سباق التخزين في العصر الذهبي للأمن الغذائي.. ماذا يشتري المصريون بحلول شهر رمضان؟
مع حلول شهر رمضان، تتجه العديد من الأسر المصرية إلى التسوق المبكر وتخزين السلع الأساسية استعدادًا للشهر الكريم، في مشهد يتكرر سنويًا ويؤدي إلى زيادة ملحوظة في الطلب على عدد من المنتجات الغذائية الرئيسية، أبرزها السكر، والأرز، والزيوت، والمكرونة، والتمور، والياميش بمختلف أنواعه من مكسرات وفواكه مجففة.
سباق التخزين في العصر الذهبي للأمن الغذائي
يقول هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية لـ القاهرة 24، إن ظاهرة التخزين موجودة بين مختلف فئات المجتمع، سواء الطبقات المتوسطة أو البسيطة، مؤكدًا أن الوضع الحالي للسوق لا يشهد أي ضغوط نتيجة هذا السلوك الاستهلاكي.
بحسب وصف الدجوي، تعيش مصر «العصر الذهبي للأمن الغذائي»، مشيرًا إلى توافر كميات كبيرة من السلع الأساسية والبديلة تكفي احتياجات المواطنين، بل ويتم تصدير جزء منها للخارج.
ويوضح أن الشراء المبكر لن يؤدي إلى أزمات في المعروض، مشيرا إلى أن فائض السلع يسمح للجميع بتخزين احتياجاتهم بحرية، بخلاف سنوات سابقة كان القلق فيها مرتبطًا بقلة المعروض وزيادة الطلب، وأشار إلى أن أقل سلعة في السوق يتوافر منها مخزون استراتيجي يكفي ستة أشهر، فيما تصل بعض السلع إلى مخزون يغطي عامًا أو عامًا ونصف، لافتًا إلى أن السكر يتوافر منه احتياطي يكفي عامًا كاملًا وأكثر، مع تنوع مصادر إنتاجه بين قصب السكر وبنجر السكر.
وأكد الدجوي عدم وجود فرصة لارتفاع أسعار السلع الأساسية خلال شهر رمضان، موضحًا أن أكثر السلع طلبًا حاليًا تشمل الأرز والسكر والمكرونة، إلى جانب باقي المنتجات الغذائية، وأشار إلى أن الأسعار مستقرة بالمنافذ على مستوى الجمهورية، حيث يتراوح سعر السكر بين 26 و27 جنيهًا، والأرز بين 33 و35 جنيهًا.
ماذا يشتري المصريون قبل رمضان؟
أهم السلع التي يتم تخزينها قبل رمضان تشمل الأرز، والسكر، والزيوت النباتية، والتمور، والياميش، والبقوليات مثل الفول والعدس، ولفت إلى أن الاستهلاك السنوي للسكر في مصر يتراوح بين 3.6 و3.75 مليون طن، بينما يكفي الاحتياطي الاستراتيجي لمدة تتراوح بين 12 و14 شهرًا تقريبًا، فيما يصل المخزون المتاح حاليا من الأرز إلى تغطية احتياجات الأسواق لأكثر من 9 أشهر، وحتى دخول إنتاج الموسم المقبل، وفي ظل استهلاك شهري للمصريين يقترب من 335 ألف طن كحد أقصى، بينما يغطي احتياطي الزيوت نحو خمسة أشهر، وتتنوع فترات تغطية المخزون السلعي لبقية السلع بين 5 و13 شهرًا بحسب نوع السلعة، حسب ما أوضحه حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية.
وأشار إلى أن تقارير رسمية سابقة أوضحت أن الاستهلاك الغذائي في رمضان يرتفع بنسب تتراوح بين 20% و50% لبعض السلع، وهو ما يعكس الطابع الاستهلاكي الخاص بالشهر الكريم.
يقول عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية: “إنفاق المصريين على الطعام يتضاعف خلال شهر رمضان مقارنة بالأيام العادية، بالإضافة إلى أن حجم الإنفاق اليومي على الغذاء قد يصل إلى نحو ملياري جنيه، بإجمالي شهري يقارب 60 مليار جنيه، بما يمثل نحو 35% من الاستهلاك السنوي وفق تقديرات استهلاكية”.
كذلك، استهلاك الدواجن واللحوم يشهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الشهر، حيث يسجل استهلاك الدواجن نحو 7.4 مليون طائر، و161 ألف رأس ماشية، مع زيادة في معدلات ضخ السلع قد تصل إلى 50%. وأرجع ذلك إلى إقبال الأسر على شراء كميات إضافية استعدادًا لرمضان، ما يرفع الطلب الكلي، مؤكدًا أن تجاوز الطلب للمعروض يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع الأسعار وفقًا لقواعد السوق، كما أوضح السيد خلال تصريحات صحفية.
ويضيف أن ارتفاع الأسعار قبل وخلال رمضان لا يرتبط فقط بعوامل العرض والطلب، خاصة في ظل حرص الحكومة على توفير السلع الأساسية وتوسيع منافذ البيع، مثل معارض «أهلًا رمضان» والشوادر وأسواق اليوم الواحد والمجمعات الاستهلاكية، إلى جانب جهود الاستيراد والإتاحة، مشيرًا إلى تراجع معدل التضخم إلى 11.9% في يناير مقارنة بـ12.5% في ديسمبر 2025.
تتباين معدلات زيادة الطلب على السلع قبل رمضان؛ إذ يرتفع الإقبال على السكر بنسبة تتراوح بين 10% و15% نظرًا لاستخدامه في الاستهلاك المنزلي وصناعة الحلويات الرمضانية، بينما تزيد مبيعات الأرز بنحو 20% باعتباره من الحبوب الأساسية على المائدة المصرية. أما أسعار الياميش والتمور، فتشهد أعلى معدلات نمو في الطلب، إذ ترتفع المبيعات بنسبة تتراوح بين 25% و30% قبيل وخلال بداية الشهر، خاصة التمر والفستق واللوز والكاجو، مع الإقبال الكبير على التمر باعتباره عادة متوارثة في أول أيام الإفطار، وذلك وفق تقارير رسمية.



