هل تُغير الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران رسم قواعد الحروب الحديثة؟
تشهد منطقة الشرق الأوسط، تطورات عسكرية متسارعة مع استمرار العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في مواجهة توصف بأنها قد تغيّر أساليب الحرب الحديثة في المنطقة وربما في العالم.
هل تُعيد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران رسم قواعد الحروب الحديثة؟
ووفق تقارير عسكرية، تُعد العملية الجارية، التي تُعرف في الولايات المتحدة باسم الغضب الملحمي سابقة من نوعها، إذ تنفذ دولتان حليفتان عمليات عسكرية متكاملة عبر مجالات متعددة تشمل الجو والبحر والبر والفضاء والفضاء السيبراني.
وقال الفريق المتقاعد ديك نيوتن، الذي شغل سابقًا منصب مساعد نائب رئيس الأركان ومدير هيئة الأركان الجوية في القوات الجوية الأمريكية، إن مستوى التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب خلال العمليات الحالية يُعد “تاريخيًا وغير مسبوق.
وأوضح أن هذه العمليات المشتركة جاءت نتيجة سنوات طويلة من التدريبات العسكرية والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين، وهو ما انعكس في القدرة على تنفيذ مهام معقدة ومتزامنة عبر عدة ساحات قتال.
وأشار نيوتن إلى أن هذا التعاون قد يفتح الباب أمام دول أخرى، خاصة في الخليج، للمشاركة أو التنسيق مع هذا التحالف العسكري، خصوصًا مع تعرض عدد من هذه الدول لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة خلال الفترة الأخيرة.
ومع استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في سماء المنطقة، أصبحت مسألة استنزاف المخزونات العسكرية عنصرًا أساسيًا في حسابات الحرب.
ويصف الخبراء هذا الوضع بما يُعرف بـ"معادلة الصفر"، حيث يؤدي كل صاروخ تطلقه إيران إلى تقليص مخزونها العسكري، في الوقت الذي يعتمد فيه الطرف المقابل على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي لاعتراض هذه الهجمات.
ويشير نيوتن إلى أن كلا الجانبين يعمل بمخزون محدود من الصواريخ والاعتراضات الدفاعية، ما يجعل إدارة الموارد العسكرية عنصرًا حاسمًا في استمرار العمليات.
مرحلة جديدة من الضربات
يتوقع محللون عسكريون أن تتجه العمليات في المرحلة المقبلة إلى ضربات أعمق تستهدف بنية النظام العسكرية، مثل شبكات القيادة والسيطرة، والبنية الصناعية الدفاعية، والمرافق المرتبطة بإنتاج الأسلحة.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إضعاف قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها العسكرية في المستقبل، وليس فقط تدمير القدرات الحالية.
ملامح الحرب الحديثة
يؤكد الخبراء أن الحرب الدائرة لا تعتمد فقط على الطائرات والصواريخ، بل أصبحت ساحة قتال متعددة الأبعاد تشمل العمليات السيبرانية، والاستخبارات المتقدمة، والأنظمة غير المأهولة، إضافة إلى استخدام الأقمار الصناعية في جمع المعلومات وإدارة العمليات.
ويرى نيوتن أن تكامل هذه القدرات معًا يمثل تحولًا كبيرًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لا تكمن القوة في امتلاك الأسلحة فقط، بل في القدرة على إدارة جميع هذه الأنظمة ضمن منظومة قتالية واحدة.
كما يشير إلى أن سرعة الابتكار والتصنيع العسكري أصبحت عاملًا حاسمًا في الحروب المعاصرة، إذ لم يعد تطوير القدرات العسكرية يستغرق سنوات طويلة كما في الماضي، بل باتت بعض التقنيات تُطوّر وتُستخدم في ساحات القتال خلال أسابيع قليلة.


