بين التمثيل والإخراج.. محطات في حياة الفنان أنور وجدي بذكرى رحيله
في مثل هذا اليوم، 14 مايو، تحل ذكرى وفاة الفنان الكبير أنور وجدي، أحد أبرز رموز السينما المصرية في عصرها الذهبي، والذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يترك بصمة استثنائية كممثل ومخرج ومنتج وكاتب، ليصبح واحدًا من أهم نجوم الفن في الوطن العربي.
ذكرى وفاة أنور وجدي
وُلد أنور وجدي في القاهرة عام 1904 لأسرة تعود أصولها إلى مدينة حلب السورية، وكانت تعمل في تجارة الأقمشة قبل انتقالها إلى مصر، التحق بمدرسة الفرير الفرنسية، وهناك أتقن اللغة الفرنسية، لكنه لم يستكمل تعليمه وقرر أن يسلك طريق الفن مبكرًا، مدفوعًا بشغفه الكبير بالتمثيل والسينما.
بدأ مشواره الفني على خشبة المسرح من خلال العمل مع يوسف وهبي في فرقة رمسيس، حيث تدرج في تقديم الأدوار حتى لفت الأنظار بموهبته، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى الفرقة القومية ويحقق نجاحًا لافتًا في عدد من المسرحيات.
أعمال أنور وجدي
ودخل عالم السينما في الثلاثينيات بأدوار صغيرة، لكن موهبته الحقيقية ظهرت بوضوح في فيلم العزيمة عام 1939، الذي يُعد حتى اليوم من أهم علامات السينما المصرية، وخلال الأربعينيات تحول أنور وجدي إلى نجم شباك من الطراز الأول، وقدم سلسلة طويلة من الأفلام الناجحة التي رسخت مكانته لدى الجمهور.
وشكّل ثنائيًا فنيًا شهيرًا مع الفنانة ليلى مراد، حيث قدما معًا أعمالًا خالدة مثل قلبي دليلي وعنبر وغزل البنات، ولم يكتفِ بالتمثيل فقط، بل خاض تجارب التأليف والإنتاج والإخراج وحقق نجاحًا كبيرًا، ليصبح من أوائل الفنانين الذين صنعوا مشروعهم الفني الكامل بأنفسهم.
كما لعب دورًا مهمًا في تقديم ودعم عدد من النجوم، وكان وراء اكتشاف الطفلة فيروز، التي أصبحت لاحقًا واحدة من أشهر نجمات الطفولة في السينما العربية.
وعلى المستوى الشخصي، تزوج أنور وجدي ثلاث مرات، وكانت أشهر زيجاته من ليلى مراد، قبل أن يتزوج في سنواته الأخيرة من الفنانة ليلى فوزي.
وفي سنواته الأخيرة عانى من مرض وراثي نادر في الكلى، وسافر إلى فرنسا في محاولة لتلقي العلاج، لكن حالته الصحية تدهورت بشكل كبير، ليرحل في 14 مايو 1955 بمدينة ستوكهولم في السويد، عن عمر ناهز 50 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا خالدًا ما زال حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.


