كيف أعاد هانز فليك برشلونة إلى الطريق الصحيح؟
كتبت كرة القدم الإسبانية فصلا تاريخيا جديدا، بطلُه الألماني هانز فليك الذي حوّل نادي برشلونة إلى إعصار لا يتوقف، ليتوج بلقب الدوري الإسباني لموسم 2025/2026 بالسيناريو المثالي؛ فوز على الغريم التقليدي ريال مدريد، وبفارق نقاط وصل إلى 14 نقطة، في حدث لم تشهده المسابقة منذ قرابة 100 عام.
برشلونة فليك.. قوة مرعبة وأرقام لا تكذب
منذ فبراير الماضي، انطلق برشلونة في سلسلة تاريخية، حيث حقق خلالها 11 انتصارا متتاليا، لينهي الموسم بنسبة فوز وصلت إلى 79% (42 فوزا من أصل 53 مباراة)؛ وهو رقم لا يتفوق عليه في الدوريات الخمسة الكبرى سوى بايرن ميونخ، اللافت في مسيرة البارسا هو الحفاظ على السجل المثالي بـ 100% فوز في كافة مباريات الدوري التي أقيمت على ملعبه، ليتحول الكامب نو إلى حصن لا يُخترق، وفقا لشبكة "بي بي سي" الإنجليزية.
بصمة فليك.. ثورة الانضباط والتحولات
نجح هانز فليك في تغيير هوية برشلونة فور وصوله في مايو 2024؛ حيث أدخل صرامة ألمانية على الانضباط ورفع الكفاءة البدنية للاعبين، معتمدا على أسلوب هجومي مباشر وسريع، خلال عامين فقط، حصد فليك 5 ألقاب محلية من أصل 6 متاحة، بينما يخرج غريمه ريال مدريد للموسم الثاني تواليا بموسم صفري، رغم النجوم التي يمتلكها بوجود مبابي.
من لامين يامال إلى راشفورد.. أسلحة الدمار الشامل
لامين يامال: تحول إلى النجم الأول في إسبانيا؛ فبجانب خوضه مباراته رقم 100 في الليجا وهو في سن الـ 18 فقط، سجل يامال 24 هدفا في 45 مباراة هذا الموسم، وبات كابوسا للمدافعين بقدرته على المراوغة وصناعة الفارق في المواجهات الفردية.
ماركوس راشفورد: بالرغم من عدم بدايته أساسيا في كل المباريات، إلا أن راشفورد قدم أداءً إعجازيًا من حيث الفاعلية التهديفية مقابل الدقائق التي لعبها؛ وبلغت قمة توهجه يوم الأحد بتسجيله هدفا رائعا من ركلة حرة افتتح بها ثنائية الكلاسيكو، وتسعى إدارة برشلونة الآن لتحويل إعارته من مانشستر يونايتد لبيع نهائي مقابل 35 مليون يورو.
انهيار مدريد.. صراعات الغرف المغلقة
بينما كان برشلونة ينجح وحيدا، كان ريال مدريد ينهار داخليا؛ فبعد رحيل تشابي ألونسو وتولي ألفارو أربيلوا المهمة في يناير، اتسع الفارق لـ 14 نقطة، وسيطرت أزمات غرفة الملابس، والمشادات بين اللاعبين، مثل واقعة فالفيردي وتشواميني، وحالات الطرد، على المشهد في مدريد، مما أفقد الفريق تركيزه في الأمتار الأخيرة من الموسم.
الجانب الإنساني في مشروع برشلونة
أثنى الكثيرون على إدارة فليك للاعبيه ليس فنيا فقط، بل إنسانيا؛ حيث منح المدافع رونالد أراوخو إجازة نفسية في ديسمبر الماضي لإعطاء الأولوية لصحته العقلية، مطالبا الإعلام باحترام خصوصيته، وهو ما خلق حالة من التلاحم والوفاء داخل الفريق ظهرت بوضوح في احتفالات التتويج.


