الإنسان
بما أن الإنسان هو محور هذا الكون، وبما أن الله سبحانه وتعالى خلقه في أحسن تقويم وسخر الكون كله لخدمته، لذلك يجب علينا أن نهتم دائمًا ببناء الإنسان والاهتمام بتعليمه وصحته وحالته الاجتماعية، لأن ذلك هو الطريق الوحيد لبناء إنسان متحضر، قادر على صنع حضارة، وتحضر الإنسان ليس مجرد تطور تكنولوجي أو بناء ناطحات سحاب، بل هو رقي في الفكر، وتهذيب في الأخلاق، واحترام للإنسانية.
وهناك بعض الأسس والأفكار التى يجب أن نعرفها لكي تساعدنا في صنع إنسان متحضر منها:
- الجوهر الأخلاقي: والاهتمام به في مقدمة هذه الأسس والأفكار، لأن الحضارة الحقيقية ليست في وفرة الأشياء، بل في نبل القيم، والتحضر الحقيقي هو أن تتعامل برقي، حتى مع من لا تتوقع منهم أن يعاملوك بالمثل.
- العلم والمعرفة: لأنهم من أهم وسائل النمو والتطور والازدهار والعيش بطريقة أفضل في شتى النواحي والمجالات، فمنذ القدم كانت المعرفة هي السبب في تحضر وتقدم الإنسان حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم، وحتى يومنا هذا تتقدم الإنسانية خطوة للأمام مع كل شيء جديد يكتشفه أو يخترعه الإنسان، أو أي مجال تزيد معرفته به، لذلك يجب علينا الاهتمام دائمًا وأبدًا بالعلم والمعرفة، يقول الكاتب الأمريكي مايكل جى جيلب: تظهر الأبحاث أنك تبدأ بالتعلم في الرحم وتستمر في التعلم حتى لحظة وفاتك، ويتمتع دماغك بقدرة على التعلم لا حدود لها تقريبًا، مما يجعل كل إنسان عبقريًا محتملًا.
- احترام الآخر: هو أيضًا من أهم الأسس والأفكار التي يجب أن نزرعها في نفوسنا وفي نفوس أولادنا، لأنك إذا أردت ان ترتقى بإنسانيتك فيجب عليك ان تحترم حق الآخر في الإختلاف، وأن تزن كلماتك قبل أن تخرج من فمك، فتحضر الإنسان يبدأ من اللسان وينتهي في طريقة التعامل مع الآخرين.
- الأثر الطيب: فالمرء ليس بما يملك، بل بما يترك، والحضارة نفسها هي الأثر الطيب والذكر الحسن الذي يتركه الإنسان خلفه، ويظل الإنسان في هذه الحياة مثل قلم الرصاص، تبريه العثرات ليكتب بخط أجمل، ويكون هكذا حتى يفنى القلم، ولا يبقى له إلا جميل ما كتب، وأفضل إنسان هو من يمر في حياتنا ويترك خلفه ذكرى جميلة.
- الوعي والرقي: فالإنسان إذا أراد أن يكون متحضرًا فعليه أن يمتلك عقلًا ناضجًا يرفض الجهل، وقلبًا حيًا يرفض القسوة.
- الثقة بالنفس وبالقدرات المتاحة: لأن الثقة بالنفس هي الإيمان بالقدرات الشخصية والقيم، وتعد ركيزة أساسية للنجاح، حيث تمنح الفرد الشجاعة لمواجهة التحديات، واتخاذ قرارات حاسمة، وبناء علاقات صحية، مع تعزيز الصحة النفسية وتقليل التوتر والقلق، كما تعد وقودًا لتحقيق الأهداف المهنية والشخصية، وتساعد أيضًا في التعافي من الفشل وتجاوز الصعوبات.
- معيار الحضارة: يمكن قياس مستوى تحضر أي مجتمع من خلال طريقة تعامله مع المرأة، وطريقة تعامله مع الأطفال، ونظافة بيئته، وكيفية تعامل الأقوياء مع الضعفاء، وكيفية تعامل الأغنياء مع الفقراء... إلخ كل هذه الأشياء هي مؤشرات تجعلنا نقيس من خلالها مستوى تحضر مجتمعنا.
ولكى يصل الإنسان إلى حديقة التحضر والنجاح يا أصدقائي، عليه أن يمر أولًا بمحطات الاجتهاد والسعي والتعب والفشل واليأس، فالوصول إلى مراتب التحضر والنجاح يجب أن يصاحبه إرادة قوية تجعله يعبر محطات الاجتهاد والسعي والتعب، ولا يطيل الوقوف في محطات الفشل واليأس، فالإرادة الصادقة القوية للإنسان تشبه قوة خفية تسير خلف ظهره، وتدفعه دفعًا للأمام على طريق النجاح، وتتنامى مع الوقت حتى تمنعه من التوقف أو التراجع عن تحقيق أحلامه وطموحاته وأهدافه التي تجعل منه إنسانًا ناجحًا متحضرًا.
ولكن يجب علينا أيضًا ونحن نحاول صنع إنسان متحضر وناجح أن نعيش ونستمتع فى هذه الأوقات بكل مشاعرنا وأحاسيسنا يا أصدقائي لأننا دائمًا حينما ننظر للسنوات التي عشناها سابقًا نقول عنها إنها الأيام الجميلة والزمن الجميل، وهو اعتقاد تتوارثه الأجيال بأن الزمن السابق أجمل من الزمن الحالي، وهكذا تمر كل عشر سنوات من حياتنا، ونحن نعتقد أن العشر السابقة أجمل، ويمضى العمر ولا نعيش جمال الزمان أبدًا، لذلك يجب علينا الإستمتاع بما بين أيدينا من أوقات، لأنها بعد مرور السنوات ستصبح ذكريات وسيقول عنها من يأتي بعدنا أنها كانت أيامًا جميلة وزمنًا جميلًا، لقد سأل معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه، الأحنف عن الزمان، فقال الأحنف: « أنت الزمان، فإن صلُحت صلُح وإن فسدت فسد»،
وأخيرًا من وجهة نظري المتواضعة فإن الإنسان ليس ما يظن أنه هو، ولكنه ما يفكر به، يكون هو.


