السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

جيمس لوينز يحاصر إيران

السبت 25/أبريل/2026 - 03:24 م

كانت أزمة الرهائن (عندما اقتحمت مجموعة من الطلاب الإيرانيين السفارة الأمريكية في طهران في 4 نوفمبر 1979، واحتجزت مجموعة من الأمريكيين كرهائن) بلغت اليوم الـ 400 عندما دخل الضابط الشاب في البحرية الأمريكية جيمس لوينز إلى اجتماع مهم في البيت الأبيض مع مستشاري الرئيس كارتر، كان هدف الاجتماع مناقشة الحلول الممكنة والسيناريوهات المطروحة للضغط على إيران للوصول إلى حل لتلك الأزمة التي أحرجت الإدارة الأمريكية، وكانت فيما بعد سببًا مباشرًا في خسارة كارتر للانتخابات.

تتشابه عقدة مفاوضات أزمة الرهائن مع وضع المفاوضات الحالية في باكستان لخصتها الخارجية الأمريكية في تقرير للرئيس، والمتابع لمستجدات المفاوضات يدرك أن الأسباب واحدة مع فوارق الأزمة ومرتكزات القوة والضعف للجانب الإيراني "‏من الواضح أننا نتعامل مع وجهة نظر تختلف جذريًا عن منظورنا، ومع وضع داخلي فوضوي.. ترتكز شخصيتنا ومجتمعنا على التفاؤل: تاريخ طويل من القوة والنجاح، وإمكانية المساواة، وحماية المؤسسات المنصوص عليها في الدستور، والإيمان بقدرتنا على التحكم في مصيرنا".

وفي المقابل إيران "لديها تاريخ طويل مؤلم من الغزوات الأجنبية والاحتلال والهيمنة.. تعتمد طريقتهم في النظر إلى الأشياء على هذا التاريخ وعلى العزاء الذي وجده معظم الإيرانيين في الإسلام الشيعي.. إنهم يثمّنون البقاء ويشجّعون عليه.. كما أنهم ماكرون وقَدَريّون ونزّاعون إلى الشك والارتياب وكارهون للأجانب".

أمر ديفيد آرون نائب مستشار الأمن القومي في إدارة كارتر موظفي البيت الأبيض بإخلاء قاعة الاجتماع إلا من مجموعة قليلة معنية بالاستراتيجية العسكرية، خطة الضابط الشاب لوينز كانت بنودها واضحة تُستخدم فيها قوات بحرية تدعمها طائرات تنطلق من الحاملات للاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية المهمة (كان ترامب يخطط للقيام بتلك الخطوة قبل الهدنة الأخيرة) التي يتدفق عبرها 95% من إجمالي النفط الإيراني إلى الناقلات.

قال ليونز: إن استوليتم على جزيرة خرج، فلن تتمكن إيران من تصدير قطرة نفط واحدة، إلى جانب حصار موانئها.

سأل آرون عن خطة الحصار قائلًا: "إذا قامت الولايات المتحدة بمثل هذا العمل، فماذا سيكون ردّ إيران؟‏" ورد  مدير وكالة الاستخبارات المركزية ستانسفيلد تيرنر عن سؤال آرون: “لكي تكون العملية فعالة ينبغي قطع جميع الواردات بما فيها المواد الغذائية.. سيكون لهذا تأثيرٌ كبير في الاقتصاد الإيراني في غضون أسبوعين لكن اليابان سوف تتضرّر بشدة لأنها تستورد من إيران 10% من مجمل الفيول الذي تستهلكه”.

لكن التحذير الأهم كان من نقص النفط في السوق العالمية "وما قد ينشأ عنه من أزمة من شأنه أن يرفع أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 15 و30 %".

أدرك المستشارون أن خطط الحصار لم تعد صالحة بما تحمله معها من تداعيات ومن تجارب الحصارات السابقة التي فشلت في تغيير سلوك الخصم أو إيلامه بأكبر قدر ممكن.

فندت جينيفر كافانا مديرة التحليل العسكري في مؤسسة "أولويات الدفاع" خلاصة تجارب مشابهة، فانتهت إلى أن الحصار الحالي من غير المرجح أن ينجح بسبب عدم تكافؤ المخاطر والآفاق الزمنية، فبينما حققت إيران تفوقًا في هذا الصراع من خلال إطالة أمد ما تعتبره حربًا وجودية سعى ترامب إلى تحقيق نصر سريع وحاسم، وهو أمر لا يمكن للحصار تحقيقه، فقد يُكبّد الحصار الاقتصاد الإيراني وسكانه خسائر، لكنه لن يوجه الضربة القاضية.

وفقًا لكافانا صُممت الحصارات لتكون تدريجية التأثير، حيث يتراكم الضغط بمرور الوقت ففي بداية الحرب الأهلية الأمريكية، على سبيل المثال، أمر الرئيس أبراهام لينكولن بفرض حصار على موانئ الولايات الكونفدرالية، مستهدفًا نحو 3500 ميل من السواحل وقد حقق الحصار الأثر المرجو، إذ خفض صادرات القطن الجنوبية بنسبة تصل إلى 90%، وألحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد الجنوبي، إلا أن ذلك لم يُفضِ إلى نهاية سريعة للحرب، إذ استمر القتال بين الشمال والجنوب لأربع سنوات.

تكرر سيناريو مشابه خلال الحصار البحري البريطاني لألمانيا في الحرب العالمية الأولى، فُرض الحصار فور اندلاع الحرب عام 1914، بهدف الحد من وصول ألمانيا إلى الضروريات الأساسية كالغذاء والدواء والمعدات التي قد تدعم المجهود الحربي، فرض الحصار معاناة شديدة على الشعب الألماني، وساهم في مقتل مئات الآلاف من المدنيين وعرقل العمليات العسكرية لكن ألمانيا لم تستسلم فورًا، واستمرت الحرب حتى نهاية عام 1918.

ينتهي الأمر إلى حقيقة أن الحصار غالبا ما يفشل في تغيير سلوك الخصم بسرعة، وفي وقت سابق من هذا العام، بدأت الولايات المتحدة منع شحنات النفط إلى كوبا؛ في محاولة لإجبارها على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية، واليوم تقف كوبا على حافة الانهيار الإنساني، لكن النظام الكوبي لم يستسلم بعد.

تابع مواقعنا