قبل استطلاع الهلال| خطبة عن استقبال شهر رمضان 2026 بكلمات عذبة
تتصدر خطبة عن استقبال شهر رمضان، اهتمام الكثير من المسلمين الحريصين على الاستماع أو القراءة الإلكترونية لخطبة قصيرة موجزة تتناول فضل شهر رمضان وكيفية استقباله بالشكل اللائق به، فهو من أميز شهور العام لمكانته العظيمة عند الله، فقد اختصه سبحانه وتعالى بنزول القرآن وبالصيام، كما ميزه بجعل إحدى لياليه ليلة القدر، إلى غير ذلك من المميزات التي تستدعي رصد خطبة عن استقبال شهر رمضان.
خطبة عن استقبال شهر رمضان
تناولت جميع المساجد، خطبة عن استقبال شهر رمضان، يوم الجمعة المنصرمة والتي وافقت 25 شعبان 1447هـ، ومن المتوقع أيضا أن تتناول المساجد نفس الموضوع بزاوية أو بأخرى للحديث عن استقبال شهر رمضان وفضائله، وذلك في الجمعة الأولى من شهر رمضان والتي توافق إما 2 رمضان أو 3 رمضان 2026، وذلك على حسب موعد شهر رمضان الرسمي الذي تعلنه دار الإفتاء بعد استطلاع الهلال غدا الثلاثاء 17 فبراير، لتكون غرة رمضان إما الأربعاء 18 فبراير، أو الخميس 19 فبراير 2026.
وبهذه المناسبة الدينية شديدة الخصوصية في قلوب المسلمين، نقدم خطبة عن استقبال شهر رمضان، وكيفية استقبال ذلك الضيف العزيز، قبل استطلاع هلاله غدًا، وهو ما قدمته وزارة الأوقاف على موقعها الرسمي، خطبة تحمل عنوان "أحسن استقبال شهر رمضان" وجاء فيها ما يلي من كلمات عذبة تتضمن المقدمة وثلاث فقرات متتالية نلخصها كالتالي:

مقدمة خطبة عن استقبال شهر رمضان
الحمدُ للهِ الذي مَنَّ على عبادهِ بمواسمِ الطاعات، وجعلها مَحطاتٍ لتزكيةِ النفوسِ، وإقالةِ العثرات، نحمدهُ سبحانهُ حَمدًا يليقُ بجلالِ وجههِ وعظيمِ سلطانه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا ومولانا محمدًا عبدُ اللهِ ورسوله، وصفيُّهُ من خلقهِ وخليله، اللهم صلِّ وسلم وبارك على هذا النبي الأمين، وعلى آله الطيبينَ الطاهرينَ، وعلى صحابتهِ الغُرِّ الميامين، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
هيء نفسك لاستقبال رمضان
أحسنْ استقبالَ شهرِ رمضانَ، فهذا شهرُكَ المُعظَّمُ الذي تهيِّئُ فيه نفسَكَ المُشتاقةَ لاستقبالِ فيضِ الحقِّ، فتتَّصلُ فيه بالسَّماءِ، ويُستجابُ فيه دعاؤُكَ، أقبلْ عليهِ فهو ميدانُ تخليةِ قلبِكَ من كدَرِ الأغيارِ، وتحليتِهِ بجواهرِ الأذكارِ، تتجلَّى فيه أمامَ بصيرتِكَ الحقيقةُ المحمَّديةُ في أبهى صورِها، وينكشفُ لكَ وأنتَ صائمٌ من لطائفِ القرآنِ ما لا ينكشفُ في غيرِه، وتغدو ساعاتُكَ فيه معراجًا لروحِكَ، حيثُ تترقَّى فيه من مقامِ الإسلامِ إلى مقامِ الإيمانِ، وصولًا إلى ذروةِ الإحسانِ.
إنه موسمُ ضيافتِكَ الإلهيَّةِ، ومستقرُّ سكينتِكَ الرَّحمانيَّةِ، ليكونَ لكَ هُدًى، ولقلبِكَ نورًا، فالموفَّقُ من جعل من كلِّ لحظةٍ في هذا الشهرِ بابًا يطرقه للوصولِ إلى مرضاةِ الله، مقبلًا على مأدبةِ القرآنِ الكريمِ التي شرف الله بها هذا الزمانَ الشريفَ، مستحضرًا قولَ الحقِّ سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾.
خيرات وبُشريات شهر رمضان
أحسنْ استقبالَ شهرِ رمضانَ، فإنَّه شهرٌ مباركٌ اصطفاه اللهُ لك ليكونَ جلاءً لصدرِكَ وريًّا لروحِكَ من فيضِ القربِ، فقد فرَضَ اللهُ عَلَيْكَ صِيَامَهُ، وجعله لك ميقاتًا لترميمِ انكساراتِ نفسِكَ والترقِّي في منازلِ المحبّةِ، حَيْثُ «تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغَلَّقُ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ» لتصفو لك العبادةُ، وتتهيَّأَ لفيوضاتِ الحقِّ سبحانه، فهذا الزمانُ الشريفُ الذي صدقت فيه البشرى النبويةُ لك بأن «مَن قَامَ رمضان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، حَيْثُ سرُّ قبولِكَ المتمثِّلُ في ليلةِ القدرِ التي هي ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، ومن حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ.
