باستخدام الذكاء الاصطناعي.. علماء يعيدون رسم ملامح ضحية حاولت الهرب من ثوران بركان بومباي
في تطور لافت يجمع بين التكنولوجيا الحديثة وعلم الآثار، نجح باحثون في موقع بومبي الأثري في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة رسم ملامح أحد ضحايا الكارثة البركانية التي ضربت المدينة قبل نحو ألفي عام، وذلك وفقًا لما نشر في نيويورك بوست.
علماء يعيدون رسم ملامح ضحية حاولت الهرب من ثوران بركان بومباي
وأعلن منتزه بومبي الأثري عن صورة رقمية جرى إنتاجها حديثًا، تُجسد رجلًا حاول الهروب من ثوران جبل فيزوف عام 79 ميلادي، وهو يحتمي بوعاء فخاري لحماية رأسه من الحطام المتساقط.
وتعتمد هذه المحاكاة على بقايا بشرية عُثر عليها خارج أسوار المدينة، ضمن مجموعة تضم نحو 2000 ضحية لقوا حتفهم خلال الكارثة.
وكشف التفاصيل الأثرية أن الهيكل العظمي للرجل وُجد بجوار أدوات بسيطة، من بينها هاون طيني ومصباح زيتي وخاتم حديدي وعدد من العملات البرونزية، ما يمنح الباحثين تصورًا دقيقًا للحظات الأخيرة التي عاشها قبل وفاته.
وتتماشى هذه النتائج مع روايات تاريخية قديمة، أبرزها ما دوّنه الكاتب الروماني بليني الأصغر، الذي وصف محاولات سكان المدينة استخدام أدوات يومية للوقاية من الرماد والحطام البركاني.
ويُرجّح العلماء أن الرجل توفي في المراحل الأولى من الثوران، نتيجة التساقط الكثيف للمواد البركانية، قبل أن تتحول المدينة بالكامل إلى طبقات من الرماد والحمم التي حفظت معالمها لقرون طويلة.
ويُعد موقع بومبي اليوم أحد أبرز مواقع التراث العالمي التابعة لـ اليونسكو، حيث أعيد اكتشافه في القرن الثامن عشر، ليكشف عن مدينة رومانية متكاملة تجمدت في لحظة زمنية واحدة.
وجرى تنفيذ إعادة البناء الرقمية بالتعاون بين منتزه بومبي الأثري وجامعة بادوا، باستخدام برامج متقدمة قادرة على تحويل البيانات الهيكلية والأثرية إلى صور بشرية واقعية، في خطوة تهدف إلى تقريب الاكتشافات العلمية من الجمهور.
وأكد مدير الموقع، جابرييل زوختريجل، أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة في ظل الكم الهائل من البيانات الأثرية، مشيرًا إلى أن استخدامه بشكل مدروس يمكن أن يسهم في تطوير الدراسات الكلاسيكية وإعادة إحيائها بأساليب حديثة.


