لماذا نطوف عكس عقارب الساعة؟.. عمرو الورداني يوضح
أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن الطواف حول الكعبة المشرفة عكس عقارب الساعة يحمل دلالات روحية عميقة مرتبطة بفكرة الميلاد الجديد للإنسان، موضحًا أن هذا التوجه في الطواف ليس عودة زمنية إلى الوراء، وإنما رمز لمعنى التجدد الروحي.
لماذا نطوف عكس عقارب الساعة؟.. عمرو الورداني يوضح
وأوضح الورداني، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الإنسان أثناء الطواف لا يعود إلى رحم أمه، بل يعيش حالة رمزية من الولادة الجديدة، حيث يمحو الله سبحانه وتعالى الذنوب والأوجاع والآلام، ليعود الإنسان كما ولدته أمه، مشيرًا إلى أن كل شوط من الطواف يمثل مرحلة تطهير وتجدد في العلاقة مع الله.
وأضاف أن الطواف بهذه الصورة يعكس فكرة أن الزمن لا يرجع إلى الوراء، ولكن الإنسان يتجدد روحيًا مع كل حركة حول بيت الله الحرام، فيتحرر من أعباء الماضي ويبدأ صفحة جديدة أكثر صفاءً وقربًا من الله.
وأشار إلى أن الانتقال من الطواف إلى السعي يمثل انتقالًا من الميلاد الروحي إلى حركة الحياة، موضحًا أن السعي يرمز إلى ضرورة استمرار الإنسان في العمل بعد التجدد الروحي، وعدم التوقف عند لحظة الصفاء.
ولفت إلى أن البداية في السعي من الصفا تحمل دلالة على صفاء القلب ونقائه، مؤكدًا أن العبد لا يشترط أن يكون كامل الصفاء عند البداية، لكنه يسعى إلى التزكية والتطهر، داعيًا إلى استحضار هذه المعاني في كل عبادة، باعتبار أن جوهرها هو تطهير القلب والارتقاء بالإنسان نحو القرب من الله سبحانه وتعالى.
عمرو الورداني: حج القلوب رحلة روحية من التعلق إلى التحرر والقرب من الله
فيما، أكد الدكتور عمرو الورداني، أن ما يُعرف بحج القلوب يمثل مفهومًا روحيًا عميقًا يتجاوز أداء الشعائر الظاهرة إلى معايشة داخلية لمعاني الحج، موضحًا أن العلماء تناولوا معاني أوسع من مجرد الشعيرة لتشمل نحو القلوب وصلاة القلوب وحق القلوب.
وأوضح الورداني، أن حج القلوب هو رحلة يبدأ فيها الإنسان من التعلق بالماديات إلى التحقق بالمعاني الإيمانية، ثم التحرر من الغفلة إلى المعرفة، وصولًا إلى نور القرب من الله سبحانه وتعالى، لافتًا إلى أن هذه الرحلة تجعل القلب يعيش معاني الحج في كل تفاصيل الحياة.
وأضاف أن هذه الرؤية تحول الحج إلى نموذج يُعاش يوميًا، من خلال استحضار معاني المناسك المختلفة في السلوك الإنساني، بحيث يتحول كل نسك إلى تجربة قلبية قبل أن يكون فعلًا جسديًا.
وأشار إلى أن أولى مراحل هذه الرحلة تبدأ بالإحرام، موضحًا أنه ليس مجرد زيّ، بل حالة من التجرد الكامل لله، وإعلان داخلي بالتلبية الحقيقية "لبيك اللهم لبيك" بالقلب والحياة، وترك كل ما يشغل الإنسان عن الله.
ولفت إلى أن الطواف يمثل مرحلة روحية متقدمة، حيث يدور القلب حول بيت الله طلبًا للتطهر وبداية جديدة، معتبرًا أن هذه الحالة تعكس ميلادًا روحيًا جديدًا يخرج فيه الإنسان من ثقل الماضي إلى صفاء القرب من الله.


