طاولة رجال فقط.. غياب العنصر النسائي عن اجتماعات الوفدين الأمريكي والصيني تشعل جدلًا عالميا
تعرضت صورة الاجتماع بين الوفدين الأمريكي والصيني خلال زيارة ترامب، لانتقادات بسبب غياب النساء عن الطاولة، حيث وصفها منتقدون بأنها رسالة مفادها أن أصوات النساء لا أهمية لها في تشكيل النظام العالمي، كما تناولت الصحف الأمريكية والأوروبية الصورة على نطاق واسع حيث أفردت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا كاملًا حول الواقعة.
زيارة ترامب للصين
وبحلول الوقت الذي التقى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، داخل قاعة الشعب الكبرى في بكين الخميس، كان اللقاء قد شهد كل مظاهر البروتوكول المعتادة، من عروض الجنود الصينيين المنسقة بعناية إلى الأطفال الذين لوّحوا بالأعلام الأمريكية والصينية، إضافة إلى حضور كبار المسؤولين التنفيذيين ورجال الأعمال الأمريكيين، لكن ما كان لافتًا بشكل واضح هو غياب النساء عن الطاولة من كلا الوفدين، وهو مشهد أثار سريعًا موجة انتقادات من مراقبين اعتبروا الأمر عرضًا صارخًا للسلطة الذكورية.
وفي منشور على منصة إكس، حصد أكثر من 22 ألف إعجاب خلال ساعات، كتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة هارفارد Gita Gopinath أن الصورة تبدو وكأنها لوحة تجسد نهاية مبدأ الكفاءة، إذ يجتمع أكبر اقتصادين في العالم من دون وجود امرأة واحدة على الطاولة.
وخلال حديثها لصحيفة الجارديان، أوضحت جوبيناث تعليقها قائلة إن العالم عاد تدريجيًا إلى فكرة أن ما يهم شبكة العلاقات وليس القدرات، وهو ما يحدد من يحصل على مقعد على طاولة القرار.
وأضافت أنه من غير المفهوم كيف يمكن أن ينتهي الأمر بطاولة تضم جنسًا واحدًا فقط، رغم وجود عدد كبير من النساء الموهوبات حول العالم.
من جهتها، أعربت حليمة كاظم، المديرة المساعدة لبرنامج الدراسات النسوية والجندرية والجنسية بجامعة ستانفورد، عن موقف مشابه.
وقارنت كاظم صور الاجتماع الحالي باللقاءات الثنائية التي جرت خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، قائلة إن الأمور تراجعت إلى الوراء، موضحة أن قمم الولايات المتحدة والصين في عهد أوباما كانت تضم نساء على الطاولة، أما الآن فإن القوتين العظميين لا تبدوان مقتنعتين بأن النساء يجب أن يكنّ حاضرات في الغرفة التي تُصنع فيها سياسات القوى الكبرى.
وأشارت إلى أن هذا لا يمثل إخفاقًا أمريكيًا فقط، بل رسالة مشتركة من الطرفين بأن أصوات النساء لا أهمية لها في تشكيل النظام العالمي.
وضمت الاجتماعات الثنائية السابقة خلال إدارة أوباما شخصيات نسائية بارزة، من بينها نائبة رئيس الوزراء الصيني السابقة ليو ياندونغ، ومستشارة الأمن القومي الأمريكية سوزان رايس، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.
وأضافت كاظم أن نوع السلطة الذي يسعى الطرفان إلى إظهاره يعكس صورة ذكورية وعسكرية وإقصائية، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بنقص النساء المؤهلات، إذ يمتلك البلدان عددًا كبيرًا من النساء في المؤسسات الدبلوماسية والأمنية، لكن المسألة تتعلق باختيار شكل السلطة التي يرغب الطرفان في إبرازها.
وقالت إن القوتين العظميين، عندما تستعرضان السلطة بهذه الطريقة، فإنهما تعيدان معًا تعريف شكل الدبلوماسية الجادة وتحددان من يتم استبعاده منها.




