أبواب الله المفتوحة
عندي ثقة بدون حدود في التدابير الربانية.. ثقة مبنية على عشرات إن ماكنش كمان مئات المواقف اللي حصلت وبتحصل ولسه هتحصل وبيتكتب بعدها الخلاص والنجاة بعد ما كان الأقرب هو الانهيار أو الكسرة.. وأنا صغير والدي -الله يرحمه- ووالدتي كانوا بيبعدونا دايمًا أنا وأخويا عن أي حاجة متعلقة بظروف البيت.. كأى أطفال ماكنش بيشغل بالنا غير هناكل إيه وهنصرف مصروفنا في إيه والمذاكرة والفسح فقط لا غير.
لما كبرت شوية ووعيت؛ أبويا -الله يرحمه- بيحكيلي عن قصة من أكتر من 35 سنة متعلقة بأزمة جامدة شوية حصلت في بيتنا زمان بعد ولادتي مباشرةً زي أي بيت لما بيتعرض لظروف وبتبقى الحالة مزنقة.. كان أول يوم في الشهر ولسه قابض.. مرتبه كان وقتها لا يتجاوز الـ 150 جنيه، وبالمناسبة الرقم ده لموظف حكومي كان مرتب جيد.. لكن المشكلة إن في نفس يوم القبض المحفظة بكل اللي فيها ضاعت!.. محدش عارف هي راحت فين بس بيقول فجأة مالقهاش ومايعرفش اتسرقت ولا نساها في حتة ولا إيه اللي حصل.. المصيبة إن بعدها بيومين كان فيه ناس قرايبنا جايين يزوره من البلد عشان يهنوا ويباركوا على القرد النونو الصغير اللي شرّف.. كذا واحد من كذا حتة وكل واحد فيهم جاي لوحده وهيوصلوا في نفس التوقيت تقريبًا.
طب وبعدين مافيش فلوس!.. بيقول لي: مليون سؤال فضل ينط قدام عيني وكنت بضرب كف بكف ومش عارف هنتصرف إزاي وكل اللي على لساني "استرها يا رب".. صعوبة الموقف في إن الناس اللي جاية دي محتاجة تتضايف ضيافة معتبرة خصوصًا إنهم جايين من سفر ومش طبيعي مايكونش فيه عزومة تليق بيهم وبزيارتهم!.. اتقفلت كل السبل وكل حلول الأرض انتهت.. بيقول لي فجأة جاله تليفون أرضي من حد قريبه بيعتذر إنه مش هيقدر ييجي وإنه باعتله من البلد مع سواق أتوبيس جاي من هناك زيارة محترمة قوامها الأساسي (فراخ، بط، ديك رومي) حلاوة العيل الجديد!
أبويا استلم الأمانة وكانت هي أساس ضيافة الناس اللي جُم بعد كدة.. بيقول لي: (كان ليا فلوس عند حد وناسيها؛ ناسيها لدرجة إني افتكرت إن الشخص ده ضرب عليها لحد بعد الزيارة لقيته جاي من نفسه وجايبلي الفلوس اللي ليا عنده بدون ما أطلبها ولا أكون فاكرها أساسًا!.. استلفهم مني على كذا شهر وردهم مرة واحدة!).. بعد ما حكالي القصة دي كمّل وقال: المرتب مش فلوس وبس والله.. الأهم من المرتب إن يكون معاه ستر وبركة.
الستر رصيد حقيقي بنسحبه من بنك اللطف الإلهي لما كل الأبواب تتقفل في الوشوش.. تدابير ربنا دايمًا بتيجي في الوقت والمكان الصح لما الحسبة بتعجّز، والمنطق بيقول لأ.. هي دي بركة الستر اللي بتخلي القليل يفيض، والمستحيل يتحل، والكسرة تتبدل جبر خاطر يخليك تستغرب من جمال الترتيب.. ربنا بيدبّر وأنت مش شايف، وبيحل وأنت لسه بتدور على الحل، وبيبعت الخلاص لحد عندك من قبل حتى ما تطلبه.. وأحيانًا بيكون الخلاص رايح ليك على رجليه قبل ما تطلبه.. الرزق مش بس رقم في المحفظة لكن كمان ستر، وطمأنينة ينزلوا على قلبك في عز الضيق ولما تيجي تحسبها هتلاقي إن دي هي الأهم، والأبقى، والأقيم.


