دراسة طبية تكشف دور ميكروبيوم الأمعاء في التنبؤ بخطر الإصابة بمرض باركنسون
كشفت دراسة طبية حديثة أن تحليل الميكروبات الموجودة في الأمعاء لدى البشر يُمكن أن يكشف عن خطر الإصابة بمرض باركنسون Parkinson قبل ظهور أي أعراض سريرية، مما يفتح آفاقًا جديدة للتشخيص المبكر للمرض والوقاية الفعالة عبر تعديل النظام الغذائي العام.

ارتباط وثيق بين صحة الأمعاء ومرض باركنسون
ووفقًا لـ Medical Xpress، قاد باحثون من كلية لندن الجامعية دراسة علمية مبتكرة نشرت في مجلة نيتشر ميديسين لعام 2026 لاكتشاف الروابط الدقيقة بين صحة الأمعاء واضطرابات الدماغ، ووجد العلماء أن الأشخاص المصابين بمرض باركنسون يمتلكون تركيبة مميزة ومختلفة من ميكروبات الأمعاء.
والمثير للاهتمام هو أن هذه التركيبة البكتيرية الدقيقة ظهرت أيضًا لدى الأفراد الأصحَّاء الذين يحملون خطرًا جينيًا للإصابة بالمرض، وذلك قبل أن يطوروا أي أعراض فعلية، وأوضح البروفيسور أنتوني شابيرا الباحث الرئيسي في الدراسة أن هذا الاكتشاف الهام يعزز الأدلة المتنامية على أن الميكروبات المعوية يمكن أن تكون بمثابة إشارة إنذار مبكر تسبق ظهور المرض بسنوات طويلة.
تحليل البيانات وتحديد التغيرات البكتيرية
ووفقًا لنفس المصدر، استخدم الفريق الدولي طريقة مبتكرة لتحليل البيانات السريرية لعدد 271 شخصا مصابا بالمرض، و43 حاملًا للمتغير الجيني دون أعراض، و150 مشاركًا سليمًا كمجموعة مقارنة.
واكتشف العلماء أن 176 نوعًا بكتيريًا اختلف في وفرته بين المصابين والأصحاء، حيث اختلفت 142 نوعًا من هذه الميكروبات بشكل ثابت لدى الأشخاص المعرضين للخطر الجيني، وقد تم التحقق من هذه النتائج الدقيقة بمقارنتها مع مجموعة إضافية ضمت 638 مريضًا و319 شخصًا سليمًا من بريطانيا وكوريا وتركيا لضمان دقة البيانات وشموليتها.
وتوضح Medical Xpress أن هذا الاكتشاف الطبي الرائد يفتح الطريق لمعرفة ما إذا كان تغيير التجمعات البكتيرية في الأمعاء من خلال الأدوية أو التعديلات الغذائية قادرا على تقليل خطر الإصابة، وأظهرت بيانات المشاركين أن أصحاب النظام الغذائي المتوازن والمتنوع أقل عرضة لامتلاك ميكروبات معوية تشير إلى خطر الإصابة بمرض باركنسون.
وأكد الباحثون أن تحليل ميكروبيوم الأمعاء سيساعد الأطباء مستقبلًا في تحديد الأفراد المعرضين للخطر وتوجيههم لاتخاذ تدابير وقائية مبكرة تقلل من احتمالية تطور هذا المرض العصبي المنهك.




