استشاري نفسي: 7 سنوات هو السن الأنسب للحضانة.. والمشاكل الأسرية تعجل بموت الأباء 10 سنوات
أعلن الدكتور هشام ماجد، نائب مدير مستشفى العباسية للطب النفسي، نتائج أبحاث ودراسات علمية موسعة أجراها على مدار أكثر من سبع سنوات كاملة، للوصول إلى الحقائق العلمية المتعلقة بأثر قانون الأحوال الشخصية على المجتمع.
وأوضح، في تصريحات لـ«القاهرة 24»، أنه أجرى دراسة لقانون الأحوال الشخصية في عدة دول أوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وتوصل إلى أن تحديد سن الحضانة بـ15 عامًا يعد مناسبًا لطبيعة العيش في تلك الدول، كون الرعاية هناك تكون مشتركة وموزعة بنسبة 50% للأب و50% للأم، وهو أمر يختلف تمامًا مقارنة بالظروف الميدانية التي نراها في مصر.
وأكد أن قرار الرؤية الحالي في مراكز الشباب لمدة ساعتين فقط للأب هو أمر غير صحي إطلاقًا للطفل، وللأسف لا يحدث في العالم إلا في مصر، التي نقلت القانون عن الدول الأوروبية بشكل لا يراعي طبيعة وظروف العيش في المجتمع المصري، خاصة أن الطفل في الخارج كلما زاد عمره يقضي وقتًا أكبر وفترات أطول مع الطرف الآخر.
[[system-code:ad]]
وأشار إلى أن هذه الإجراءات الحالية تؤدي إلى حرمان تام لأحد الطرفين من المعايشة والحنان، وهو في العادة يكون الأب، كما جرت العادة، وهو ما ينعكس بشكل كارثي وفقًا لما كشفته الدراسات النفسية، التي أكدت أن طفل الطلاق المحروم من الأب يكون معرضًا للمرض النفسي والاضطرابات النفسية بدرجة تصل إلى ثلاثة أضعاف الأطفال من نفس الفئة العمرية الذين يعيشون في أوضاع أسرية مستقرة، بالإضافة إلى أنهم معرضون بنسبة الضعف للفشل الدراسي والتنمر، وتصل نسبة تعرضهم لتعاطي المخدرات إلى ثلاثة أضعاف، مما يثبت أن قانون الأسرة الحالي تسبب في حدوث كوارث نفسية في حياة الطفل وساعد على زيادة معدل المرض النفسي في المجتمع.
استشاري نفسي: 7 سنوات هو السن الأنسب للحضانة
وأضاف نائب مدير مستشفى العباسية أن الآثار السلبية امتدت لتشمل الآباء والأجداد، حيث تبين أن الأب المحروم من أولاده نتيجة المشكلات الأسرية يكون عمره أقل من الآباء العاديين الذين يعيشون في إطار الحياة المشتركة بحوالي 5 إلى 10 سنوات، وذلك نتيجة ممارسة بعض الآباء العديد من السلوكيات الخاطئة الناجمة عن الإحباط، ومنها تعاطي المخدرات وسوء التغذية. وأضاف: «أوضحت الدراسة أن الأجداد من الآباء المحرومين من أحفادهم يعانون من الاكتئاب بثلاثة أضعاف الأجداد العاديين، لكونهم محرومين من المعايشة والاستضافة»، مشددًا على أن سوء الحالة النفسية التي أصبح يعاني منها الآباء أثرت بشكل سلبي مباشر على الاقتصاد العام، كون الأب فردًا منتجًا في المجتمع.
وشدد الدكتور هشام ماجد على ضرورة أن تكون التعديلات القانونية المقبلة مبنية على أساس علمي صحيح، لا يعتمد على إحداث التوازن بين قوة هنا وقوة أخرى أو إرضاء طرف على حساب آخر، بل يجب التفكير في المقام الأول في السلام النفسي للطفل حتى لا يبدأ حياته كضحية ويتحول إلى فرد غير سوي بمرور الوقت، مؤكدًا على وجوب الاعتماد على العلم عند تحديد سن الحضانة، وأن سن الخامسة عشرة، وفقًا للدراسات التي يتم إجراؤها في مصر وطبيعة المجتمع الشرقي والمصري، غير مناسب بالمرة، فالأمر ليس حكمًا شرعيًا بل هو قضية نفسية وعلمية.
واستطرد بأن السن الأنسب للطفل هو سبع سنوات، ولا يقل عن ذلك، لأن الطفل من يوم الولادة وحتى سن السابعة يحتاج إلى الأم، وما بعد السابعة يكون بحاجة إلى التوجيه من الأب، ولو زاد السن فلا يجب أن يتخطى سن المراهقة الذي يبدأ من الثانية عشرة، وهو سن حساس يحتاج فيه الابن إلى والده لتقويم سلوكه، لاسيما أننا لا نمتلك الإمكانيات الحالية التي تكفل الوصول إلى نسبة رعاية مشتركة تعادل 50% لكل طرف.
واختتم الخبير النفسي برسم الرؤية التنظيمية الأنسب للطفل، موضحًا أن الأولى بالحضانة هي الأم، ثم يليها الأب مباشرة، ثم أي شخص آخر وفقًا لنظرة المشرع وحسب الظروف الحياتية. وأكد أن الأمر الأنسب لتوفير بيئة مناسبة لطفل الطلاق، وفقًا للدراسات المُجراة، هو أن يذهب الطفل إلى الطرف غير الحاضن في يومي الإجازة من كل أسبوع، وأن يقضي معه شهرًا كاملًا خلال عطلة نهاية العام الدراسي، بشرط أن يمارس الطفل خلال هذه الفترات كافة أنشطته الاجتماعية والرياضية لضمان استمرار استقراره النفسي.


