رئيس شعبة الأدوية: تغيير الأسماء التجارية للمستحضرات البيطرية يهدد استقرار السوق ويكبّد الشركات خسائر كبيرة
حذّر الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية، من التداعيات القانونية والاقتصادية المترتبة على التوجه الأخير الصادر عن هيئة الدواء المصرية بإلزام عدد من شركات الأدوية البيطرية بتغيير الأسماء التجارية لبعض المستحضرات المسجلة والمتداولة في السوق المصري منذ سنوات طويلة، مؤكدًا أن القرار يمس استقرار قطاع الدواء البيطري والاستثمارات القائمة فيه.
تغيير الأسماء التجارية للمستحضرات البيطرية يهدد استقرار السوق
وأوضح عوف، لـ القاهرة 24، أن الاسم التجاري للمستحضر لا يُعد مجرد وسيلة تسويقية، بل يمثل عنصرًا أصيلًا من عناصر الملكية الفكرية والأصول غير الملموسة للشركات، اكتسب قيمته القانونية والاقتصادية بمرور الوقت، لا سيما في ظل تسجيل هذه المستحضرات واعتمادها وتداولها لفترات تجاوزت في بعض الحالات عشر سنوات، وارتباطها بثقة الأطباء البيطريين والمربين والموزعين.
وأضاف أن فرض تغيير الأسماء – بحسب ما هو متداول داخل القطاع – يتم دون إعلان مبررات فنية واضحة تتعلق بسلامة المستحضر أو مأمونية استخدامه أو وجود تشابه يسبب التباسًا، وهو ما يثير تساؤلات حول الأسس التنظيمية التي يستند إليها هذا التوجه، خاصة بالنسبة للمستحضرات التي تم تسجيلها وفقًا للقواعد المعمول بها وقت اعتمادها.
وأشار إلى أن هذه المنتجات اكتسبت مراكز قانونية مستقرة بعد سنوات من التداول المنتظم في السوق، مؤكدًا أن تعديل شروط مرتبطة بالاسم التجاري بعد مرور هذه المدة قد يُنظر إليه باعتباره مساسًا باستقرار الأوضاع القانونية، فضلًا عن احتمالية تعارضه مع مبدأ عدم الإضرار بالمراكز القانونية بأثر رجعي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد عوف على أن تغيير الاسم التجاري يعني فعليًا فقدان القيمة السوقية التي تم بناؤها على مدار سنوات طويلة، بما يمثل خسارة مباشرة لما يُعرف بالأصول المعنوية أو قيمة العلامة التجارية، وهي جزء أساسي من تقييم الشركات واستثماراتها.
ولفت إلى أن التغيير المفاجئ للأسماء المتداولة قد يسبب حالة من الارتباك داخل السوق، سواء لدى الأطباء البيطريين أو المربين أو الموزعين، بما قد يؤثر على استمرارية المنتج، ويفتح المجال أمام بدائل أخرى لملء الفراغ الناتج عن اختفاء الاسم المعروف، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الحصص السوقية للشركات القائمة.
وبيّن أن ربط استمرار الإنتاج والتداول بتغيير الاسم التجاري يفرض أعباء تشغيلية ومالية مباشرة، تشمل إعدام أو تعديل مواد التعبئة والتغليف الحالية، وإعادة تسويق المنتج من البداية، واحتمال توقف خطوط الإنتاج مؤقتًا، فضلًا عن تراجع المبيعات خلال فترة التحول إلى الاسم الجديد.
وتساءل عن المعايير القانونية والتنظيمية التي يتم على أساسها إلزام الشركات بتغيير أسماء تجارية مستقرة منذ سنوات طويلة، وما إذا كانت هناك أسباب فنية محددة تستدعي هذا الإجراء في كل حالة على حدة، مؤكدًا أهمية وجود آليات واضحة تضمن عدم الإضرار بحقوق الشركات التي استثمرت لسنوات في بناء هذه العلامات.
ودعا إلى مراعاة حماية حقوق الملكية الفكرية والعلامات التجارية المستقرة في السوق، وإعادة دراسة القرارات المتعلقة بتغيير أسماء المستحضرات القديمة التي تم تداولها لسنوات دون مشكلات فنية، مع فتح قنوات حوار مباشر مع الشركات المتضررة لبحث بدائل تحقق التوازن بين المتطلبات التنظيمية وحماية الاستثمارات القائمة.
وطالب بتعليق أي إجراءات تتعلق بوقف التداول لحين الانتهاء من مراجعة الموقف القانوني والفني بشكل شامل، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على استقرار سوق الدواء البيطري، ودعم مناخ الاستثمار، وتشجيع الصناعة الوطنية بما يحقق الصالح العام للدولة والقطاع معًا.








