السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

نظرية الكلب المسعور.. السر وراء نيران إسرائيل المشتعلة من مدرسة ميناب الإيرانية إلى قلب لبنان

 صورة تعبيرية
كايرو لايت
صورة تعبيرية
الأربعاء 04/مارس/2026 - 12:01 ص

في مشهد عبثي يحبس أنفاس العالم، تفتح إسرائيل نيرانها في كل اتجاه، فمن قصف عنيف يطال عمق إيران، إلى غارات تدك معاقل لبنان، مرورًا بحرب إبادة مستمرة في قطاع غزة، وضربات تمتد لتطال اليمن وسوريا والعراق.

وهذا التخبط الظاهري والضرب في جبهات متعددة في آن واحد، قد يبدو للوهلة الأولى وكأنه انتحار سياسي أو فقدان للسيطرة، لكنه في واقع الأمر يستند إلى عقيدة عسكرية خبيثة ومدروسة تُعرف في أروقة السياسة بـ نظرية الرجل المجنون، أو كما وصفها وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه دايان بـ استراتيجية الكلب المسعور.

عقلانية اللاعقلانية.. جنون متعمد لكيّ الوعي

تقوم هذه الاستراتيجية الشيطانية على مبدأ بسيط: يجب أن يقتنع العالم بأننا مجانين ومستعدون لإحراق كل شيء، وتهدف إسرائيل من خلال تصدير صورة الكيان المتهور الذي لا يحترم قوانين أو خطوطًا حمراء، إلى كيّ وعي خصومها وإقناعهم بأن أي رد فعل تجاهها سيُقابل برد غير متناسب وكارثي. 

 نيران إسرائيل المشتعلة من مدرسة ميناب الإيرانية إلى قلب لبنان
 نيران إسرائيل المشتعلة من مدرسة ميناب الإيرانية إلى قلب لبنان

وهذا النهج يتبنى ما يُعرف بـ عقيدة الضاحية وخيار شمشون، حيث تتخلى الدولة العبرية عن قواعد الاشتباك التقليدية، وتوجه رسالة دموية للمنطقة بأسرها مفادها: نحن مستعدون لهدم المعبد على رؤوس الجميع، ولا نخشى فتح ألف جبهة في يوم واحد.

من بحر البقر إلى ميناب.. بنك أهداف لا يعترف بالحدود

هذا السعار العسكري ليس وليد اللحظة، بل هو نهجٌ وأسلوبٌ تاريخي متأصلٌ في العقيدة الإسرائيلية التي لا تفرق بين هدف عسكري ومدني، فالتاريخ يشهد على ضربات استهدفت كيان دول ذات سيادة لإيصال رسائل دموية؛ بدءًا من قصف مدرسة بحر البقر ومصانع أبو زعبل في مصر في السبعينيات لكسر الإرادة المصرية، مرورًا بتدمير المفاعل النووي العراقي، واغتيالات طالت قيادات في قطر وسوريا. 

 نيران إسرائيل المشتعلة من مدرسة ميناب الإيرانية إلى قلب لبنان
 نيران إسرائيل المشتعلة من مدرسة ميناب الإيرانية إلى قلب لبنان

ويتكرر السيناريو ذاته اليوم بوقاحةٍ أكبر، حيث تمتد يد التدمير لتشمل استهداف مدارس مثل مدرسة ميناب في إيران، وقصف البنية التحتية في غزة ولبنان وميناء الحديدة في اليمن، في دلالة واضحة على أن الكلب المسعور يعض كل من يقترب من محيطه دون تمييز.

رسالة رعب بالدماء.. هل تنجح الاستراتيجية؟

ومن خلال إشعال النيران في عواصم متعددة من طهران إلى بيروت ومن دمشق إلى صنعاء، تسعى القيادة الإسرائيلية إلى فرض معادلة ردع جديدة تعتمد على ترهيب الأطراف الإقليمية والدولية، وهي محاولة يائسة لإثبات التفوق الأمني بعد الهزات العنيفة التي تعرضت لها، حيث تستخدم دماء المدنيين وحطام المدارس والمصانع كصندوق بريد لخصومها. 

 نيران إسرائيل المشتعلة من مدرسة ميناب الإيرانية إلى قلب لبنان
 نيران إسرائيل المشتعلة من مدرسة ميناب الإيرانية إلى قلب لبنان

ورغم أن هذه الاستراتيجية قد تنجح تكتيكيًا في إثارة الفوضى وإظهار القوة الغاشمة، إلا أنها على المدى الطويل تعزل إسرائيل وتؤكد للعالم أجمع أنها الكيان الوحيد الذي يبني بقاءه على نظرية الجنون وإحراق المنطقة، وهو رهان قد ينقلب في أي لحظة ليحرق صاحبه.

تابع مواقعنا