الأحد 03 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

في احتفالية ذكرى تأسيسه.. الضويني: الأزهر دافع عن السنة في وجه حملات التشكيك

القاهرة 24
دين وفتوى
الأربعاء 25/فبراير/2026 - 02:21 م

قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، إن الحديث عن الأزهر والاحتفاء به ليس حديثا عن مؤسسة تعليمية فحسب، بل هو احتفاء بتاريخ من الاجتهاد، ومسيرة من الدفاع عن ثوابت الدين، وإعلاء لقيمة العقل في ضوء الوحي، وربط وثيق بين كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث عن رسالة ممتدة، وعن عقل حي نابض عبر القرون، يجمع بين نور الوحي وصحة العقل، وبين أصالة التراث ومتطلبات العصر، لذا فلا عجب حين يكون موضع تقدير واهتمام من القادة والملوك والزعماء طوال تاريخه العريق وحتى يومنا هذا، وكعبة لطلاب العلم من شتى أنحاء العالم.

وأضاف وكيل الأزهر خلال الاحتفالية الكبرى التي نظمها الأزهر بمناسبة مرور 1086 عاما على تأسيسه، أن الأزهر أدرك منذ خطواته الأولى أن الإسلام جاء برسالة تخاطب العقل الإنساني، وتحرر طاقاته، وتدعوه إلى العلم؛ فكانت أول كلمة نزلت من القرآن الكريم قوله تعالى: «اقرأ»، ولم تكن هذه الكلمة مجرد أمر بالتلاوة، بل كانت إعلانا عن ميلاد أمة تعلي من شأن المعرفة، وتبني حضارتها على أساس العلم، ومن هنا كانت مكانة العقل في الإسلام مكانة رفيعة؛ إذ لم يخاطب القرآن الإنسان بوصفه كائنا منقادا بلا وعي، بل خاطبه بوصفه عاقلا مفكرا، مسؤولا عن اختياراته وأفعاله؛ فجاءت آياته تحث على التفكر والتدبر والنظر في الآفاق والأنفس، وتستنكر الجمود والتقليد الأعمى، وكم نقرأ قوله تعالى: «لعلهم يتفكرون»، وقوله: «أفلا يتدبرون القرآن» فهذه الدعوات ليست أساليب بلاغية متنوعة فحسب، بل هي تأسيس لمنهج حضاري يجعل من العقل شريكا في تحمل أمانة الاستخلاف.

احتفالية ذكرى تأسيس الجامع الأزهر

وشدد وكيل الأزهر أن علماء الأمة أجمعوا على أن السنة مصدر أساسي للتشريع، لا يستغنى عنه في فهم الدين وإقامة الشريعة، وتبعا لذلك؛ كان اهتمام الأزهر الشريف بالسنة النبوية اهتماما أصيلا متجذرا في بنيته العلمية، فقد ازدهرت فيه علوم الحديث رواية ودراية، واعتنى علماؤه بأسانيد الروايات، ودرسوها دراسة دقيقة، وفق القواعد التي وضعها أئمة الحديث الكبار، وقد قام علماء الأزهر بشرح كتب السنة، وتدريسها، وتحقيقها، وتخريج أحاديثها، وربطها بالواقع المعاصر ربطا يبرز حكمتها ومقاصدها.

وأكد أن دور الأزهر لم يقتصر على التدريس الأكاديمي للسنة، بل تعداه إلى الدفاع عنها في وجه حملات التشكيك التي ظهرت على مدار عصور مختلفة؛ فقد تصدى علماؤه للدعوات التي حاولت الفصل بين القرآن والسنة، أو الطعن في حجية الحديث النبوي، وبينوا أن السنة محفوظة بحفظ الله لدينه، وأن علوم الحديث بمنهجها الدقيق تمثل أنموذجا فريدا في التاريخ الإنساني للتحقق من الأخبار وتمحيصها، كما حرص الأزهر على بيان الفهم الصحيح للسنة، بعيدا عن الجمود أو التسيب.

وبين الدكتور الضويني أن السنة لا تفهم بمعزل عن المقاصد الشرعية، ولا عن سياقاتها التاريخية، ولا تطبق بمعزل عن واقع الناس وأحوالهم، حتى لا يفضي الفهم السطحي إلى التشدد أو الغلو، ولا يؤدي التفريط إلى تمييع الأحكام، وما كانت السنة إلا رحمة للعالمين، وهداية للناس أجمعين، وما كان هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا قائما على التيسير، ورفع الحرج، وتحقيق مصالح العباد، لذا؛ كان المنهج الأزهري حريصا على إبراز هذا البعد المقاصدي، ليبقى الدين في صورته السمحة، بعيدا عن التشويه أو الاستغلال.

وأوضح وكيل الأزهر أنه في عالمنا المعاصر، حيث تتسارع المتغيرات، وتتعدد مصادر المعرفة، وتختلط المفاهيم وتنتشر الشبهات عبر وسائل الإعلام الحديثة، تزداد الحاجة إلى خطاب ديني رشيد، يحسن مخاطبة العقل، ويستند إلى العلم، ويتكئ على تراث راسخ من الاجتهاد المنضبط، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، يخاطب العقل بالحجة، والقلب بالموعظة، ويظهر أن الإسلام دين يكرم الإنسان بعقله، ويوجهه بوحيه، ويهديه إلى سواء السبيل، وهنا تبرز أهمية الدور الذي يقوم به الأزهر الشريف لا بوصفه حارسا للتراث فحسب بل في تقديم خطاب ديني عقلاني رصين.

واختتم وكيل الأزهر كلمته بأن الاحتفاء بذكرى اليوم السنوي للأزهر تجديد للعهد مع رسالة العلم، ومع قيمة العقل الذي كرمه الله، ومع السنة النبوية التي حفظت للأمة دينها، وهو احتفاء بمنهج الوسطية، الذي يجمع بين العقل والنقل في توازن عجيب، وهو مناسبة لتجديد العهد مع رسالة هذا الصرح العظيم، الذي حمل أمانة الحفاظ على تراث الأمة وتجديده في آن واحد، كما أن الاحتفاء بهذه الذكرى الطيبة دعوة للأجيال الجديدة من أبنائنا وبناتنا إلى الاعتزاز بانتمائها إلى مؤسسة عريقة، وإلى التمسك بمنهجها الذي يجمع بين الإيمان الواعي، والعقل المفكر، والعمل الصالح، بعيدا عن الغلو والتفريط، وبعيدا عن الانسياق وراء دعوات تقصي العقل باسم الدين، أو تقصي الدين باسم العقل، فلنحافظ على هذا المنهج الذي يضع العقل في مكانته اللائقة، ويصون السنة النبوية من التحريف، ويبقي على صلة حية بين النص والواقع. 

 

تابع مواقعنا