وكيل الأزهر يكشف تفاصيل مؤتمر الحوار الإسلامي في القاهرة.. ويتحدث عن نظرة الأزهر للشيعة| حوار
كشف الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، تفاصيل مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي في نسخته الثانية والمقرر انعقادها بالقاهرة، أبريل المقبل، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن موافقة الرئيس السيسي على رعاية مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي، في نسخته الجديدة بالقاهرة تعكس إدراك الدولة المصرية لأهمية الدور الذي يضطلع به الأزهر الشريف في تعزيز وحدة الأمة الإسلامية.
وكيل الأزهر يكشف تفاصيل مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي المقرر عقده في القاهرة تحت رعاية الرئيس السيسي.. ويتحدث عن نظرة الأزهر للشيعة| حوار
وخلال الجزء الثاني من حواره مع القاهرة 24، بين وكيل الأزهر أبرز التفاصيل عن مكتبة الأزهر الجديدة المقرر افتتاحها خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أنه من المتوقع أن يكون افتتاح المكتبة حدثًا كبيرا، يحضره عدد من القامات العلمية والشخصيات الرسمية المرموقة عالميا، كما تحدث نظرة الأزهر الشريف للشيعة.
وإلى نص الحوار:
ما تعليقكم على دور الدراما في مناقشة القضايا المجتمعية؟ وهل تلعب دورا في علاجها أم تزيدها سوءًا؟
لا شك أن الدراما إن كانت راقية وواعية وهادفة فإنها ستؤدي دورًا مهمَّا في مناقشة قضايا المجتمع ومعالجتها بأسلوب ناجع، وتشكيل الوعي الجمعي للمجتمع، لكن الذي نتابعه ونراه في بعض الأحيان دراما غريبة على قيم مجتمعنا في كثير مما تقدمه، وتصور المجتمع كما لو كان وكرًا للجريمة والانحطاط الأخلاقي مع الإغراق في تفاصيل تؤدي رسالة عكسية في معظم الأحيان، ونحن لا نحب أن نرى الدراما بعيدة عن واقع المجتمع، وبعيدة عن مسارها وهو التوعية والتثقيف بأسلوب بسيط يصل إلى الناس.
ونحن نرى أن الدراما الهادفة هي التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية مع تقديم حلول أخلاقية لها، وليست تلك التي تجمل القبح أو تروج للنماذج المنحرفة تحت دعاوى حرية الإبداع. وهنا أرى الحاجة الملحة في إصلاح الدراما إلى ميثاق أخلاقي يضبط الفن ليتحول إلى طاقة بناء، ونحن نمد يد التعاون من خلال لجنة مراجعة الأعمال الفنية بالأزهر لضمان تقديم محتوى يحترم قيم الناس وأخلاقهم، ويحول الدراما إلى جسر للوعي يساند جهود الدولة ومؤسساتها في بناء إنسان يدرك قيمة دينه ووطنه.
هل تم بناء معاهد جديدة لاستيعاب الأعداد الهائلة التي تتقدم للتعليم الأزهري كل عام؟
الأزهر الشريف ينظر إلى الإقبال المتزايد على التعليم الأزهري باعتباره شهادة ثقة في رسالته الوسطية وتاريخه العلمي العريق، وليس مجرد رقم إحصائي، ومن هذا المنطلق تعمل المؤسسة الأزهرية بشكل مستمر على تطوير بنيتها التعليمية، سواء من خلال التوسع في إنشاء معاهد أزهرية جديدة في مختلف المحافظات، أو عبر إحلال وتجديد المعاهد القائمة بما يضمن توفير بيئة تعليمية مناسبة وآمنة لأبنائنا الطلاب والطالبات، وقد راعى الأزهر في هذا التوسع تحقيق العدالة الجغرافية، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، حتى لا يُحرم أي طالب من حقه في التعليم الأزهري بسبب البعد المكاني أو ضعف الإمكانات.
إلى جانب التوسع الإنشائي، يولي الأزهر اهتمامًا بالغًا بجودة العملية التعليمية، من خلال تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وتحديث وسائل التدريس، بما يواكب المتغيرات المعاصرة دون التفريط في الثوابت العلمية والشرعية، فهدف الأزهر ليس فقط استيعاب الأعداد، وإنما تخريج أجيال واعية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وقادرة على حمل رسالة الدين بعلم وحكمة ومسؤولية.
