السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

شيفرة البقرة الحمراء.. كيف تُحرِّك الأساطير التوراتية كواليس السياسة في الشرق الأوسط

أرشيفية
كايرو لايت
أرشيفية
الأربعاء 18/مارس/2026 - 01:49 ص

تبدو القصة للوهلة الأولى وكأنها ضرب من الخيال التاريخي المنسي، لكنها اليوم تمثل أحد أهم المحركات الخفية للتصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، فخلف دوي الانفجارات والتحركات العسكرية، تقف خمس أبقارٍ حمراء، تم استيرادها سِرًّا من ولاية تكساس الأمريكية إلى مزرعة معزولة في الضفة الغربية، لتشكل كلمةَ السر في مشروعٍ عقائدي يهدف إلى تغيير الوضع القائم في مدينة القدس وتأسيس ما يسمى بـ الهيكل الثالث.

2000 عام من الانتظار وعقيدة إجبار الرب

لإدراك حجم الحدث، يجب النظر إلى الفجوة الزمنية الضخمة، حيث توثق الموسوعة البريطانية Encyclopaedia Britannica التسلسل التاريخي، حيث بُنيَ الهيكل الأول، هيكل سليمان، قرابة 1000 قبل الميلاد، والثاني هيكل زربابل قرابةَ 500 قبل الميلاد، قبل أن يدمره القائد الروماني تيتوس بالكامل عام 70 ميلادية.

لوحة التضحية بالبقرة الحمراء، جان لويكن، 1683 متحف ريجكس
لوحة التضحية بالبقرة الحمراء، جان لويكن، 1683 متحف ريجكس

وطوال ما يقرب من 2000 عام، اِلتزمت الحركة الصهيونية الكلاسيكية بقيادات تاريخية مثل بيجن ورابين وشارون بمقاربات سياسية أكثر براجماتية، لكن منذ عام 2022، طرأ تحول هيكلي خطير داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل إثر صعود تيارات الصهيونية الدينية.

وتُشير الأبحاث الأكاديمية الغربية مثل تقارير ResearchGate حول الأصولية اليهودية إلى تبني هذا التيار الجذري لعقيدة تُعرف بـ إجبار النهاية Forcing the End، للباحث Motti Inbari، والتي تهدف للتعجيل ببناء الهيكل قسرًا لإجبار ما يُدعى بـ المسيح المنتظر على النزول، متجاوزين فكرة الانتظار السلبي.

عقبة نجاسة الموتى ومفارقة البقرة العاشرة

لا يستطيع اليهود حاليًا الدخول إلى باحات المسجد الأقصى لبناء الهيكل بسبب عائق فقهي صارم يُعرف بـ نجاسة الموتى Tumat Met، حيث تُشير الموسوعة اليهودية Jewish Encyclopedia إلى أن هذا النوع من النجاسة يُعد الأشد، ويطال كل من لامس جثة، أو تواجد بمستشفى، أو سار فوق مقبرة.

وأن الوسيلة الوحيدة للتطهر هي رماد بقرة حمراء خالصة، وهنا تبرز مفارقة فقهية كبرى، ففي كتابه المرجعي التاريخي مشناه توراة Mishneh Torah، يؤكد الفيلسوف والحاخام الأندلسي موسى بن ميمون Maimonides أنه لم تُذبح في كل تاريخ اليهودية سوى 9 بقرات حمر فقط، وأن البقرة العاشرة لن يذبحها سوى المسيح المنتظر بنفسه، ومع ذلك، قرر التيار الديني الحاكم كسر القاعدة والتحضير لذبح البقرة الآن، بالرغم من وجود نص ابن ميمون الحاسم، أحد عمد اليهودية.

ومن مزارع تكساس إلى الضفة الغربية

ووفقًا لـ تحقيق لشبكة CBS News الأمريكية، كُشِفَ عن استيراد 5 بقراتٍ حُمر من تكساس، تم تصنيفها كـ حيوانات أليفة للتحايل على القوانين، ووضعها في منشأةٍ سرية بمستوطنة شيلو. 
وبحسب تقرير لصحيفة التيليجراف The Telegraph البريطانية، فقد بلغت هذه الأبقار السن القانوني للذبح عامها الثالث، مما يعني أن الساعة الرملية لتنفيذ الطقس قد بدأت.

أطفال الطهارة وحجارة المذبح البيضاء

وفقا لما يعلنه معهد الهيكل The Temple Institute، فإن التحضير لم يقتصر على الأبقار، فقد تم الانتهاء من تنشئة مجموعة من الكهنة الصغار أُطلق عليهم أطفال الطهارة، حيثُ وُلِدَ هؤلاء وعاشوا في مجمعات معزولة مبنية على منصات خشبية لضمان عدم ملامستهم لأي أرض قد تحوي قبورًا.

ويتزامن ذلك مع ما وثقته وكالة أنباء الدين الأمريكية Religion News Service حول تأمين قطعة أرض على جبل الزيتون تُطل مباشرة على موقع الهيكل، والأغرب هو تجهيز المذبح نفسه، حيث يؤكد معهد الهيكل التزامه بالوصف التوراتي الحرفي في سفر التثنية 27: 5، بجمع حجارةٍ بيضاءَ كاملةٍ لم يمسها حديد، لأن الحديد يُستخدم في أدوات الحرب ويُبطل قُدسية المذبح الذي يرمز للحياة.

قصة البقرة الحمراء
قصة البقرة الحمراء

الغطاء السياسي والتمويل

وفقًا لـوكالة Reuters، ما كان لهذا المشروع أن يُنفذ لولا الغطاء السياسي، حيث يوثق تحقيق، تدفق ملايين الدولارات من كنائس إنجيلية أمريكية لدعم هذا المشروع، هذا التمويل تلاقى محليًا مع وزراء سياديين يدفعون علنًا لتغيير الوضع القائم في الحَرَم، وأن ذلك يوفر الحماية التنفيذية لهذه التحضيرات التي تنذر بإشعال المنطقة بأسرها.

تابع مواقعنا