السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: الغراب من المخلوقات التي أودع الله فيها وظائف دقيقة تعكس حكمته في تدبير الكون

ملتقى التفسير بالجامع
أخبار
ملتقى التفسير بالجامع الأزهر
الأحد 26/أبريل/2026 - 09:33 م

عقد الجامع الأزهر، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان: "مظاهر الإعجاز في خلق الغراب"، وذلك بحضور كل من: الدكتور مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، والدكتور شعبان عطية، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، ويدير الحوار الإعلامي رضا عبد السلام، رئيس إذاعة القرآن الكريم السابق.

 

في بداية الملتقى، قال الدكتور شعبان عطية إن جميع المخلوقات خلقها الله سبحانه وتعالى لحِكم بالغة، قد يدرك الإنسان بعضها بالبحث والعلم، وقد تغيب عنه أخرى، فإن أدركها وجب عليه الشكر، وإن جهلها فحسبه التسليم بحكمة الخالق جل وعلا، مؤكدًا أن هذا المنظور الإيماني يرسّخ لدى الإنسان احترام الكون والنظر إليه باعتباره منظومة متكاملة قائمة على التقدير الإلهي الدقيق، لا مجال فيها للعبث أو الصدفة، مستشهدًا بقوله تعالى: "فبعث الله غرابًا"، بما يدل على أن اختيار هذا المخلوق تحديدًا جاء لما أودعه الله فيه من خصائص تؤهله لأداء هذه المهمة.

ملتقى التفسير بالجامع الأزهر
ملتقى التفسير بالجامع الأزهر
ملتقى التفسير بالجامع الأزهر
ملتقى التفسير بالجامع الأزهر
ملتقى التفسير بالجامع الأزهر
ملتقى التفسير بالجامع الأزهر

وأوضحفضيلة الدكتور شعبان عطية أن النظرة القاصرة التي تصف بعض الكائنات بأنها "غير عاقلة" لا تنفي ما أودعه الله فيها من فطرة تهتدي بها لأداء أدوارها بدقة مدهشة، فهذه المخلوقات تستجيب لأمر خالقها وتتحرك وفق سننه، وهو ما يعكس جانبًا من إعجاز القدرة الإلهية في تدبير الكون. مبينًا أن القرآن الكريم أشار إلى مكانة هذه الكائنات ودورها، كما في قوله تعالى: "والطير محشورة كلٌّ له أوَّاب"، بما يؤكد أن لكل مخلوق وظيفة محددة وقيمة معتبرة في هذا الوجود، الأمر الذي يوجب على الإنسان عدم الاستخفاف بها أو التقليل من شأنها.

وأضاف أن قصة الغراب الواردة في قوله تعالى: "فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه" تكشف عن نموذج للتعليم العملي التطبيقي، حيث لم يكن فعل الغراب عشوائيًا، بل جاء حاملًا رسالة تعليمية. مشيرًا إلى أن هذا النمط من التعليم القائم على المشاهدة والتجربة يُعد من أنجح أساليب التعلم، وهو ما انعكس في تأثر ابن آدم حين قال: "يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي"، بما يدل على أن الموقف أحدث لديه إدراكًا دفعه إلى التعلم والمراجعة، وهو ما يبرز أهمية توظيف الأساليب التطبيقية في العملية التعليمية المعاصرة.

من جانبه، قال فضيلة الدكتور مصطفى إبراهيم إن الغراب يعد من الكائنات التي حباها الله بقدر من الذكاء يفوق فيه إدراك كثير من الكائنات الأخرى، وتشير دراسات علمية إلى قدرته على حل المشكلات والتعلم بالملاحظة، موضحًا أن ذكر الغراب في القرآن الكريم لم يأت عبثًا، بل جاء حاملًا دلالات عميقة، مستشهدًا بقوله تعالى: "قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ"، بما يعكس أن كل مخلوق مُنح من الصفات والقدرات ما يؤهله لأداء دوره في هذا الكون على الوجه الأكمل.

وأضاف أن الغراب يتميز بقدرات سلوكية متقدمة؛ فهو قادر على تخزين الطعام وادخاره عند الحاجة عبر إخفائه في التربة، في سلوك يدل على التخطيط، كما يُعرف عنه سلوك دفن موتاه، وهو من الصفات النادرة في عالم الطيور. كما أن لأمة الغراب نظامًا اجتماعيًا خاصًا يختلف عن بقية الطيور والحيوانات.

وأشار إلى أن الغراب يمتلك ذاكرة قوية تمكّنه من تذكر الوجوه والمواقف لفترات طويلة، وقد أثبتت الدراسات الحديثة قدرته على تذكر وجه الإنسان، مما يساعده على التكيف مع بيئته. كما أن نظامه الاجتماعي يقوم على مبدأ الثواب والعقاب فيما بين أفراده، بما يعكس درجة من الانضباط.

واختتم بأن للغراب دورًا مهمًا في حماية البيئة والحفاظ عليها، من خلال تغذيته على الجيف وبقايا الكائنات النافقة، الأمر الذي يحد من انتشار الأمراض ويحافظ على التوازن البيئي، وهي أدوار تؤكد أن هذا المخلوق، رغم ما قد يحيط به من تصورات سلبية، يؤدي وظيفة حيوية ضمن منظومة الخلق، بما يدعو إلى إعادة النظر في نظرتنا لبعض الكائنات وتقدير أدوارها وفق ما قدره الله لها من حكمة بالغة.

تابع مواقعنا