لقد أرادَ الله لروحِكَ أن تطيرَ بجناحي الأنسِ، فجُعِلتْ لك البشارةُ المحمديةُ «فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ»، بل ورفع مقامَكَ عنده حتى صار «خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وفتحَ بابَ الأملِ لقلبِكَ فصار «لِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ في كلِّ ليلةٍ»، فكن يا أخي حاضرَ القلبِ، متعرضًا لهذه الرحماتِ، ممتثلًا قولَ الجنابِ النبويِّ المعظم ﷺ: «إذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِر».
حال النبي في استقبال رمضان
أحسنْ استقبالَ شهرِ رمضانَ بالتأسي والاقتداءِ بالحالَ النبويَّ الرمضانيَّ الشريفَ، فاستغلالُكَ لهذا الزمانِ الشريفِ يقتضي منك يقظةً في قلبِكَ وهمّةً في طاعتِكَ؛ فأكثر من فعلِ الخيراتِ ووجوهِ البرِّ، واستحضرْ في كلِّ خطوةٍ تخطوها أن قدوتك الجنابُ المعظم ﷺ، فقد كان النموذجُ الأسمى في العطاءِ، فصدق في حضرته هذا الوصفُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، فاجعلْ منْ صيامِكَ هذا العام مدرسةً لبناءِ إنسانيتِكَ، وعَمِّر باطنَكَ بالذكرِ والقربِ، وظاهرَكَ بالرفقِ والرحمةِ.
قدِّر لهذا الشهرِ قدرَه، واستشعر جلالَ القربِ من خلالِ جمالِ هيئتِكَ ونظافةِ محلِّكَ، فهو شهرُ الطهْرِ الذي يجب أن تشرق أنوارُه على مساجدِنا وطرقاتنا، فما أجمل أن يرى الله منك حرصًا على إماطةِ الأذى وتطييبِ المساجدِ، لتصنع بيئةً تليق بتنزُّل الملائكةِ وحلولِ الرحمات، ممتثلًا في ذلك الهدي النبويِّ الذي جعل من الطهارةِ شطرًا للإيمانِ؛ ولا يكتمل هذا البهاءُ الظاهريُّ فيكَ إلا بسموِّ تعاملِكَ، حيث يبدأ حسنُ خلقِكَ بضبطِ لسانِكَ قبل الإمساكِ عن طعامِكَ، فيصوم قلبُكَ عن الحقدِ ولسانُكَ عن الأذى، ويتجلّى نبلُ أخلاقِكَ في الترفع عن المشاحنات وجعلِ صومِكَ حصنًا ضد الغضب، التزامًا بتوجيه الجنابِ المعظم ﷺ حين قال: «إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ».

خطبة عن رمضان مكتوبة
لا تنتهي الكلمات التي يمكن بها إلقاء خطبة عن استقبال شهر رمضان، وذلك لعدم انتهاء فضائله بواسع الرحمة والمغفرة الربانية التي يتلقاها العبد في ذلك الشهر المبارك، ولهذا وجب الحديث عن شهر رمضان والتأكيد على حسن استقباله، ويمكن للطلاب اقتباس بعض المعلومات والعبارات لتقديم إذاعة مدرسية عن رمضان.
الحمد لله الذي بلّغنا بفضله الأزمان، وخصّنا بشهر الصيام والقرآن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه.. أما بعد:
أيها المسلمين، نحن اليوم على أبواب ضيفٍ كريم، لا يزورنا إلا مرة في العام، ضيفٌ يحمل معه الهدايا والمنح الربانية.. إنه شهر رمضان المبارك، فكيف نستقبله؟
إن استقبال رمضان لا يكون فقط بالزينة والفوانيس المنيرة، بل يكون بنية التغيير بأن نعاهد الله على أن نكون في رمضان أفضل مما كنا قبله، وبسلامة الصدر، بأن نستقبله بقلوب بيضاء، نسامح فيها من أخطأ في حقنا، لنستحق مغفرة الله، ويكون استقباله أيضا بالعزم على الصيام الحقيقي، صيام الجوارح؛ فلا تنظر العين لما يغضب الله، ولا ينطق اللسان إلا بخير، ولا تسمع الأذن إلا ما يرضي الله.
يا عباد الله إن رمضان فرصة لتجديد طاقتكم، وتقوية إرادتكم، فمن استطاع أن ينتصر على شهوته في الأكل والشرب لساعات طويلة، هو قادر بإذن الله على أن ينجح في دروسه، وينتصر على الكسل، ويحقق طموحاته.
وختاما، اجعلوا رمضان هذا العام نقطة انطلاق نحو القمة، استثمروا أوقاته في الدعاء، والذكر، وبر الوالدين، اللهم بلّغنا رمضان، وأعنّا فيه على الصيام والقيام، واجعلنا فيه من الفائزين المقبولين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.






