آلة الحرب تنطلق بأقصى سرعة.. هل يدير الذكاء الاصطناعي الحرب الأمريكية على إيران؟
كُشفت تفاصيل مثيرة حول الدور المهيمن الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في الصراع الحالي، فرغم أن الحرب في إيران ليست الأولى التي تشهد استخدام هذه التقنيات، إلا أنها وبلا شك المعركة الأولى التي يبدو فيها الذكاء الاصطناعي هو القائد الفعلي الذي يدير المشهد.
الغضب الملحمي.. وسرعة لا تُصدق
ووفقًا لتقرير الـ Tech Brew، في اليوم الأول من عملية الغضب الملحمي Operation Epic Fury، قصفت الولايات المتحدة نحو 900 موقع في جميع أنحاء إيران، حيث إن التكنولوجيا التي أتاحت هذه الوتيرة المدمرة وهذا النطاق الواسع هي نظام مافن الذكي Maven Smart System، الذي صممته شركة بالانتير Palantir ويعمل بمحرك الذكاء الاصطناعي كلود Claude.
وكشف التقرير عن أن البنتاجون كان قد صنف شركة أنثروبيك Anthropic المطورة لـ كلود كـ خطر على سلسلة التوريد لرفضها منح الجيش تفويضًا مطلقًا لاستخدام نظامها، وهو ما دفع الشركة لمقاضاة البنتاغون مؤخرًا.
ورغم أن نظام مافن لا يطلق الأسلحة بنفسه، إلا أنه يعالج كمًّا هائلًا من البيانات، مثل صور الأقمار الصناعية ولقطات الطائرات بدون طيار، لإنشاء قائمة أهداف ذات أولوية توضع مباشرة على مكتب القائد العسكري.
وأضاف التقرير، أنه لتخيل حجم التطور في غزو العراق عام 2003، كانت عملية تحديد الأهداف هذه تتطلب فريقًا يضم 2000 محلل استخباراتي، أما اليوم في إيران، فقد قلص الذكاء الاصطناعي هذا العدد إلى حوالي 20 شخصًا فقط، ولا يقتصر دور النظام على التخطيط، بل يؤكد الخبراء أنه يطابق الوحدات العسكرية مع المهام المحددة بطريقة تشبه تمامًا كيف يطابق تطبيق أوبر Uber الركاب مع السائقين.
وأبان تقرير Tech Brew، أن بين الأهداف التي قُصفت في اليوم الأول لـ الغضب الملحمي كانت مدرسة ابتدائية للبنات، مما أسفر عن مقتل 175 شخصًا على الأقل، وخلص تقييم أولي إلى أن الجيش الأمريكي هو المسؤول المحتمل عن الكارثة، رغم أنه لم يتضح بعد حجم الدور الذي لعبه الذكاء الاصطناعي في اختيار هذا الهدف المدني.
من غزة إلى إيران.. تراجع الإشراف البشري
واعتبر التقرير أن الذكاء الاصطناعي ليس جديدًا على ساحات القتال، ففي أوكرانيا استُخدم لتوجيه الطائرات المسيرة، وفي غزة استخدمت إسرائيل أنظمة متعددة يمكن لأحدها توليد ما يصل إلى 100 هدف يوميًا.
وأبرز هذه الأنظمة هو برنامج لافندر Lavender، الذي تعرض لانتقادات حادة بسبب غياب الإشراف البشري، حيث تتعامل آلة الحرب الإسرائيلية مع مخرجاته وكأنها قرارات بشرية، لدرجة أن ضباطًا إسرائيليين اعترفوا لمجلة +972 بأنهم يقضون حوالي 20 ثانية فقط لمراجعة توصيات البرنامج، وتُستهلك هذه الثواني غالبًا في التأكد مما إذا كان الهدف ذكرًا أم لا.
أخطاء الآلة والتفريغ المعرفي
ووفقًا لـ BBC، فإن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي يأتي رغم دقته المهتزة، فوفقًا لاختبارات الجيش الأمريكي حتى عام 2024، كان نظام مافن يحدد الأشياء بشكل صحيح كأن لا يخلط بين شاحنة وشجرة بنسبة 60% فقط، بينما بلغت دقة المحللين البشريين في ذلك الوقت حوالي 84%.
وحذَّر الباحثون مما يسمى بـ التفريغ المعرفي، والذي يحدث عندما يحيل المسؤولون العسكريون قدرًا كبيرًا من عملية صنع القرار إلى الخوارزميات، حيث ويؤكد الخبراء أنه عندما يتولى الذكاء الاصطناعي العمل التحليلي لفترة طويلة، يصبح المشغلون البشريون أقل قدرة على اكتشاف أخطائه.


