحته، سأله: يا مولانا، دلوقتي أنا سني بقى كبير إيه أفضل عبادة ممكن أعملها في اللي باقي من عمري وتقربني من ربنا؟.
الشيخ جاوب: قول أنت
الدكتور قال: مش عارف وإلا ماكنتش سألتك الحج، الزكاة، الصوم؛ فعلًا مش عارف!
الشيخ قاله: جبر الخواطر يا دكتور
تاني يوم، دكتور حسام كان إجازة من المستشفى فلقاها فرصة يخلع من ضغوط الشغل، ونزل وسط البلد عشان يشتري حلاوة المولد.. اشترى وخلص وهو راجع بيته في 6 أكتوبر في الجيزة، وهو على أول المحور جاله تليفون من جاره رد عليه.
جاره قاله: والنبي يا دكتور حسام، ابقى عدي على حماتي وطمّنا عليها عشان محجوزة عندك في مستشفى القصر العيني.
دكتور حسام رد عليه بذوق: للأسف أنا النهاردة إجازة وخلاص طلعت على المحور حرام أرجع ده كله بكرة إن شاء الله بقى.
جاره قال: مالناش بعد ربنا غيرك يا دكتور
رد عليه: صدقني مش هينفع، خليها بكرة وهكون عندها من أول اليوم
الجار قال بإلحاح: ولا حتى جبر خاطر؟
الكلمة رنت في دماغ دكتور حسام، وربطها فورًا بكلمة الشيخ اللي قالهاله إمبارح بس!.. جبر الخواطر
بيقول: دون تفكير ودون ما أحط في دماغي طول المسافة ولا السكة، لفيت ورجعت للمستشفى!.
اتطمن على حماة جاره واتصل بيه طمنه عليها
قبل ما يخرج من المستشفى حس بوجع جامد في صدره ولأنه دكتور وفاهم قدر يشخّص حالة نفسه.. جلطة في الشريان التاجي.
وقع من طوله.. الدكاترة زمايله لحقوه وقدروا ينقذوا حياته
من لطف ربنا إنه كان في المستشفى لحظتها، ويمكن لو كان روح بيته كان مات وماحدش لحقه، خصوصًا إنه بيقول إن النوع ده من الجلطات قاتل، وفي خلال دقيقتين بس!
واللي أنقذه؟.. بعد ربنا هو (جبر الخواطر).
مش مطلوب من أي حد فينا إنه يبقى ملاك، أو يعمل بطولات خارقة كل يوم.. الفكرة بس في إن لازم تركيزك وتصرفاتك يدوروا في نطاق إنك ما تكونش سبب في أذية لحد
لحظة بسيطة جدًا، تاخد فيها قرار صغير جدًا، ممكن يفرق بين حياة وموت، أو وجع وفرحة لغيرك.
ساعات بنستهون بـ "معلش مش فاضي"، أو "خليها بكرة"، أو حتى "مش وقته دلوقتي"، وما بناخدش بالنا إن اللحظة اللي فاتت دي ممكن ما ترجعش تاني، وإن الكلمة اللي اتقالت أو ما اتقالتش، والفعل اللي اتعمل أو ما اتعملش، ممكن يغير مصير حد، ويمكن مصيرك أنت كمان.
جبر الخواطر مش رفاهية، ولا تصرف إضافي بنعمله لما نكون رايقين.. ده نجاة ليك قبل ما تكون لغيرك.. رزق بيتكتب لك من حيث لا تحتسب، ورحمة ربنا بيمدها لك في وقت أنت أحوج ما تكون لها.


