نحن وشات جي بي تي 13.. ماذا تعرف عن الإعلانات الشبحية من الجيل الخامس؟
هل سمعت بـ الإعلانات الشبح التي تتسلل إلى وعيك دون أن تراها؟ هل تعرف معنى التسويق بالتنويم المغناطيسي-الخوارزمي، الذي يمارسه الذكاء الاصطناعي اليوم؟ هل شاهدت إعلانات صريحة في واجهة شات جي بي تي كما تفعل جوجل؟ وهل سألت نفسك؛ لماذا تضخ شركة "أوبن إي آي" مليارات الدولارات في محرك دردشة إذا لم تكن تخطط لتحويل عقلك إلى منجم أرباح؟
مع وصول النسخة GPT-5.2، يبدو أن هذا المثقف الرقمي قد خلع عباءة الصديق وارتدى بدلة وول ستريت الأنيقة كمندوب مبيعات من طراز غير مسبوق؛ مندوب لا يرتدي بدلة ولا يزعجك بمكالمة، بل يجلس داخل الشاشة، ويمنحك انطباعًا بأنه يعمل لأجلك بالكامل، بينما هو يجهزك لجلسة تنويم مغناطيسي.
لم يعد الإعلان صورة أو فيديو يقفز أمامك في الشاشة كما في يوتيوب وتنتظر نهايته على مضض، بل أصبح خيطًا يُنسج داخل كل إجابة يقدمها لك، فالذكاء الاصطناعي لا يسرق قرارك، هو يسرق اللحظة التي كنت ستتخذ فيها القرار.
لاحظ عندما تطلب اقتراحًا لسفر أو فندق، فتجد أسماء محددة تقفز للصدارة بأسلوب ترويجي، فاعلم أنك انتقلت من عصر الإعلان الذي نراه إلى عصر التوصية الشبحية.
ولذلك أدعو إلى اعتماد ميثاق شرف ملزم لكل الشركات المنتجة لروبوتات الدردشة، فلماذا يُحصّن الروبوت ضد المحاسبة؟ في الماضي كان يتم وضع عبارة إعلان ممول، أما في شات جي بي تي وأخواته لا ترى أي تنبيه، لذلك يقول البعض؛ لكن لم نلاحظ إعلانًا واحدًا، وهنا أقول لكم، أنتم لا تزالون تبحثون عن الإعلان بعقلية القرن العشرين.
أرى أننا نواجه مأزقًا أخلاقيًا، فلماذا الطبيب الذي يكتب وصفة علاجية يُحاسب إذا تسبب بخطأ طبي، والمحامي الذي يخفي بعض حيثيات القضية يتعرض لتحقيق، فلماذا يُسمح للروبوت الذي يعرف عنك أكثر مما يعرفه أقرب الناس إليك أن يستغلك دون أن يخبرك؟ لماذا يُسمح له أن يزرع فكرة في رأسك، ثم يختفي خلف جملة "أنا مجرد نموذج لغوي"؟ حتى علبة السجائر عليها تحذير، وعلبة الدواء تشرح الأعراض الجانبية، بينما تكتفي هذه الروبوتات بعبارة لطيفة مفادها أنها قد ترتكب خطأ.
هذا الانفلات يجب أن ينتهي؛ نحن بحاجة لميثاق شرف وقوانين تحدد إطار المسؤولية، خاصة مع انتشار أخبار عن حالات انتحار بعد التعامل مع روبوتات الدردشة، والكرة الآن في ملعب وعيكم أو ما تبقى منه!




