السوشيال ميديا في الجامعات.. ملاذ الطلاب أم فخ يهدد النظام الأكاديمي؟ | خبراء يوضحون
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة ملاذًا يلجأ إليه عدد من الطلاب للتعبير عن مشكلاتهم أو عرض استغاثاتهم داخل الجامعات، خاصة في الحالات التي يشعرون فيها بأن القنوات الرسمية لم توفر لهم حلولًا سريعة أو فعالة.
ويرى خبراء التربية من خلال حديثهم مع القاهرة 24 أن هذه الظاهرة تحمل وجهين متناقضين فهي أحيانًا تساعد الطلاب في الوصول إلى حقوقهم وتسليط الضوء على مشكلات حقيقية، لكنها في المقابل قد تُستغل لنشر معلومات غير دقيقة أو ممارسة الضغط على المسؤولين، ما قد يؤدي إلى آثار سلبية على الجامعة والنظام الأكاديمي.
خبير تربوي: لا بد من معاقبة من يتعمد نشر معلومات كاذبة أو تضليل الرأي العام
وأشار الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت خلال الفترة الأخيرة وسيلة يلجأ إليها بعض الطلاب للتعبير عن آرائهم أو عرض مشكلاتهم واستغاثاتهم، خاصة في الحالات التي يشعر فيها الطالب بأن شكواه لم تصل إلى المسؤولين أو لم يتم التعامل معها بالشكل المطلوب.
وأوضح أن السوشيال ميديا قد تكون أحيانًا وسيلة فعالة لإيصال الشكوى، إذ قد تسهم في إحداث حالة من الزخم حول المشكلة، ما يدفع المسؤولين إلى التحرك والاهتمام بها، وبالتالي تساعد بعض الطلاب في الحصول على حقوقهم عندما تكون لديهم مشكلات حقيقية لم يتم حلها بالطرق التقليدية.
وأضاف أن هذه الوسيلة، رغم أهميتها، قد يتم استخدامها أحيانًا بشكل غير صحيح، إذ قد يدعي بعض الأشخاص أنهم تعرضوا للظلم أو يحاولون كسب تعاطف الرأي العام عبر نشر معلومات غير دقيقة أو غير صحيحة، مشيرًا إلى أن هناك حالات ظهرت خلال الفترة الماضية اتضح لاحقًا عدم صحتها، مشددا على ضرورة معاقبة من يتعمد نشر معلومات كاذبة أو تضليل الرأي العام بهدف الحصول على ما ليس من حقه.
وأكد أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن يكون مقننًا، وألا يترك الطالب نفسه للانغماس فيها طوال الوقت، لأن الإفراط في استخدامها يؤدي إلى إهدار الوقت وقد يسبب ما يسمى أحيانًا بـ"العفن الدماغي"، وهو مصطلح يشير إلى تراجع القدرة على التركيز لفترات طويلة نتيجة الاستخدام المفرط لهذه الوسائل.
وشدد على ضرورة تنظيم الوقت الذي يقضيه الطالب على السوشيال ميديا، بحيث لا يتجاوز ساعة أو نصف ساعة متصلة، مع إمكانية توزيع الاستخدام على فترات خلال اليوم، حتى لا يؤثر ذلك على التحصيل الدراسي أو القدرة على التركيز.
كما قال الدكتور خالد القبيلي وكيل كلية التجارة لشئون التعليم والطلاب بجامعة سوهاج، إن بعض الطلاب يلجؤون إلى وسائل التواصل الاجتماعي للضغط على إدارة الجامعة والكلية لتغيير بنود اللوائح، مشددًا على أن هذه اللائحة معتمدة رسميًا ولا يمكن لأي مسؤول داخل الكلية مخالفتها.
أستاذ علم النفس التربوي: ضرورة وجود صندوق شكاوى رسمي بالجامعات لضمان حقوق الطلاب
من جهته، قال الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية في جامعة القاهرة إن السبب في ذلك قد يكون أحيانًا ضعف قنوات التواصل بين الطلاب وإدارات الكليات، لذلك فإن منظومة الشكاوى داخل الجامعات تحتاج إلى تحديث حقيقي، بحيث يكون هناك صندوق شكاوى واضح أو آلية رسمية يستطيع الطالب من خلالها تقديم شكواه حال تعرضه لأي ضرر، مع ضرورة أن يكون هناك سرعة في البت في هذه الشكاوى، وشفافية في التعامل معها، حتى يشعر الطالب أن حقه محفوظ وأن صوته مسموع، وبذلك لا يضطر إلى اللجوء إلى السوشيال ميديا كبديل.
ولفت إلى أن الطالب في بعض الحالات يكون لديه حق فعلي، ويلجأ إلى السوشيال ميديا حتى يحصل على هذا الحق، لكن في المقابل هناك أيضًا بعض الطلاب الذين قد يستخدمون السوشيال ميديا استخدامًا خاطئًا، إما نتيجة فهم غير دقيق لبعض الوقائع أو كنوع من الضغط على إدارة الكلية لتحقيق مطالب قد تكون غير مشروعة.
