كيف تتحول مصر لمركز إقليمي للطاقة؟.. مشروعات الربط الكهربائي والطاقة المتجددة وتصدير الكهرباء تقود المشهد
تسارع مصر خطواتها خلال السنوات الأخيرة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وتوسعها الكبير في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار وأوروبا، بما يفتح الباب أمام تصدير الكهرباء وتحويل البلاد إلى محور لتبادل الطاقة.
الربط الكهربائي.. بوابة مصر نحو أسواق الطاقة الإقليمية
وتضع الحكومة المصرية مشروعات الربط الكهربائي في مقدمة خطتها لتعزيز دورها الإقليمي في قطاع الطاقة، وتعمل القاهرة على ربط شبكتها الكهربائية بدول عربية وأوروبية، بما يسمح بتبادل وتصدير الكهرباء خاصة من مصادر الطاقة النظيفة.
ومن أبرز هذه المشروعات، الربط الكهربائي بين مصر والسعودية بقدرة تصل إلى 3000 ميجاوات، بالإضافة إلى الربط القائم مع الأردن وليبيا والسودان، مع خطط لزيادة القدرات الحالية والتوسع نحو أسواق جديدة.
كما تواصل القاهرة تنفيذ مشروع الربط الكهربائي مع اليونان، والذي يستهدف نقل الكهرباء المصرية إلى أوروبا عبر كابل بحري يمر بشرق المتوسط، في خطوة توصف بأنها نقلة استراتيجية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة بين إفريقيا وأوروبا.
وتستهدف خطة التنمية المصرية رفع قدرات الربط الكهربائي إلى نحو 3900 ميجاوات خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بقدرات حالية تبلغ نحو 780 ميجاوات فقط.
الربط الكهربائي بين مصر والسعودية خطوة استراتيجية
في هذا الإطار، أكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، أن مشروع الربط الكهربائي بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية يمثل نقلة نوعية في مسار التكامل العربي في قطاع الطاقة، ويعكس إحياءً عمليًا لأحد الأهداف الاستراتيجية التي تبنتها جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945 بالقاهرة، والمتمثل في تعزيز التعاون وتحقيق التكامل الاقتصادي وصولًا إلى إنشاء سوق عربية مشتركة.
وأوضح الشناوي في تصريحات لـ القاهرة 24، أن مشروعات الربط الكهربائي بين الدول العربية في قارتي آسيا وإفريقيا تُعد أحد أهم أوجه التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، حيث شهدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على مدار سنوات اجتماعات مكثفة لوزراء الكهرباء العرب لوضع آليات التنفيذ والجداول الزمنية وتحديد مصادر التمويل اللازمة لهذه المشروعات.
وأشار إلى أن مصر كانت في طليعة الدول التي بادرت بتنفيذ مشروعات الربط الكهربائي، حيث بدأت عام 1998 بالربط مع ليبيا بجهد 220 كيلو فولت وبقدرة تصل حاليًا إلى 200 ميجاوات، مع خطة لزيادتها مستقبلًا إلى 2000 ميجاوات بعد استكمال الربط مع شبكات دول المغرب العربي، وفي العام نفسه تم تنفيذ الربط مع الأردن بجهد 400 كيلو فولت وبقدرة 450 ميجاوات، ثم امتد الربط لاحقًا إلى سوريا والعراق، كما بدأ في عام 2020 مشروع الربط مع السودان بقدرة مبدئية 80 ميجاوات، مع خطة لزيادتها إلى 300 ميجاوات.
الطاقة المتجددة.. ركيزة أساسية في استراتيجية التحول
وبالتوازي مع مشروعات الربط الكهربائي، تتوسع مصر بقوة في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأكدت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن البلاد تستهدف زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة تدريجيًا، عبر تنفيذ مشروعات ضخمة في مناطق مثل أسوان وخليج السويس، وتشير بيانات هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى أن الشبكة القومية للكهرباء ستضم نحو 10 آلاف ميجاوات من الطاقات المتجددة بنهاية عام 2025، إضافة إلى مشروعات لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات بقدرات تصل إلى 2850 ميجاوات.
كما تستهدف الحكومة رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى نحو 20% من إجمالي الطاقة المولدة خلال خطة 2025/2026، مقارنة بنحو 12% خلال 2023/2024، عبر التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح وزيادة الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع.

لمواجهة زيادة الأحمال.. مصدر بالكهرباء: 600 ميجاوات إضافية من الطاقة المتجددة تدخل الخدمة بنهاية 2026
كما كشف مصدر مسؤول بهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة أن وزارة الكهرباء تكثف العمل حاليًا للانتهاء من تنفيذ وربط عدد من المشروعات الجديدة قبل دخول فصل الصيف المقبل، موضحًا أن الخطة تستهدف إدخال نحو 2500 ميجاوات إلى الخدمة خلال الفترة المقبلة، بهدف مواجهة الزيادة المتوقعة في معدلات استهلاك الكهرباء وتحسين كفاءة تشغيل الشبكة.
وأشار المصدر في تصريحات لـ القاهرة 24، إلى أن القدرات المتبقية، والبالغة نحو 600 ميجاوات، سيتم تشغيلها وربطها بالشبكة القومية تدريجيًا حتى نهاية عام 2026، ضمن مشروعات يجري تنفيذها في عدد من المناطق التي تتمتع بقدرات كبيرة لإنتاج الطاقة المتجددة، من بينها الزعفرانة وخليج السويس وعدد من مناطق صعيد مصر.
تصدير الكهرباء.. من الاكتفاء إلى الفائض
ساهمت الاستثمارات الضخمة في قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية في تحقيق فائض إنتاجي داخل الشبكة القومية، ما عزز خطط تصدير الكهرباء إلى الخارج.
وتسعى مصر حاليا إلى تصدير الكهرباء إلى دول عربية وأوروبية، مستفيدة من فائض الإنتاج والبنية التحتية الحديثة للشبكة الكهربائية، كما تتداول تقارير إعلامية خططًا لتوسيع الربط مع الأردن تمهيدًا لتصدير الكهرباء إلى العراق وسوريا ولبنان خلال السنوات المقبلة.
ويرى خبراء الطاقة أن نجاح مصر في الجمع بين مشروعات الربط الكهربائي والطاقة المتجددة يمنحها فرصة حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الكهرباء النظيفة وتوجه أوروبا لتنويع مصادر الطاقة بعد الأزمات الجيوسياسية الأخيرة.
موقع استراتيجي وطموح إقليمي
ويعزز الموقع الجغرافي لـمصر، الرابط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، من فرصها في لعب دور محوري في تجارة وتبادل الطاقة. كما أن تطوير البنية التحتية للشبكات الكهربائية والموانئ وخطوط النقل يمنح القاهرة ميزة تنافسية في سوق الطاقة الإقليمية.
ومع استمرار تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي والتوسع في إنتاج الكهرباء النظيفة، تبدو مصر ماضية بخطوات متسارعة نحو تثبيت مكانتها كمركز إقليمي للطاقة وتصدير الكهرباء في المنطقة.




