ما حدث في ثلاجة السمك
ممكن ترمي كلمة في نص كلامك مع حد وأنت مش منتبه لوقعها عليه هيبىقى عامل إزاي وتتفاجئ إنه رفعته لسابع سما أو خسفت بيه سابع أرض.. أو تلاقيها عملت حاجة تالتة خالص بس مش له هو لكن ليك وهي إنها كانت سبب في حياتك من جديد!
من حوالي 25 سنة فاتت وفي واحدة من الولايات المتحدة الأمريكية "ماركو" كان بيشتغل عامل في مصنع من مصانع تجميد وحفظ اﻷسماك.. شغلانة صعبة ومحتاجة بنية جسدية معينة عشان تتحمل درجات البرودة المنخفضة اللي بتكون محيطة بظروف المكان.. في مرة وقبل نهاية اليوم دخل في ثلاجة حفظ اﻷسماك عشان ينجز آخر مهمة له في اليوم ده.. فجأة التلاجة اتقفلت وهو جواها بدون ما حد ينتبه!.. حاجة كده زي المشهد الشهير في فيلم "الفتوة" لما فريد شوقي اتحبس بإيد زكي رستم لكن الفرق بين الموقفين إن موقف "ماركو" كان حقيقي مش تمثيل، وإن محدش حبسه لكنها كانت غلطة غير مقصودة بسبب عطل في الباب، حاول يفتح من جوه ولا حد سمعه، فضل يصرخ وينادي يمين وشمال برضه مفيش فايدة، بعد حوالي 4 ساعات كاملة باب التلاجة اتفتح، اللي فتحه هو حارس المصنع، حياة "ماركو" تم إنقاذها من خلال الحارس.
لما اتعمل لقاءات صحفية مع الحارس لما الموضوع سمّع كان أول سؤال سألوه له هو أنت عرفت إزاي إن فيه حد جوه التلاجة رغم إن الصوت بيبقى معزول؛ الحارس رد: السيد ماركو اعتاد أن يلقي على تحية ودودة كل يوم مرتين، مرة أثناء دخوله في الصباح والأخرى أثناء خروجه، هو العامل الوحيد الذي كان يفعلها، في نهاية هذا اليوم لم أسمعها منه وافتقدته عند خروج العمال فعلمت أنه لا يزال في المصنع فبحثت عنه حتى وجدته! يعني الحارس لا بيسجل حضور ولا انصراف للعمال والموظفين ولا بياخد باله من جهاز البصمة اللي كان أصلًا لسه مش موجود.. لأ.. هو بس أخد باله إن الراجل الطيب اللي بيطيب بخاطره مرتين في اليوم ماخرجش فافتقده فقرر يدخل يدور عليه.. والسبب؟.. الكلمة الطيبة الحلوة!.
الناس مش كتالوجات معقدة مليانة لوغريتمات عشن كده بمنتهى السهولة تقدر تكسب أي حد، أو تخسره بكلمة على حسب اتقالت إمتى؟، مين اللي قالها؟، وإيه النبرة اللي اتقالت بيها؟.. ما تعرفش الكلمة اللي بترميها وأنت ماشي ممكن ترمم إيه مكسور جوه بني آدم، أو تكون هي النور اللي بيشوف بيه السكة.. إنك تكون عارف لسانك بينطق إيه ده فن، وصنعة مابيعرفهاش غير الناس اللي قلوبها لسه صاحية.. خليك دايمًا صاحب الأثر اللي لما ييجي اسمه في قعدة، تلاقي الكل بيبتسم ويفتكر له موقف طيب فيدعيله دعوة حلوة.. في زحمة الدنيا، الكلمة الطيبة هي العملة الوحيدة اللي مابتخسرش، وبتترد لأصحابها في أكتر وقت هما محتاجين فيه السند.