وشدد على أن كل هذه النماذج موجودة بالفعل، فهناك الطالب الذي يطالب بحقه ويلجأ للسوشيال ميديا، وهناك الطالب الذي يستخدمها للضغط على الإدارة، وهناك أيضًا الطالب الذي ربما لو توجه إلى الكلية وقدم شكوى رسمية سيتم النظر فيها بسرعة، لكنه يجهل الطريق أو يستسهل الأمر، فيلجأ إلى السوشيال ميديا باعتبارها وسيلة متاحة طوال الوقت وسهلة وسريعة للتعبير عن مشكلاته وهمومه.
وأوضح أن بعض الطلاب بالفعل يتواصلون مع إدارات الكليات لكنهم قد لا يجدون استجابة أو ردًا سريعًا، فيلجؤون أيضًا إلى السوشيال ميديا، لذلك يؤكد أن تطوير منظومة الشكاوى داخل الجامعات أمر ضروري للغاية، بحيث تقوم على الشفافية والسرعة والعدالة في التعامل مع الشكاوى، كما يجب توعية الطلاب بخطورة نشر بعض الأمور عبر السوشيال ميديا دون التأكد من صحتها أو قبل اتباع الطرق الرسمية.
وتطرق إلى ضرورة وجود إرشادات واضحة للطلاب حول كيفية تقديم الشكوى، سواء من خلال الموقع الإلكتروني للكلية أو عبر لوحات إرشادية داخل الكلية، حتى يعرف الطالب الطريق الصحيح للحصول على حقه، مع التأكيد على سرعة البت في الشكاوى، لأن من غير المقبول أن يقدم الطالب شكوى وهو في الفرقة الأولى مثلًا ولا يتم النظر فيها إلا بعد تخرجه، لذلك يجب أن تتم الإجراءات بسرعة وبشفافية، مع وجود أكثر من مستوى للتعامل مع الشكوى، بحيث إذا لم يحصل الطالب على حقه داخل الكلية يمكنه التوجه إلى الجامعة أو الجهات الأعلى لمساعدته في الحصول على حقه.
أستاذ تقويم تربوي: الجامعات لديها لوائح وقوانين تنظم العلاقة بين الطالب وعضو هيئة التدريس
من جانبه، قال الدكتور تامر شوقي أستاذ التقويم التربوي بجامعة عين شمس إن استخدام الطلاب للسوشيال ميديا في عرض مشكلاتهم مع الكليات أو الجامعات أصبح ظاهرة ملحوظة في الفترة الأخيرة، مؤكدا أن الطالب إذا كان لديه مشكلة فهناك طرق رسمية داخل الجامعة يمكنه اللجوء إليها بداية من تقديم شكوى رسمية إلى إدارة الكلية أو رئيس القسم أو عميد الكلية ثم رئيس الجامعة، موضحا أن الجامعات لديها لوائح وقوانين تنظم العلاقة بين الطالب وعضو هيئة التدريس وكذلك بين الطالب وإدارة الكلية.
وأردف: كثير من الطلاب أصبحوا يلجؤون إلى السوشيال ميديا باعتبارها وسيلة ضغط على المسؤولين خاصة أن الجمهور المتابع لهذه المنصات غالبًا لا يكون على دراية كاملة باللوائح والقوانين الجامعية، وبالتالي قد يتعاطف مع الطالب دون معرفة تفاصيل الموضوع أو أبعاده الحقيقية الأمر الذي قد يخلق حالة من الضغط أو الهجوم على الجامعة أو المسؤولين فيها.
وأضاف: بعض الحالات التي يتم تداولها على مواقع التواصل قد تكون نتيجة تقصير إداري في التعامل مع شكوى الطالب أو التأخر في حل المشكلة لكن في حالات أخرى قد يكون الطالب نفسه غير ملتزم باللوائح أو غير متقبل للقوانين المنظمة للعمل داخل الجامعة، ولذلك يلجأ إلى السوشيال ميديا لتصوير الأمر على أنه ظلم وقع عليه.
وأوضح أن الطالب في كثير من الأحيان يركز على حقوقه فقط ولا يلتفت إلى واجباته، وقد يحدث مثلا أن يدخل الطالب المحاضرة متأخرا ثم يعترض إذا تم منعه من الدخول رغم أن عضو هيئة التدريس قد يكون بدأ المحاضرة بالفعل، مؤكدا أن احترام النظام والالتزام بالمواعيد جزء من واجبات الطالب داخل المؤسسة التعليمية.
وأشار إلى أن الحل يكمن في احتواء الطلاب وفتح قنوات تواصل مباشرة بينهم وبين أعضاء هيئة التدريس وإدارة الكليات، بحيث يشعر الطالب أن هناك من يستمع إلى مشكلته قبل أن يفكر في اللجوء إلى السوشيال ميديا، لافتا إلى أهمية تنظيم ندوات توعوية للطلاب لشرح حقوقهم وواجباتهم وكذلك توضيح الطرق القانونية للتعامل مع أي مشكلة داخل الجامعة.
واختتم حديثه قائلًا: نشر الشكاوى أو الاتهامات عبر مواقع التواصل قد يسبب أضرارا كبيرة للجامعة أو الكلية وقد يدخل أحيانا في نطاق التشهير وهو أمر قد يعرض صاحبه للمساءلة القانونية، ويظل اللجوء إلى القنوات الرسمية الطريق الأفضل لضمان تحقيق العدالة وحل المشكلات بشكل موضوعي.



