مقبرة مركبات تشيرنوبل المهجورة تكشف عن أسرار المنطقة الميتة بعد عقود.. ما القصة؟
تقبع مركبات تشيرنوبل المهجورة في مناطق العزل الإشعاعي لتشهد على أسوأ كارثة نووية في التاريخ حيث شاركت هذه الآلات في عمليات التطهير قبل أن تتحول هي نفسها إلى خطر إشعاعي مميت.
مقبرة مركبات تشيرنوبل المهجورة تكشف أسرار المنطقة الميتة بعد عقود

وشهدت محطة تشيرنوبل للطاقة النووية في أوكرانيا في يوم 26 أبريل من عام 1986 خطأ كارثيا أثناء اختبار للسلامة أدى إلى انفجار المفاعل رقم 4 وانصهار قلبه، وتسببت هذه الكارثة في انتشار سحابة إشعاعية ضخمة وصلت إلى أبعد المناطق في شمال أوروبا وأثارت ذُعرًا عالميًا واسعًا.
وأجبرت السلطات السوفيتية على إجلاء 49000 شخص من مدينة بريبياط المجاورة في غضون 36 ساعة فقط بالإضافة إلى إجلاء 68000 شخص آخرين من المستوطنات القريبة، وبدأت بعد ذلك عمليات التطهير واسعة النطاق التي تطلبت استخدام مركبات تشيرنوبل بشكل مكثف للتعامل مع التداعيات السامة والخطيرة لتأمين المنطقة.
أسطول التطهير ومقابر مركبات تشيرنوبل المشعة
ووفقًا لـ BBC، جلبت السلطات شبكة الدفاع المدني بأكملها للتعامل مع الحادثة حيث استخدمت عددًا لا يُحصى من الشاحنات والحافلات لنقل 500000 فرد من العسكريين والمدنيين لتقليل الأضرار، وقد استخدمت القوات السوفيتية أسطول المروحيات لإخماد حريق المفاعل بالإضافة إلى سيارات الاستطلاع للعمل في المناطق الساخنة.
وتحولت مركبات تشيرنوبل بعد أشهر من العمل الشاق إلى مشكلة سامة لا يمكن حلها بسرعة حيث أصبحت مشعة لدرجة تمنع إعادتها للخدمة المدنية، وأنشأت السلطات مقابر ضخمة في منطقتي روسوخا وبورياكوفكا وتركوا مركبات تشيرنوبل لتصدأ في الهواء الطلق لمدة لا تقل عن 100 عام حتى تنخفض مستويات الإشعاع إلى معدلات طبيعية آمنة.

توثيق الخراب وعمليات نهب مركبات تشيرنوبل
وأصبحت مقابر السيارات نقطة جذب سياحية غير عادية في أواخر التسعينيات حيث زارها الصحفي فيل كومز في عام 2006 لتوثيق الموقع في الذكرى رقم 20 للكارثة، ورصد كومز صفوفًا من سيارات الإطفاء والحافلات ومروحيات النقل الثقيل التي تركت في العراء.
واكتشف الزوار أن اللصوص أمضوا سنوات في نهب مركبات تشيرنوبل المتهالكة للحصول على أجزاء ومحركات مفيدة رغم الخطر الإشعاعي الكبير الذي يهدد حياتهم، وقد دفعت ظروف الفقر المدقع في تلك الفترة العديد من الأشخاص إلى بيع الأجزاء الملوثة لكسب لقمة العيش متجاهلين المخاطر الصحية الجسيمة المرتبطة بهذه الخردة المعدنية المليئة بالسموم القاتلة.

إخلاء الساحات ومصير مركبات تشيرنوبل المستقبلي
ونقلت السلطات الأوكرانية الكثير من المواد المتبقية في ساحة روسوخا في عام 2013 تقريبًا وسمحت بخلط بعض الخردة المعدنية مع معادن أخرى لإعادة استخدامها بعد تخفيف التلوث إلى نسب منخفضة جدًا، وقد لاحظ المصور كاميل بودزينسكي عند زيارته للموقع في عام 2018 أن الساحة الرئيسية قد أفرغت تماما من الآلات الكبيرة ونقلت لجهات مجهولة.
وتواجه أوكرانيا الآن تهديدًا مختلفًا يتمثل في الغزو الروسي الشامل الذي بدأ في عام 2022 والذي أدى إلى توقف تام لجميع الرحلات السياحية إلى منطقة الاستبعاد، وتستمر مركبات تشيرنوبل الصدئة في التحلل البطيء داخل الغابات الشاسعة بعيدًا عن أنظار العالم كشاهد صامت على أفظع حادث نووي في العصر الحديث.




