الجمعة 05 يونيو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

أزهري يحذر من ظاهرة بلوجر الأماكن المقدسة والانشغال بالتوثيق الرقمي

 الدكتور ناجي عبد
أخبار
الدكتور ناجي عبد الله
الأربعاء 03/يونيو/2026 - 10:03 م

أثار الدكتور ناجي عبد الله، وكيل كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، قضية شائكة تتعلق بالسلوكيات الحديثة على منصات التواصل الاجتماعي خلال أداء مناسك الحج والعمرة.

أزهري يحذر من ظاهرة بلوجر الأماكن المقدسة والانشغال بالتوثيق الرقمي

ووصف خلال تصريحات تليفزيونية، ما يشهده الفضاء الرقمي من إفراط في التصوير وعمل الفوتو سيشن والدعاية للشركات داخل الحرمين الشريفين بأنه نوع من الغفلة التي تصرف العبد عن تعظيم شعائر الله.

وأوضح أن التقاط الصور التذكارية في حد ذاته أمر مباح وجميل لتوثيق لحظات العمر، لكن الإفراط والتحول إلى بلوجر أماكن مقدسة يوقع الإنسان في ألاعيب النفس ويشغله بمتابعة التعليقات والثناء عن جلال المقام.

وأكد الدكتور ناجي أن الخطورة تكمن في انشغال العبد بالناس عن رب الناس في مواطن تتطلب الغيبة الكاملة عن الخلق. 

ونوه بأن الصالحين أكدوا دائمًا أن من غاب عن الناس في طاعته صدق في إقباله على الله، وأن الإنسان عندما يدخل في الشعيرة ينبغي أن يشعر أنه في خلوة تامة مع مولاه. 

واستشهد بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قائلة: كان يحدثنا ونحدثه، حتى إذا حضرت الصلاة قام إليها كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه، مما يوضح ضرورة الانفصال عن شواغل الدنيا فور الدخول في العبادة.

أزهري: الفوتو سيشن والدعاية في الحرمين غفلة تحوّل النسك إلى تعب ضائع

وتابع مفسرًا ظاهرة السعي وراء إظهار العبادات بأنها قد تخرج العبد عن دائرة الإخلاص وتجعل جهده تعبًا ضائعًا، حيث يقطع الإنسان المسافات وينفق الأموال ويبذل الجهد البدني ثم يبتغي بنسكه أن يراه الناس بدلًا من أن يراه الخالق.

وروى في هذا السياق قصة سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عندما سئل عن كثرة الحجاج، فأشار إلى رجل يركب جملًا رثًا مخفيًا عن أعين الناس وقال: هذا من القليل، مؤكدًا أن الله يحب العبد التقي الخفي الذي يحرص على الخفاء مع مولاه بعد أن أمضى طوال العام في حالة ظهور.

وشدد وكيل كلية الدراسات الإسلامية على أن النجاح في زيارة الأماكن المقدسة يتطلب الانسلاخ عن صرخات العالم ودجله، وتصحيح النية امتثالًا لقوله تعالى: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا. 

وبين أن الصواب في العمل يكون باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: خذوا عني مناسككم، وأن الإخلاص يتجلى في توجيه الوجهة كاملة لله، داعيًا هؤلاء المؤثرين إلى الالتزام بالوقار وخفض الصوت، خاصة عند الجناب المحمدي الشريف، تادبًا مع صاحب المقام صلى الله عليه وسلم.

أزهري: الكعبة ليست أحجارًا عادية بل جلال تنهض له مشاعر المؤمنين

فيما، أوضح الدكتور ناجي عبد الله، وكيل كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، أن الأدب يأتي قبل العلم، وهو الرقم واحد في الانطلاق والوصول إلى الله عز وجل، مبينًا أن تعظيم المقدسات ينقسم إلى أدب مع الله، وأدب مع رسوله الكريم، وأدب مع الشعائر بنوعيها الزمانية والمكانية.

وأشار إلى أن الأماكن التي قدسها الله كالكعبة المشرفة تمتلئ بالجلال وتنهض لها المشاعر لما تضمه من أسرار وأنوار وتاريخ ممتد للأنبياء من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك لا يمكن التعامل معها كأحجار عادية.

وروى الدكتور ناجي قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع الحجر الأسود لبيان عين التعظيم وحقيقة الاستسلام والخضوع، حين قال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.

وأكد أن هذا الموقف يمثل قمة الأدب والاتباع، حيث رأى سيدنا عمر قُبلة النبي في الحجر فقبل رسول الله قبل أن يقبل الحجر نفسه، وهو ما يجسد حقيقة الإسلام والتسليم المطلق لله ولرسوله في المناسك دون إقحام للهوى الفردي أو الانشغال بالمظاهر.

وفي إطار التوجيه النفسي للعباد، أكد وكيل كلية الدراسات الإسلامية على ضرورة تذكير النفس الدائم بالتوازن بين مقامي الخوف والرجاء، محذرًا من أن زيادة الرجاء وحده تؤدي إلى الإهمال والجرأة، بينما الاعتماد على الخوف وحده يورث الياس والقنوط. 

ودعا إلى تبني المنهج الإسلامي الوسطي الذي يوازن بين اليقين في مغفرة الله ورحمته، وبين استحضار عظمته وهيبته في القلوب، ليكون العبد دائم القلق الإيجابي حول رضا الله عنه، باحثًا عن تصفية باطنه لأن الله لا ينظر إلى الصور والأجساد بل إلى القلوب.

واختتم الدكتور ناجي عبد الله بالتأكيد على أن الغرض الأساسي من الشعائر هو استحضار القلب وإخلائه من الدنيا وحظوظ النفس، موجهًا نداءً لكل قاصد لبيت الله الحرام بأن يجعل لقلبه نصيبًا أوفر من عينيه، ولروحه حظًا أعظم من جوارحه، مؤكدًا أن الأنوار الإلهية لا تدرك بالبصر وحده وإنما تدركها القلوب إذا صفت، والنفوس إذا تجردت من علائقها، داعيًا المسلمين إلى اغتنام هذه الرحلات المباركة لتتحرر الأرواح من أسر الدنيا وتعود بصفاء ويقين يورثان السكينة والمحبة الدائمة.

تابع مواقعنا