الجمعة 05 يونيو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

بمرور 107 أعوام.. الجمعية الفلكية بجدة تستعيد ذكرى كسوف الشمس المُغيّر لمسار الفيزياء الحديثة

كسوف الشمس
كايرو لايت
كسوف الشمس
الجمعة 29/مايو/2026 - 12:23 م

كشفت الجمعية الفلكية بجدة، تفاصيل الذكرى الـ 107، اليوم 29 مايو 2026، لإحدى أبرز المحطات العلمية في تاريخ الفيزياء، وهي تجربة رصد كسوف الشمس الكلي التي أُجريت عام 1919 بقيادة العالم آرثر إدينغتون، بهدف اختبار تنبؤات نظرية النسبية العامة التي وضعها ألبرت أينشتاين عام 1915.

الجمعية الفلكية بجدة تستعيد ذكرى كسوف الشمس المُغير لمسار الفيزياء الحديثة

وأوضحت الجمعية الفلكية بجدة، عبر صفحتها الرسمية، أن نظرية النسبية العامة أعادت صياغة مفهوم الجاذبية، حيث بيّنت أن الأجسام الضخمة مثل الشمس تتسبب في انحناء نسيج الزمكان، ما يؤدي إلى انحراف الضوء المار بالقرب منها، وتنبأت النظرية بأن الضوء الذي يمر قرب حافة الشمس ينحرف بمقدار يقارب 1.75 ثانية قوسية، وهو مقدار ضئيل لكنه قابل للقياس خلال فترات الكسوف الكلي للشمس.

وفي 29 مايو 1919، وخلال وقوع كسوف كلي للشمس، انطلقت بعثتان علميتان بإشراف الفلكي البريطاني فرانك واتسون دايسون؛ الأولى إلى جزيرة برينسيبي، والثانية إلى مدينة سوبْرال، بهدف تصوير مواقع النجوم القريبة من قرص الشمس خلال الكسوف ومقارنتها بمواقعها الطبيعية في أوقات أخرى.

وأظهرت نتائج الرصد أن مواقع النجوم بدت وكأنها انزاحت قليلًا عن أماكنها الحقيقية نتيجة انحراف الضوء خلال مروره بالقرب من الشمس، وهو ما توافق إلى حد كبير مع تنبؤات أينشتاين، وكانت بيانات مدينة سوبْرال أكثر دقة ووضوحًا، في حين تأثرت قياسات جزيرة برينسيبي بظروف رصد أقل جودة، إلا أن النتائج اعتُبرت كافية لإقناع المجتمع العلمي آنذاك.

نتائج التجربة الرسمية في 1919

وفي السادس من نوفمبر 1919، أُعلن عن نتائج التجربة رسميًا خلال اجتماع علمي في لندن، حيث أكد العلماء أن القياسات تدعم تنبؤات النسبية العامة بشأن انحناء الضوء بفعل الجاذبية، لتتحول التجربة إلى نقطة فاصلة في تاريخ الفيزياء الحديثة، وتسهم في ترسيخ مكانة أينشتاين كأحد أبرز علماء القرن العشرين.

وتكمن أهمية الكسوف الكلي للشمس في أنه يتيح رؤية النجوم القريبة من قرص الشمس، والتي تحجبها عادة شدة ضوء الشمس، ما يسمح بقياس مواقعها بدقة وملاحظة أي انحراف ظاهري في مسار الضوء.

ورغم محدودية دقة القياسات مقارنة بالتقنيات الحديثة، فإن القيمة العلمية للتجربة تمثلت في كونها أول دليل رصدي قوي يدعم فكرة أن الجاذبية ليست مجرد قوة تقليدية، بل انعكاس لانحناء نسيج الزمكان، كما مهدت هذه النتائج الطريق لتطورات علمية كبرى، من بينها دراسة العدسات الجاذبية والثقوب السوداء ونماذج تمدد الكون، وأصبحت النسبية العامة الأساس الذي يقوم عليه علم الكونيات الحديث.

وفي العصر الحديث، أكدت تقنيات الرصد المتقدمة صحة هذه الرؤية بدرجات أعلى من الدقة، وصولًا إلى الصورة التاريخية الأولى لـ الثقب الأسود M87* التي نشرها مشروع تلسكوب أفق الحدث عام 2019، والتي جسدت بصورة عملية تأثير انحناء الضوء في أقوى البيئات الجاذبية المعروفة.

تابع مواقعنا