خلال العرض الأول لفيلم القدس الثانية.. البابا تواضروس: مصر انفردت بين دول العالم باستقبال السيد المسيح على أرضها
شهد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، العرض الأول للفيلم الوثائقي القدس الثانية بدير السيدة العذراء بالمحرق، وذلك في إطار زيارته الرعوية للدير، حيث ألقى كلمة أكد خلالها المكانة الفريدة التي تتمتع بها مصر بفضل رحلة العائلة المقدسة.
وقال البابا تواضروس، إن المسيحية انتشرت إلى معظم دول العالم، إلا أن مصر تميزت عن غيرها لأنها الدولة التي دخل إليها السيد المسيح بنفسه، ما منحها خصوصية روحية وتاريخية كبيرة، مضيفًا أن المصريين يرددون دائمًا عبارة "عمار يا مصر" لأن هذه الأرض مباركة بالنعمة والتاريخ والزيارة المقدسة.
وأشار إلى أن الكنيسة تحتفل سنويًا بعيد دخول العائلة المقدسة إلى مصر في الأول من يونيو، الموافق 24 بشنس بالتقويم القبطي، لافتًا إلى أن مسار الرحلة يضم نحو 25 محطة في مختلف أنحاء البلاد، وأن الكنيسة تحافظ على الاحتفال بهذه المناسبة منذ القرون الأولى، بينما شهد الملف اهتمامًا متزايدًا من الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح البابا تواضروس أن مصر تُعد أيضًا مهد الرهبنة المسيحية في العالم، حيث يُعتبر القديس أنطونيوس الكبير أول راهب في التاريخ، ومن مصر انتشرت الرهبنة إلى مختلف دول العالم، مؤكدًا أن الأديرة المصرية تمثل صفحات حية من التراث الوطني والديني.
البابا تواضروس الثاني: رحلة العائلة المقدسة منحت مصر خصوصية فريدة وجعلتها أرضًا مباركة بالنعمة
وأكد أن الأديرة والكنائس الواقعة على مسار العائلة المقدسة لعبت دورًا كبيرًا في الحفاظ على هذا التراث عبر القرون، موضحًا أن هذه المواقع تختلف عن غيرها من الآثار التاريخية لأنها ظلت مأهولة ومحفوظة من خلال خدمة الرهبان والكهنة والأجيال المتعاقبة.
وتحدث البابا عن المكانة الخاصة لـدير المحرق، مشيرًا إلى أنه يُعد من أهم محطات رحلة العائلة المقدسة، حيث أقامت فيه العائلة لأكثر من ستة أشهر، ويضم المذبح الذي تؤمن الكنيسة بأنه دُشّن على يد السيد المسيح.
وشدد على أن تراث رحلة العائلة المقدسة لا يخص المسيحيين فقط، بل يمثل جزءًا من التراث المصري والإنساني الذي يجب أن يتعرف عليه جميع المواطنين والزائرين من مختلف دول العالم، مؤكدًا أن الأديرة المصرية تضم تاريخًا عريقًا يعود إلى القرن الرابع الميلادي وتمثل قيمة حضارية وثقافية كبيرة.
واختتم البابا تواضروس كلمته بالتأكيد على أهمية التعريف بمسار العائلة المقدسة ومواقعه المختلفة، مشيدًا بالجهود المبذولة لإبراز هذا التراث الفريد الذي يعكس عمق التاريخ الديني والحضاري لمصر.


