دراسة تكشف علاقة وزن المولود بقدرة الجسم على تحمل سباقات الماراثون الفائقة ومخاطر تلف الكلى
كشفت دراسة علمية حديثة عن عامل غير متوقع قد يلعب دورًا حاسمًا في تحديد قدرة الإنسان على تحمّل السباقات الشاقة، إذ أشارت إلى أن الاستعداد لخوض سباقات التحمل الفائقة قد يبدأ منذ لحظة الولادة، وليس فقط نتيجة التدريب أو نمط الحياة.
وشهدت سباقات التحمل الطويلة، وعلى رأسها سباقات الماراثون الفائقة، انتشارًا واسعًا في السنوات الأخيرة، حيث تجاوز عدد المشاركين في أمريكا الشمالية وحدها 150 ألف شخص خلال العام الماضي، رغم ما تتطلبه هذه المنافسات من مجهود بدني هائل يتجاوز حدود الماراثون التقليدي.
وبحسب دراسة منشورة في Frontiers in Ecology and Evolution، فإن وزن الإنسان عند الولادة قد يكون مؤشرًا مهمًا على مدى قدرة الكلى على تحمّل الإجهاد البدني الشديد لاحقًا في الحياة. وأوضحت النتائج أن الأفراد الذين وُلدوا بوزن يقارب 8 أرطال كانوا أقل عرضة للإصابة بتلف الكلى بعد المشاركة في سباقات التحمل القاسية.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 44 عداءً خضعوا لفحوصات دم قبل وبعد السباقات، لقياس وظائف الكلى ومدى تأثرها بالمجهود البدني. وأظهرت النتائج أن من وُلدوا بأوزان أقل أو أعلى من هذا المعدل كانوا أكثر عرضة للإجهاد الكلوي أو التلف المؤقت، نتيجة تأثر نمو الأعضاء خلال مرحلة الحمل.
ويفسر الباحثون ذلك بأن الجسم، أثناء التمارين الشاقة، يعيد توجيه تدفق الدم نحو العضلات، ما يقلل من الإمداد الدموي للكلى ويؤثر على قدرتها في تنقية الفضلات والسوائل، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع كفاءتها بمرور الوقت.
كما لفتت الدراسة إلى أن سباقات التحمل الطويلة قد تُسبب تأثيرات أخرى على الجسم، من بينها تكسير خلايا الدم الحمراء، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، بالإضافة إلى تغيرات في مرونة هذه الخلايا نتيجة الضغط البدني والالتهابات والإجهاد التأكسدي.
وفي السياق نفسه، أشارت أبحاث سابقة إلى أن المجهود البدني المفرط قد يدفع الدماغ لاستخدام موارده بشكل استثنائي، بما في ذلك تفكيك بعض مكوناته مؤقتًا لتوفير الطاقة اللازمة، ما يثير تساؤلات حول حدود التمارين الرياضية الآمنة.


