الأحد 24 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

العراق ولبنان.. ضبط السلاح

السبت 23/مايو/2026 - 04:18 م

صوت الدبلوماسية يخيم على التطورات في الإقليم، باكستان توفد مسؤوليها وقادتها العسكريين ذهابا وإيابا إلى طهران لهدف واحد الدفع نحو اتفاق مرحلي لإنهاء الحرب، وتبقى ورقة اليوارنيوم المخصب هي النقطة الوحيدة العالقة، إيران تكافح وترى في تسليمه إلى الولايات المتحدة أو طرف ثالث هزيمة تقضي على ما قاتلت من أجله لسنوات طويلة وصولًا إلى الحرب الأخيرة وتراه الإعلان الأوضح للهزيمة في السياسية والعسكرية وترامب لن يرضي إلا بالحصول عليه ودول أخرى في الإقليم تتدخل لسد الفجوات.

لكن في العراق ولبنان فرضت الحرب الأخيرة نقاشًا وصل إلى ذورته في الأيام حول ضرورة حصر السلاح المنفلت بأيدي الميليشيات الموالية لطهران في تلك الدول، ليصبح حمل السلاح حصرًا على الدولة والمؤسسات الوطنية، وفي العراق تحديدًا بات الأمر أكثر إلحاحًا واختبارًا مباشرًا لسيادة الدولة بعدما تورطت تلك المليشيات في الاعتداءات والعدوان الذي طال دول الجوار في الخليج العربي.

في العراق تحديدًا يتجاوز الأمر أن يقرأ في سياق شأن محلي، بل يمتد ليشمل الإقليم ككل خصوصًا الدول التي تعرضت لاعتداءات من العراق في صورة المسيرات التي انطلقت وتبنتها ميليشيات - تندرج جميعها في إطار الحشد الشعبي- وأقرت بذلك علنًا رغم محاولات حكومة شياع السوداني تحييد العراق عن الأزمة لكنها فشلت في ذلك بفعل تعدد السلاح وحجم المليشيات الشيعية الموالية لإيران.

بعد السوداني وصل إلى رئاسة الوزراء على الزيدي ونال اختياره من الإطار التنسيقي الشيعي دعمًا أمريكيا بعد الاعتراض الأول على الاختتيار الأول لنور المالكي الزيدي في كلمته الأولى أمام البرلمان تعهد بـ "إصلاح المنظومة الأمنية من خلال حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز قدرات القوات الأمنية وترسيخ ثقة المواطن بالديموقراطية".

لن يتجاوز العراق ملف حصر السلاح بسهولة فالضغوط الأمريكية ترى في هذا الملف أساسًا حاسمًا في تعاملها مع أي حكومة في العراق سوا كان الزيدي على رأسها أو غيره وفي المقابل إيران المتحكم الأول في قرار الميليشيات لن تسمح لها بإلقاء السلاح، ولن تتنازل عن ورقة وكلائها في العراق خاصة مع أظهرته الحرب الأخيرة لها والأيام الأخيرة، ومنذ بداية وقف إطلاق النار غادر مسؤولون في الحرس طهران إلى العراق للقاء قادة الميليشيات لأكثر من مرة.

وبالنظر إلى موقف الحشد الشعبي - مظلة الميليشيات- كان الأمر في السنوات الأخيرة يشهد انقسامًا حادًا بينهم عن الحديث عن حصر السلاح البعض وهم قلة من المعتدلين يرون عدم الممانعة في تسليم السلاح وحصره بيد الدولة بعدما أدى مهمته في الحرب على تنظيم داعش واستعادة المناطق التي فرض عليها التنظيم سيطرته، في المقابل يتشدد البعض منهم متذرعين بحجة عقائدية يقال إن إيران اقترحت ترويجها إلى شيعة العراق هي أن هذا السلاح لا يسلَّم إلا بيد المهدي.

ويجري الحديث الآن عن مقترح قدمه مقتدى الصدر إلى الحكومة يقضي بحل الحشد الشعبي ودمج فصائله في إطار "مؤسسات خدمية وتطوعية تأتي لتجنب تعرض العراق إلى ضربات أو عقوبات اقتصادية قد تؤثر حتى على البلاد".

الأزمة هنا على قدر إشكاليتها وخطورتها هي الصورة الحقيقية عندما تغيب أسس الدول الوطنية، وعند هذه النقطة تفقد الدول سيادتها من الداخل وتصبح الحكومات مجرد بلديات وإدارات محلية لا تملك قرًارا أو حسمًا، وتتعدد السلطات ويصبح الفصيل الذي يملك السلاح هو المتحكم، وتسعى الفصائل المناوئة له إلى التسلح أيضًا، ويصبح شبح الحرب الأهلية جاهزًا للحضور في أي لحظة.

وفي لبنان لا يزال الحوار ممتدًا، كل لبنان يرفض أن يستمر سلاح حزب الله مسيطرًا على الجنوب يدخل الحروب متى شاء ويتوقف متى قرر كفيله في إيرن، في لبنان القرار اتُّخذ فعلًا والنشاط العسكري لحزب الله حُظر رسميًا وبات بلا شرعية داخلية ومعزولًا عن مكونات السياسة اللبنانية، والقتال الآن في الجنوب يستمر، إسرائيل تريد حسمًا عسكريًا لن تحصل عليه بفعل القيود الأمريكية على تحركاتها في لبنان، والحزب لا هدف له إلا تخريب المفاوضات الجارية الآن بين حكومة لبنان وإسرائيل.

في أمس الأول بدأت الولايات المتحدة تفعيل أوراق الضغط الإضافية بفرض الحزمة الأكبر من العقوبات على أشخاص في حزب الله وحركة أمل، وتجاوزهم الأمر إلى قادة في الجيش اللبناني اتهموا بالتغاضي عن ممارسات الحزب في الجنوب وتقويض جهود حصر السلاح.

تدرك الولايات المتحدة ومعها إسرائيل بالضرورة أن لا أحد في لبنان قادر على تنفيذ حصر السلاح، فالجيش ضعيف ولا أمل في أن يحتكر حمل السلاح قبل سنوات من التجهيز قد يكون المناسب التحضير لها من الآن والحزب في مرحلة هي الأضعف في تاريخه.

تابع مواقعنا