السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

محمد صلاح من نجريج إلى عرش العالم.. قصة الملك المصري الذي أعاد تعريف المجد الكروي

محمد صلاح
رياضة
محمد صلاح
الأربعاء 18/مارس/2026 - 08:54 م

في زمنٍ أصبحت فيه كرة القدم صناعةً معقدة تحكمها الأرقام والاستثمارات، خرج شاب بسيط من قرية صغيرة ليكسر القاعدة ويعيد كتابة الحكاية.. محمد صلاح لم يكن مجرد لاعب موهوب، بل مشروع أسطورة تشكل بالصبر والعرق والإيمان، ومن شوارع نجريج إلى مدرجات أنفيلد، صنع لنفسه طريقًا لا يشبه أحدًا، حتى أصبح رمزًا عالميًا ووجهًا مشرفًا لمصر والعرب في أكبر مسارح كرة القدم.

ويستعرض القاهرة 24 في التقرير التالي مسيرة محمد صلاح خلال سلسلة نجوم رمضان التي نستعرضها لحضراتكم خلال شهر رمضان المعظم  

النشأة والبداية.. رحلة المعاناة التي صنعت الأسطورة

وُلد محمد صلاح في 15 يونيو 1992 بقرية نجريج التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، وسط بيئة بسيطة بعيدة تمامًا عن الأضواء، ولم تكن هناك أكاديميات حديثة أو إمكانيات ضخمة، بل مجرد حلم كبير يسكن طفلًا يعشق الكرة، وبدأ مشواره في مركز شباب بسيون، ثم انتقل إلى نادي عثماثون طنطا قبل أن تلتقطه أعين الكشافين لينضم إلى المقاولون العرب عام 2006، وكانت الرحلة اليومية إلى القاهرة تستغرق ساعات طويلة، ما اضطره لترك التعليم التقليدي والتركيز على حلمه الكروي، وفي عام 2010، ظهر لأول مرة مع الفريق الأول، وخلال فترة قصيرة أثبت أنه موهبة استثنائية بفضل سرعته ومهاراته وقدرته على التسجيل، ولم تكن الأرقام وحدها هي ما لفت الأنظار، بل شخصيته الهادئة وإصراره غير العادي.

محمد صلاح
محمد صلاح

الاحتراف الأوروبي.. من سويسرا إلى بوابة النجومية

وانطلقت رحلة صلاح الأوروبية في 2012 عندما انضم إلى بازل السويسري، في خطوة كانت نقطة تحول حقيقية، هناك، ولم يحتج وقتًا طويلًا ليثبت نفسه، فقاد الفريق لتحقيق الدوري المحلي مرتين، وتألق في دوري أبطال أوروبا أمام كبار القارة، وفي 2014، انتقل إلى تشيلسي، لكن التجربة لم تكن ناجحة بسبب قلة المشاركة، ومع ذلك لم يستسلم، فخرج معارًا إلى فيورنتينا ثم روما، حيث بدأ في استعادة بريقه، وفي روما تحديدًا، انفجر صلاح فنيًا، وأصبح أحد أخطر الأجنحة في الدوري الإيطالي، ما فتح له الباب للانتقال إلى أكبر محطة في مسيرته.

محمد صلاح
محمد صلاح

ليفربول.. صناعة المجد وولادة “الملك المصري”

وفي صيف 2017، انضم صلاح إلى ليفربول في صفقة قياسية آنذاك، ولم يكن أحد يتوقع أن تتحول تلك الصفقة إلى واحدة من أعظم قصص النجاح في تاريخ النادي، ومنذ موسمه الأول، صدم الجميع بتسجيله 32 هدفًا في الدوري الإنجليزي، محطمًا الرقم القياسي، ليبدأ عهدًا جديدًا في أنفيلد، وشكل مع ساديو ماني وروبرتو فيرمينو ثلاثيًا هجوميًا مرعبًا أعاد لليفربول هيبته الأوروبية، وقاد صلاح الفريق لتحقيق دوري أبطال أوروبا 2019، ثم الدوري الإنجليزي 2020 بعد غياب طويل، قبل أن يكرر الإنجاز المحلي في موسم 2024-2025 بأداء استثنائي، حتى مارس 2026، أصبح أحد أعظم هدافي النادي عبر التاريخ، متجاوزًا حاجز 250 هدفًا، ومحققًا أرقامًا قياسية جعلته يتربع على عرش أفضل اللاعبين الأجانب في الدوري الإنجليزي.

