زيادة معدلات الحرمان من النوم بين المراهقين منذ عام 2007 | دراسة
كشفت دراسة، تصاعد معدلات الحرمان من النوم بين المراهقين خلال السنوات الأخيرة، حيث تبين أن 77% منهم لا يحصلون على قسط كافٍ من الراحة اليومية، ما ينعكس سلبًا على صحتهم النفسية والعقلية، ولم يعد الأمر مقتصرًا على الشعور بالإجهاد أثناء اليوم الدراسي، بل يرتبط نقص النوم بارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق وضعف التركيز وتقلبات المزاج، إضافة إلى مخاطر صحية طويلة الأمد قد تظهر في مراحل لاحقة من الحياة.
ارتفاع ملحوظ في معدلات الحرمان من النوم
ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة JAMA، جرى تحليل بيانات امتدت على مدار 16 عامًا، أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الحرمان الشديد من النوم، ففي عام 2007، كان نحو 69% من الطلاب لا يحصلون على ساعات نوم كافية، بينما ارتفعت النسبة إلى قرابة 77% بحلول عام 2023، مع زيادة لافتة في عدد المراهقين الذين ينامون أقل من خمس ساعات يوميًا.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الزيادة لم تحدث بشكل مفاجئ، بل تمثل اتجاهًا تدريجيًا بدأ قبل ما يقرب من عقدين، كما أوضحت النتائج أن تراجع جودة النوم لا يقتصر على المراهقين الذين يقضون ساعات طويلة أمام الهواتف أو الشاشات، بل شمل أيضًا من يستخدمون الأجهزة الإلكترونية لفترات محدودة، ما يعزز فكرة أن المشكلة أعمق من مجرد استخدام التكنولوجيا.
مواعيد الدراسة المبكرة
وتُظهر البيانات أن الأزمة ناتجة عن مزيج من العوامل الاجتماعية والبيولوجية، من بينها مواعيد الدراسة المبكرة، وضغط الواجبات المدرسية، والأنشطة اللامنهجية، إلى جانب التغيرات الطبيعية في الساعة البيولوجية للمراهقين، إذ يبدأ إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم في وقت متأخر نسبيًا، غالبًا قرابة الساعة الحادية عشرة مساءً، ما يجعل النوم المبكر أمرًا صعبًا، رغم الحاجة إلى الاستيقاظ صباحًا للمدرسة. ويؤدي هذا التعارض إلى حلقة مستمرة من الحرمان المزمن من النوم وتفاقم الضغوط النفسية.
ورغم أن تقليل استخدام الشاشات قبل النوم قد يُسهم في تحسين جودة الراحة الليلية، إلا أن الدراسة أوصت بإجراءات أوسع، أبرزها تأخير مواعيد بدء الدراسة في المرحلتين المتوسطة والثانوية إلى ما بعد الساعة 8:30 صباحًا. وخلصت النتائج إلى أن معالجة أزمة نوم المراهقين تتطلب إعادة النظر في الجداول الدراسية والأنماط الحياتية السائدة، بما يتماشى مع الاحتياجات البيولوجية الطبيعية لهذه الفئة العمرية.


