السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

هل أنت سعيد؟

الأربعاء 18/فبراير/2026 - 07:04 م

لا يكاد يوجد إنسان في هذه الحياة إلا ويتمنى أن يشعر بالسعادة طوال الوقت ويفتش عنها كمن يبحث عن حلم بعيد، ويجرب كل الطرق الممكنة للوصول إليها، فقد يغير اختياراته، ويبدل قناعاته، وأحيانا يحاول تقبل ما لا يقتنع به، فقط لأنه يظن أن السعادة تقف هناك، في نهاية طريق بعينه.

لكن الواقع، كما نراه حولنا ونلمسه في تفاصيل حياتنا اليومية، يؤكد أن هذا لا يحدث غالبا، وأن السعادة التي نلهث خلفها كثيرا ما تظل ناقصة، أو مؤقتة، أو بعيدة المنال.

فما هي السعادة حقًا وأين نجدها؟

السعادة ليست حالة دائمة، ولا شعورا مستقرا يظل في القلب إلى الأبد فنحن في دنيا لا جنة الخلد، وهي أيضا ليست مرتبطة بامتلاك شيء محدد أو الوصول إلى هدف معين.

من يربط سعادته بشخص، أو وظيفة، أو مال، أو ظرف بعينه، يحكم على نفسه بعدم إدراكها أبدا، حتى وإن حصل على ما يريد.

فالحياة لا تعطي منحا مجانية، وإن أعطت، فإنها غالبا ما تأخذ في المقابل أشياء أخرى، وقد يكون الثمن أحيانا أثقل مما نتوقع.

السعادة الكاملة على الدوام وهم وإن كان جميلا، لكنه يظل وهمًا.

أما الممكن حقا، هو الوصول إلى قدر من الراحة النفسية، والسكينة الداخلية، وهذا في حد ذاته مكسب كبير لمن يجده.

وجزء ليس بالقليل من هذه الراحة يكمن في قوة الفكرة الإيمانية لدى الإنسان، وقدرته على تقبل الأوضاع مهما بدت قاسية أو ظالمة، إيمانا بأن ما نراه شرا قد يكون خيرا لا ندرك حكمته الآن، وأن ما نفقده اليوم قد يكون نجاة من شر غير ظاهر لنا.

ولو أن كل إنسان واجه نفسه بلحظة صدق، وطرح عليها سؤالًا مباشرا وقال هل أنت سعيد؟ لاكتشف أن الإجابة، في الغالب، ليست كما يتمنى، وذلك لأن الانشغال الدائم بالبحث عن السعادة، وتحويلها إلى هدف يومي ملح، يحمل في داخله قدرا كبيرًا من الشقاء. 

فالسعادة حين نطاردها تهرب، وحين نراقبها تختفي.

ربما تكون السعادة أقرب لنا مما نتصور، لكنها تكمن في أشياء بسيطة لا نلتفت إليها كثيرا وقد تكون في راحة الضمير، أو صفاء القلب، في نوم هادئ بلا قلق، أو الرضا لا في الامتلاك، باختصار تكمن بشكل كبير في السلام مع النفس قبل السلام مع العالم.

وأخيرا، على الإنسان أن يفعل ما يجعل باله هادئا، لا ما يرضي الآخرين، وأن يعيش وفق ما يناسبه ويراه صوابا، لا بحسب توقعات آخرين لا يعيشون حياته، ولا يحملون أعباءه، ولا يشعرون بما يشعر هو به فلكل تجربته  وظروفه الخاصة.

لا تجعل سعادتك مرهونة برضا أحد، ولا تستأمن غيرك على حياتك أكثر من نفسك، فالحياة قصيرة، وأثمن ما فيها أن تعيشها بسلام داخلي حتى وإن كنت وحدك.

والسؤال الذي يظل مطروحا؛ هل نبحث عن السعادة حقا.. أم نسعى فقط لتحقيق ما يقال لنا إنه يسعدنا؟

تابع مواقعنا