ما رؤية الأزهر للتعامل مع قضية الإلحاد وكذلك الطلاق داخل المجتمع المصري؟
يتعامل الأزهر الشريف مع القضايا المجتمعية الكبرى بمنهج علمي متوازن، يقوم على الفهم العميق لجذور المشكلة، ومخاطبة العقل والقلب معًا، بعيدًا عن التهوين أو التهويل، ففيما يتعلق بقضية الإلحاد، يؤكد الأزهر أن هذه الظاهرة لا يمكن مواجهتها فقط بالردود الخطابية أو الاتهامات الجاهزة، وإنما تحتاج إلى خطاب ديني وفكري رشيد، يقدّم الدين في صورته الصحيحة، ويُجيب عن الأسئلة الوجودية والفكرية بلغة العصر، وبأسلوب يحترم عقل الشباب ويستوعب تساؤلاتهم، ومن هنا كثّف الأزهر جهوده من خلال إنشاء وحدة «بيان» لمكافحة الإلحاد، وهي وحدة متخصصة داخل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، جنبا إلى جنب مع الحوارات المجتمعية التي تقوم بها مختلف قطاعات الأزهر في الجامعات ومراكز الشباب والمدارس، كل هذا إضافة إلى تدريب الدعاة، وإطلاق المبادرات والمنصات التي تعالج الشبهات بأسلوب علمي رصين، يقوم على البرهان والحجة، لا على الصدام أو الإقصاء.
أما قضية الطلاق، فينظر إليها الأزهر باعتبارها تحديًا اجتماعيًا يمس استقرار الأسرة المصرية، وهي نواة المجتمع وأساس تماسكه، ويؤكد الأزهر أن الطلاق، وإن كان مباحًا في الشريعة، إلا أنه لا ينبغي أن يتحول إلى حل سريع لأي خلاف عابر، ومن هذا المنطلق يدعو الأزهر إلى تعزيز ثقافة الوعي الأسري، ونشر فقه الحياة الزوجية، وتفعيل دور الإرشاد الأسري، مع التأكيد على أهمية التريث، والحوار، وتحكيم العقل قبل الإقدام على قرار قد تترتب عليه آثار نفسية واجتماعية خطيرة، خاصة على الأبناء، ولا يفوتني أن أشير الى جهود وحدة «لمّ الشمل» ودورها الكبير في الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية والتي تعمل جاهدة على الحد من ظاهرة الطلاق، والوصول إلى حلول لكثير من المشكلات التي تواجه الأسرة المصرية، كما لا يفوتني أن أشير إلى الدورات التدريبية التي ينظمها مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية للمتقدمين للزواج، والتي يتم تأهيلهم فيها على التعامل الصحيح مع المشكلات التي تظهر في بداية الزواج، وإرشادهم إلى نصائح عملية حول إدارة الخلاف الزوجي بشكل صحي وكيفية تجنبه.

ما تفاصيل مؤتمر «الحوار الإسلامي الإسلامي»؟ وهل سيتم دعوة كل الدول ومن كل المذاهب؟
لا شك أن موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي على رعاية مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي، في نسخته الجديدة بالقاهرة تعكس إدراك الدولة المصرية لأهمية الدور الذي يضطلع به الأزهر الشريف في تعزيز وحدة الأمة الإسلامية، وترسيخ خطاب الاعتدال والتعايش. ويأتي هذا المؤتمر امتدادًا لجهود الأزهر المتواصلة في فتح مساحات للحوار الجاد والمسؤول بين مكونات الأمة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الخلاف لا ينبغي أن يكون سببًا للصراع، وإنما منطلقًا للتفاهم والتكامل.
ويهدف المؤتمر إلى جمع ممثلين عن مختلف الدول الإسلامية، وعن المدارس والمذاهب الفكرية والفقهية المتنوعة، في إطار جامع يقوم على الاحترام المتبادل، والبحث عن القواسم المشتركة، ومعالجة القضايا الخلافية بروح علمية هادئة، كما يسعى المؤتمر إلى الخروج برؤية عملية تسهم في مواجهة التحديات المعاصرة التي تواجه الأمة، وعلى رأسها قضايا التطرف، وخطاب الكراهية، وتشويه صورة الإسلام، مع التأكيد على أن التنوع المذهبي كان ولا يزال مصدر ثراء للحضارة الإسلامية، لا سببًا لانقسامها.
ويؤمن الأزهر بأن هذا المؤتمر، برعاية الدولة المصرية وبمشاركة واسعة من مختلف الأطراف، يمكن أن يشكّل خطوة مهمة نحو بناء خطاب إسلامي عالمي أكثر وعيًا وتوازنًا، قادر على التعبير عن حقيقة الإسلام بوصفه دين رحمة وسلام، وداعمًا لاستقرار المجتمعات وتعزيز السلم الإنساني.
