السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

بين ويلات الحروب وحكمة القرار

السبت 25/أبريل/2026 - 09:34 م

في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، تحتفل مصر بذكرى عيد تحرير سيناء، ذلك اليوم الذي استردت فيه أرضها بعد سنوات من الاحتلال، بفضل تضحيات آلاف الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، لم يكن هذا الإنجاز وليد لحظة بل جاء بعد مسيرة طويلة من الصمود والمعاناة، عسكريًا واقتصاديًا.

فقد عاشت مصر خلال فترات ما بعد حرب 1967 ثم حرب أكتوبر 1973 ظروفًا اقتصادية شديدة القسوة، حيث استنزفت الحروب موارد الدولة وتراجع الإنتاج وارتفعت الأعباء على المواطن مع توجيه الجزء الأكبر من الإمكانات لدعم المجهود الحربي، كانت الأولوية آنذاك للبقاء والصمود وليس للرفاهية وهو ما يجعلنا اليوم ندرك أن تحرير الأرض كان له ثمن باهظ تحمّله شعب بأكمله.

وقد لا يدرك الجيل الحالي الذي لم يعايش تلك السنوات حجم أهوال الحروب وتبعاتها وآثارها فالحروب لا تنتهي بانتهاء المعارك بل تمتد آثارها لسنوات طويلة تؤثر على الاقتصاد والاستقرار والتنمية، ومن هنا تتجلى أهمية الحكمة في اتخاذ القرار وتجنب الانزلاق إلى صراعات قد تعيد تكرار تلك المآسي.

وفي هذا الإطار برزت القيادة السياسية المصرية في السنوات الأخيرة بقيادة عبد الفتاح السيسي التي انتهجت سياسة متوازنة تقوم على حماية الأمن القومي مع تجنب المغامرات غير المحسوبة فقد حرصت الدولة على مواجهة التحديات بحكمة، وتفادي العديد من الأزمات التي كانت قد تجر البلاد إلى دوائر عدم الاستقرار تجدها أيضا من خلال  تصريحات الرئيس السيسي دائمًا محسوبة بميزان من ذهب تحمل من الدقة والاتزان.

ولعل ما حدث مؤخرًا في مؤتمر نيقوسيا بقبرص كان تجسيدًا حيًا لهذه المكانة، حيث ظهر حجم التقدير والاحترام الذي يحظى به الرئيس السيسي من قِبل القادة والزعماء الأوروبيين، في مشهد يكاد يكون سينمائيًا في تفاصيله اصطفافٌ دبلوماسي يعكس ثقة دولية وتقديرًا لقيادة استطاعت أن توازن بين القوة والحكمة وأن تفرض حضورها بهدوء وثبات على الساحة الدولية.

كما جاء تطوير وتحديث القوات المسلحة ليؤكد رؤية واضحة مفادها أن القوة هي الضامن الحقيقي للسلام، وقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن العيش في أمن وأمان هو شيء لا يقدر بثمن.

إن امتلاك مصر جيش قوي ورشيد هو ما يحمي الدولة دون أن يكون أداة تهديد بل درعًا يحفظ الأمن والاستقرار فمصر دولة لا تعتدي ولا تطمع، بل تدافع عن أرضها وتحترم غيرها وجيشها جيش شريف عقيدته الدفاع لا العدوان وهي عقيدة ثابتة دائما ما يكررها الرئيس.

إن ذكرى تحرير سيناء ليست مجرد احتفال، بل درس متجدد في معنى التضحية والحكمة معًا، فهي تذكرنا بأن الأوطان تُبنى بدماء أبنائها، وتُصان بوعي قيادتها، وأن الحفاظ على السلام لا يقل أهمية عن تحقيق النصر، وتظل مصر نموذجًا لدولة تعرف قيمة الأرض، وتدرك جيدًا أن الحكمة قوة لا تقل عن السلاح.

تابع مواقعنا