محمد صلاح
محمد صلاح

أرقام وإنجازات.. لغة لا تعرف المجاملة

لم تكن مسيرة صلاح مجرد نجاح عابر، بل سلسلة من الأرقام التي يصعب تكرارها:

  • هداف تاريخي للأفارقة في الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال
  • 4 مرات هداف الدوري الإنجليزي
  • أسرع هاتريك في تاريخ دوري الأبطال
  • أكثر من 330 هدفًا في مسيرته الاحترافية
  • أكثر من 180 هدفًا في البريميرليج

كما حصل على العديد من الجوائز الفردية، أبرزها أفضل لاعب في إنجلترا عدة مرات، وأفضل لاعب إفريقي، فضلًا عن حضوره الدائم في قوائم الأفضل عالميًا.

المنتخب المصري.. القائد الذي أعاد الحلم

على الصعيد الدولي، كان صلاح الوجه الأبرز لمنتخب منتخب مصر منذ 2011، وشارك في أولمبياد لندن 2012، ثم قاد الفراعنة للوصول إلى نهائي كأس أمم إفريقيا مرتين، وفي كأس العالم 2018، أعاد مصر إلى البطولة بعد غياب 28 عامًا، وسجل هدفين رغم إصابته الشهيرة في النهائي الأوروبي قبلها، وأصبح صلاح أحد الهدافين التاريخيين للمنتخب، وقائده الأول منذ 2019، كما يحمل الرقم القياسي في تصفيات كأس العالم الإفريقية.

محمد صلاح
محمد صلاح

شخصية خارج الملعب.. البطل الذي كسب القلوب

بعيدًا عن المستطيل الأخضر، يتمتع صلاح بشخصية استثنائية تجمع بين التواضع والالتزام، ومتزوج من ماجي محمد منذ 2013، وله ابنتان، ويحرص دائمًا على إبقاء حياته العائلية مستقرة رغم الشهرة، ويُعرف عنه التزامه الديني، حيث يحتفل بأهدافه بالسجود، في مشهد أصبح رمزًا عالميًا،  كما يُعد من أكثر اللاعبين تأثيرًا في العمل الخيري، إذ ساهم في بناء مستشفيات ودعم العديد من المبادرات الإنسانية في مصر، وتحوّل إلى قدوة حقيقية للشباب، ليس فقط بموهبته، بل بقيمه وسلوكه، ما جعله رمزًا وطنيًا يتجاوز حدود الرياضة.

محمد صلاح
محمد صلاح

الحاضر والمستقبل.. أسطورة لم تكتمل فصولها بعد

ورغم بلوغه 33 عامًا في 2026، لا يزال صلاح يقدم مستويات عالية مع ليفربول، مؤكدًا أن العمر مجرد رقم في قاموس العظماء، وجدد عقده حتى 2027، وسط اهتمام مستمر من أندية كبرى، خاصة من الدوري السعودي، ومع ذلك، يبدو أن ارتباطه بإنفيلد يتجاوز كرة القدم، حيث أصبح جزءًا من تاريخ النادي وهويته، أما مستقبله، فقد يشهد عودته إلى مصر، أو دخوله عالم التدريب والإدارة، أو حتى إنشاء مشاريع كروية لتطوير المواهب.

حكاية لا تنتهي

محمد صلاح ليس مجرد لاعب كرة قدم، بل قصة إنسانية ملهمة تُجسد معنى الحلم والإصرار، ومن قرية صغيرة إلى قمة العالم، أثبت أن النجاح لا يرتبط بالمكان أو الإمكانيات، بل بالإرادة والعمل، وفي كل هدف يسجله، وكل رقم يحطمه، يكتب فصلًا جديدًا في تاريخ كرة القدم، ويمنح ملايين العرب سببًا للفخر، وربما تكون الحقيقة الأجمل أن قصة “الملك المصري” لم تصل إلى نهايتها بعد… بل ما زالت تُكتب.

تابع مواقعنا