محترف صائم 2 | حسين محاسب نجم بالا تون الويلزي: لم أفطر يوما من أجل مباراة.. وأفتقد لمة العيلة الكبيرة في مصر
بينما تزدان شوارع القاهرة بالفوانيس، وتتعالى أصوات التراويح في أزقة الحسين، يعيش أبطالنا في الخارج تجربة مغايرة تماما، هناك، حيث ضجيج الملاعب الأوروبية وبرودة الأجواء، يخوض المحترف المصري معركة من نوع خاص؛ موازنة دقيقة بين "الالتزام الاحترافي" في أقوى الدوريات، و"الواجب الديني" الذي يحمله في قلبه أينما ذهب.
في الحلقة الثالثة من سلسلة "محترف صائم"، نرحل إلى ملاعب ويلز البريطانية، لنحاور الموهبة الشابة حسين محاسب، لاعب نادي بالا تون، الذي خاض رحلة كروية بدأت من رينجرز الاسكتلندي وصولًا إلى ليتوانيا ثم القلعة الحمراء، ليعود مجددا للتألق في الملاعب الأوروبية.
تنقلت بين العديد من البلدان العربية والأوروبية.. صف لنا ذكريات أول رمضان لك في الغربة؟
من حسن حظي وتوفيقه أنني لم أشعر يوما بمرارة الوحدة في رمضان خلال رحلتي الاحترافية؛ فمنذ بداياتي وأنا أعيش مع عائلتي، لذا كانت مائدة الإفطار دائمًا ما تجمعنا في الغربة كما هو الحال في مصر، وهذا الدفء العائلي كان أكبر داعم لي في مسيرتي خلف الحدود.
الآن وأنت في الدوري الويلزي.. كيف يبدو جدول يومك الرمضاني؟ وهل يتأثر نظام تدريباتك مع نادي بالا تون بسبب الصيام؟
في الحقيقة، نظام التدريبات والعمل مع النادي يظل ثابتا ولا يتغير، لكن التغيير الحقيقي يكون في جدولي الخاص؛ حيث أضطر لضغط كافة الوجبات الغذائية في وقت زمني قصير جدا ما بين الإفطار والسحور لتعويض الطاقة، مع الحرص التام على أداء صلاة التراويح التي تعد جزءًا لا يتجزأ من يومي.

ما هي خطتك البدنية والغذائية للتعامل مع عطش الملاعب وصيام النهار الطويل قبل بدء المران؟
التركيز الأساسي يكون في الساعات التي تسبق بدء الصيام؛ أحرص بشدة على تناول كميات كبيرة من السوائل لضمان ترطيب الجسم لأطول فترة ممكنة، بالإضافة إلى استهلاك كمية كافية من السعرات الحرارية التي تمنحني الطاقة اللازمة لأداء المجهود البدني المطلوب في التدريبات والمباريات.
هل تفضل خوض الحصص التدريبية في الصباح وأنت صائم، أم تميل للتدريبات المسائية بعد الإفطار؟
لا يوجد لديّ تفضيل محدد، فأنا أستطيع التأقلم مع كلا الخيارين وأشعر بالسعادة والرضا في كلتا الحالتين، طالما أنني أؤدي واجبي المهني والديني على أكمل وجه.
خضت مباريات رسمية وتدريبات شاقة في أجواء باردة وأحيانا حارة.. هل اضطررت يومًا للإفطار بسبب ضغوط طبية أم أنك متمسك بالصيام دائمًا؟
أنا أصوم دائما وبشكل قاطع، سواء كان لديّ مران شاق أو مباراة رسمية حاسمة، أبذل قصارى جهدي في التحضير البدني والذهني قبل المباراة لأكون في قمة جاهزيتي وأنا صائم، والحمد لله الصيام لم يمثل يوما عائقا أمام أدائي في الملعب.
هل هناك لاعبون مسلمون معك في فريق بالا تون يشاركونك هذه الأجواء؟ وكيف ينظر زملائكم الأجانب لعملية الامتناع عن الطعام والشراب؟
نعم، يوجد معي اثنان من اللاعبين المسلمين في الفريق، وهو أمر جيد، أما زملائي الأجانب، فالسيناريو يتكرر كل عام بنفس الأسئلة الفضولية، وأشهرها: "ألا يُسمح لك بتناول ولو القليل من الطعام أو شرب جرعة ماء بسيطة؟"، ودائما ما أشرح لهم فلسفة الصيام وقدرة الإنسان على التحمل.

بعد رحلتك الطويلة في أوروبا والعودة لمصر ثم السفر مجددا لبريطانيا.. ما هو أكثر شيء يفتقده حسين في شوارع مصر خلال رمضان؟
أفتقد "اللمة الكبيرة"؛ التواجد وسط العائلة الممتدة من أعمام وعمات وأخوال وخالات وأحفاد.. مصر في رمضان لها سحر خاص لا يمكن وصفه بالكلمات، وتظل تلك التجمعات العائلية في وطني هي أغلى ما أفتقده في الغربة.
رسالة أخيرة لجمهورك في مصر الذين يتابعون رحلتك من رينجرز والأهلي وصولًا لويلز.. ماذا تقول لهم في هذا الشهر الكريم؟
أقول لهم كل عام وأنتم بخير، وأتمنى أن يظل دعمكم لي مستمرا، الاحتراف رحلة صعبة وتتطلب تضحيات، وصيامنا في هذه الأجواء هو جزء من هويتنا التي نعتز بها ونريد أن نمثل فيها الشاب المصري الملتزم بأفضل صورة ممكنة.


