بعد إنفاق الملايين على مشروعات قطاع الأعمال القومية.. ما مستقبل الإنتاج وكيف تحقق المشاريع عوائد اقتصادية؟
بعد إعلان الحكومة المصرية إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن التعديل الوزاري الأخير، ودمج اختصاصاتها تحت إشراف نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الدكتور حسين عيسى، برزت تساؤلات بشأن مصير عدد من المشروعات الاستراتيجية التي كان من المقرر استكمالها خلال عام 2026، وفي مقدمتها مشروع إحياء شركة النصر للسيارات، والمشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج.
أولًا: مشروع النصر للسيارات
يُعد مشروع إحياء شركة النصر للسيارات من أبرز المشروعات الصناعية التي حظيت بدعم حكومي واسع خلال السنوات الماضية، حيث قُدرت استثماراته الإجمالية بنحو 4 مليارات جنيه لتطوير البنية التحتية وتحديث خطوط الإنتاج وإعادة تشغيل الشركة بعد سنوات من التوقف.
وفي مارس 2025، تم ضخ نحو 2.7 مليار جنيه لإعادة تأهيل المصانع وتشغيل خطوط الإنتاج، بدعم من وزارة قطاع الأعمال العام سابقًا، والشركة القابضة للصناعات المعدنية، كما استهدفت الخطة الاستثمارية للفترة (2025–2026) ضخ استثمارات إضافية تُقدر بنحو 944 مليون جنيه لاستكمال أعمال التطوير.
مستهدفات الإنتاج والتشغيل
وتم استهدف المشروع إعادة تشغيل مصنع المركبات تدريجيًا، مع التركيز في المرحلة الأولى على إنتاج الأتوبيسات بمعدل يصل إلى 5 أتوبيسات أسبوعيًا، تنفيذًا لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، مع توريد الإنتاج لعدد من شركات النقل.
وكانت الخطة الأولية تستهدف إنتاج 300 حافلة سنويًا، على أن ترتفع الطاقة الإنتاجية تدريجيًا إلى 1500 حافلة سنويًا عبر شراكات مع شركات عالمية.
كما بدأت الشركة في تأهيل مصنع سيارات الركوب (الملاكي) وتطوير خطوط اللحام والدهان والتجميع، تمهيدًا لطرح أول سيارة ركوب خلال الفترة المقبلة، إلى جانب الاستعداد لإنتاج الأتوبيسات الكهربائية ومركبات النقل الخفيف مثل “الجولف كار” و”الاسكوتر”.
توطين الصناعة وزيادة المكون المحلي
وتسعت الشركة إلى رفع نسبة المكون المحلي في منتجاتها، حيث ارتفعت نسبة المكون المحلي في أتوبيس “نصر سكاي” إلى 63.5% بدلًا من 52% خلال عام واحد، فيما تجاوزت النسبة 70% في الميني باص “نصر ستار”، ويأتي ذلك في إطار استراتيجية إحلال الواردات وتقليص العجز التجاري، عبر الاعتماد على الصناعات المغذية المحلية في مجالات المعادن والبلاستيك والمكونات الكهربائية.
الأداء المالي
وحققت الشركة أول صافي ربح منذ عقود بقيمة 35 مليون جنيه خلال العام المالي 2024/2025، بعد سنوات طويلة من الخسائر، ما اعتُبر مؤشرًا إيجابيًا على بدء تعافي الشركة واستعادة نشاطها الإنتاجي.
ثانيًا: المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج
يُعد المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج أحد أكبر المشروعات الصناعية في مصر، باستثمارات تتجاوز 66 مليار جنيه، ويستهدف إعادة هيكلة وتحديث مصانع القطاع العام واستعادة الريادة التاريخية للقطن المصري عالميًا.
ومع إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، تتجه الأنظار إلى آلية إدارة هذا الملف الضخم، خاصة مع انتقال الإشراف إلى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بالتعاون مع وحدة إدارة الشركات المملوكة للدولة.
محاور الإنفاق
وتوزعت الاستثمارات على عدة محاور رئيسية، أبرزها الإنشاءات والبنية التحتية مثل إنشاء أكبر مصنع غزل في العالم (غزل 1) بالمحلة الكبرى، إلى جانب تطوير مصانع كفر الدوار ودمياط وحلوان ودمنهور، تحديث الماكينات وتوريد أحدث المعدات من شركات عالمية أوروبية تعمل بأنظمة أتمتة متطورة، تدريب العمالة وإنشاء مراكز تدريب متخصصة لرفع كفاءة العاملين وتأهيلهم للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وأخيرا التسويق وإطلاق علامة تجارية جديدة باسم “Nit” لتسويق المنتجات محليًا وعالميًا.
المستهدفات الإنتاجية
واستهدف المشروع رفع الطاقة الإنتاجية للغزل إلى 188 ألف طن سنويًا، مقارنة بنحو 35 ألف طن قبل التطوير، وزيادة إنتاج النسيج إلى 198 مليون متر سنويًا بدلًا من 50 مليون متر، إلى جانب رفع إنتاج الملابس الجاهزة إلى 50 مليون قطعة سنويًا مقابل 8 ملايين قطعة سابقًا.
كما يهدف المشروع إلى تعظيم القيمة المضافة للقطن المصري عبر تصنيعه محليًا بدلًا من تصديره خامًا، وسد الفجوة الاستيرادية في الغزول والأقمشة.
آليات الإدارة بعد إلغاء الوزارة
بحسب مصادر مطلعة، يتركز عمل وحدة إدارة الشركات المملوكة للدولة حاليًا على متابعة الشركات الرابحة، لحين إعادة تقييم أوضاع الشركات القابضة وأصولها واستثماراتها المتشابكة.
وفيما يتعلق ببرنامج الطروحات، سيتم تقييم نحو 561 شركة، على أن يتم طرح الشركات التي تستوفي الشروط، ومنها ألا يقل رأس المال عن 100 مليون جنيه، وتحقيق أرباح لا تقل عن 5% لمدة عامين متتاليين.
أما الشركات الخاسرة، فتخضع لسيناريوهات تشمل الدمج أو إعادة الهيكلة أو التخارج، بهدف وقف نزيف الخسائر.
ومن المقرر أن يتولى مجلس الوزراء الكلمة النهائية في تعيين رؤساء الشركات وأعضاء مجالس الإدارات، تحت إشراف نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بينما تتولى وحدة الإدارة تنظيم أعمال الجمعيات العمومية ومجالس الإدارات ومراجعة الترشيحات القيادية.


