من دار الخرنفش إلى الحجاز.. باحث أثري يكشف أسرار كسوة الكعبة والمحمل المصري | صور
أكد الباحث الأثري تامر المنشاوي، أن كسوة الكعبة المشرفة والمحمل المصري يمثلان أحد أبرز وأعظم الفصول الحضارية في التاريخ الإسلامي لمصر، مشيرًا إلى أن القاهرة ظلت لقرون طويلة القلب النابض لصناعة الكسوة الشريفة وتنظيم موكب المحمل، في مشهد امتزجت فيه الروحانية بالفنون والحرف الإسلامية الراقية.
من دار الخرنفش إلى الحجاز.. باحث أثري يكشف أسرار كسوة الكعبة والمحمل المصري
وأوضح الباحث الأثري، في تصريحات لـ القاهرة 24، أن كسوة الكعبة كانت تُصنع داخل دار الخرنفش أو دار الكسوة الشريفة، التي أُنشئت في عهد محمد علي باشا، حيث أبدع الصناع المصريون في نسج الحرير الأسود وتطريزه بخيوط الذهب والفضة، مؤكدًا أن الدار شهدت أعمالًا فنية استثنائية نفذها كبار الخطاطين والحرفيين الذين تعاملوا مع الكسوة باعتبارها عملًا مقدسًا يجسد مكانة مصر الدينية والحضارية.
وأشار المنشاوي، إلى أن المحمل الشريف لم يكن مجرد قافلة حج، بل كان موكبًا احتفاليًا ضخمًا يعبر عن ارتباط المصريين بالحرمين الشريفين، وكانت مصطبة المحمل أسفل قلعة صلاح الدين تمثل نقطة الانطلاق الرمزية لهذا الحدث التاريخي، حيث كانت الجموع تتجمع لتوديع القافلة في أجواء روحانية مهيبة.
مصر صاحبة شرف صناعة كسوة الكعبة وإرسالها إلى مكة المكرمة
وأضاف المنشاوي أن العديد من الأجيال الجديدة لا تدرك حجم هذا التراث العظيم، رغم أن مصر ظلت لقرون صاحبة شرف صناعة كسوة الكعبة وإرسالها إلى مكة المكرمة، مؤكدًا أن الحفاظ على ما تبقى من مقتنيات المحمل والكسوة داخل المتاحف والمؤسسات الثقافية يمثل ضرورة وطنية وثقافية، موضحًا، أن مكتبة الإسكندرية تضم قطعًا نادرة من كسوة الكعبة المشرفة، من بينها ستارة باب الكعبة التي تعود إلى القرن التاسع عشر، بالإضافة إلى المحمل المصري، فيما يحتفظ متحف المخطوطات بالمكتبة بقطع أخرى توثق هذا التراث الإسلامي الفريد.
كما أشار إلى أن الجمعية الجغرافية المصرية تحتفظ بالمحمل الشريف، بينما يضم المتحف القومي للحضارة المصرية محملًا يعود إلى عصر الملك فؤاد الأول، إضافة إلى آخر كسوة للكعبة أُرسلت من مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، باعتبارها من القطع التاريخية النادرة التي توثق نهاية مرحلة مهمة من تاريخ المحمل المصري، مؤكدًا أن مدينة السويس ارتبطت تاريخيًا بطريق الحج البحري، وما زالت تحتفظ ببعض المقتنيات والذكريات المرتبطة برحلات الحج وقوافل المحمل عبر البحر الأحمر، باعتبارها إحدى أهم محطات انتقال الحجاج والكسوة إلى الأراضي المقدسة.
وأشار كذلك إلى وجود قطعة نادرة من كسوة الكعبة داخل متحف الزعيم جمال عبد الناصر، أهداها الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر والمملكة العربية السعودية.
وأختتم الباحث الأثري، أن متحف الأمير محمد علي بالمنيل يحتفظ بمقتنيات نادرة مرتبطة بالمحمل الشريف، من بينها الجمل الذي كان يحمل كسوة الكعبة في رحلتها إلى الحجاز، فيما يضم المتحف الزراعي المصري ومتحف بنك مصر أجزاءً أخرى من الكسوة ضمن مقتنياتهما التاريخية.