كيف ترى الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية وقضايا الإقليم بشكل عام؟
مصر تلعب دورًا رائدًا في نصرة القضية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، والعمل على التوصل إلى حلول عادلة، ووقف الصراعات في المنطقة، كما يشيد الأزهر بالجهود المصرية في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ودعم الحوار بين الأطراف المختلفة، وممارسة الدبلوماسية البناءة التي تحقق التوازن بين المبادئ الإنسانية والمصالح العربية المشتركة.
ويؤكد الأزهر دائما أن مصر تمثل صوتًا قياديًا في العالمين العربي والإسلامي، وأن دورها الإنساني والسياسي تجاه قضايا المنطقة ينبع من التزامها التاريخي بثوابت العدل والإنصاف، وحرصها الدائم على صون مقدرات الشعوب وحماية حقوقها المشروعة، بعيدًا عن حسابات المصالح الضيقة أو الاصطفافات المرحلية. فمصر، بما تمتلكه من ثقل تاريخي وحضاري ومكانة روحية، تضطلع بمسؤولية كبرى في دعم الاستقرار، ورأب الصدع، والدفع نحو حلول عادلة تُعلي من قيمة الإنسان وتحفظ كرامته، وهو نهج يتكامل فيه الدور الوطني مع الرسالة الدينية والأخلاقية التي يحملها الأزهر عبر تاريخه الممتد.
تفاصيل مكتبة الأزهر الجديدة المقرر افتتاحها خلال الفترة المقبلة
تشهد مكتبة الأزهر الجديدة، نهضة نوعية في مجال حفظ التراث العلمي والثقافي، والمبنى مجهز بأحدث الأنظمة العلمية والتقنية، بما في ذلك معامل للرقمنة والترميم، وتقنيات لتحويل المخطوطات من الشكل الورقي إلى الإلكتروني، بالإضافة إلى أجهزة متطورة لتأمين المخطوطات، وقاعات اطلاع حديثة، ومتحف خاص لعرض المخطوطات النادرة التي تتميز بها مكتبة الأزهر.
ومن المتوقع أن يكون افتتاح المكتبة حدثًا كبيرا، يحضره عدد من القامات العلمية والشخصيات الرسمية المرموقة عالميا، ليشكل خطوة بارزة في الحفاظ على التراث الإسلامي وتعزيز الوصول إلى المعرفة، وحتى الآن جميع المؤشرات تؤكد أنه سيكون مناسبة كبرى تليق بمكانة الأزهر الشريف ومصرنا العزيزة.
كيف ينظر الأزهر الشريف للشيعة؟
دائما ما يؤكد الأزهر الشريف، أهمية وحدة الأمة الإسلامية رغم اختلاف المذاهب والمدارس الفكرية، والوحدة هنا لا تعني وحدة المذهب، وإنما وحدة الهدف، فلابد للأمة أن تجتمع على هدف واحد، وقد عاش المسلمون سنة وشيعة أكثر من 14 قرنا من الزمان في كنف الإسلام، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، دائمًا يكرّس في خطاباته ومواقفه على أن الاختلاف في المذاهب لا ينبغي أن يكون سببًا للفرقة أو العداء بين المسلمين، مشددًا على أن الحوار الإسلامي الإسلامي واجب لتقوية أواصر الأخوة والتفاهم، ونبذ الطائفية والتعصب.
بعض المنتسبين للأزهر ولجامعة الأزهر أحيانا يروجون فتاوى تثير الجدل والبلبلة فماذا تفعلون مع هؤلاء؟
يقوم المنهج الأزهري على الانضباط العلمي والأمانة في نقل الأحكام الشرعية، وليست الفتوى مجالًا للآراء الشخصية التي تفتقر إلى الدليل؛ لذا نواجه أي خروج عن هذه الثوابت بمسارات حازمة تبدأ من النصح والتوجيه، وتصل إلى اتخاذ إجراءات أخرى في ضوء اللوائح والقوانين، حفاظا على استقرار المجتمع وأمنه الفكري، وصونًا لعقول الناس من التشتت. ونعتبر الفتوى الشاذة خطرًا يهدد الأمن الفكري للمجتمع، وليست مجرد وجهة نظر فردية، ولأجل ذلك نكثف من برامج تأهيل المفتين لضمان ضبط الفتاوى وخروجها متوافقة مع منهج الأزهر الذي يقوم على صحيح الإسلام واعتداله، لكن يجب التوضيح هنا أنه ليس كل من يرتدي العمامة الأزهرية يعبر عن المؤسسة الأزهرية، فهناك من يرتديها وليس له صلة بالأزهر ولا يمثله ولا يعبر عنه، لذلك كانت الحاجة للقوانين المتعلقة بضبط الفتاوى حتى يرجع الناس إلى الهيئات الرسمية المسؤولة عن الفتوى.


