توفي زوجها وتحملت مسؤولية والدتها وأبنائها.. الأم المثالية ببورسعيد: أولادي خارجين من مدارس خاصة
تلقت عزة رجب مرسي عبد، 62 عامًا، أرملة منذ 13 سنة، خبر فوزها بلقب الأم المثالية بمحافظة بورسعيد وهي تردد «اللهم لك الحمد»، في لحظة اختزلت رحلة عمر كاملة من الصبر والكفاح، حيث عملت كمعلم كبير أخصائيين وحصلت على بكالوريوس خدمة اجتماعية قبل بلوغها سن المعاش.
أول تعليق من الأم المثالية ببورسعيد
وبدأت الحكاية عام 1997 داخل إحدى المصالح الحكومية، حيث جمع العمل بينها وبين زوجها، فتألفا وقررا أن يبنيا حياة يسند فيها كل منهما الآخر، ومع مرور الأعوام امتلأ البيت بثلاثة أبناء، وضحكات صغيرة كانت تكبر يومًا بعد يوم، وبدت الحياة مستقرة، حتى امتد الحلم خارج حدود الوطن، حين راودتهما فكرة سفر الزوج إلى إحدى الدول الأجنبية، إيمانًا بأن الغربة قد تكون جسرًا لمستقبل أفضل لأبنائهما.
لكن في عام 2013، انقلب كل شيء، حيث رحل الزوج، لا مسافرًا هذه المرة، بل راحلًا إلى الأبد، ووجدت الأم نفسها فجأة وحيدة في مواجهة الحياة، تتحمل مسؤولية ثلاثة أبناء، أكبرهم كان في الخامسة عشرة، والأوسط في الثانية عشرة، والأصغر لم يتجاوز التاسعة.
ومن تلك اللحظة، وُلدت داخلها امرأة جديدة، ورغم أن الأمراض كانت تطرق جسدها بلا رحمة، من سكر وضغط ومشكلات بالقلب أنهكها الحزن، لكنها واجهت كل ذلك في صمت، وقررت أن تجعل من الألم وقودًا للصمود لا سببًا للانكسار.
وبين راتب محدود ومعاش زوج، رفضت الاستسلام، فأضافت عملًا إلى عملها، وقدمت دروسًا خصوصية، ودخلت في دوامة الجمعيات والأقساط، وأصرت على أن يظل أبناؤها في مدارسهم الخاصة، ليس ترفًا، بل إيمانًا منها بأن الاستقرار النفسي هو أساس النجاة، وكانت تردد دائمًا: «ولادي خارجين من مدارس خاصة».
وفي ذروة تعبها، لم تنسَ برها، حيث فتحت بيتها لوالدتها المريضة، لتجمع بين رعاية أم مسنة وتربية ثلاثة أبناء، إلى جانب ساعات عمل طويلة لا تنتهي، وليل ممتد لا يقطعه سوى الدعاء، ومرت 11 عامًا، وكثيرون راهنوا على سقوطها، لكنها كانت تدعو الله، ولم تتراجع.
واليوم تقف هذه الأم شامخة، لا تحتاج إلى كثير من الكلمات، لأن ما حققته يتحدث عنها، حيث حصل نجلها الأكبر على ليسانس الآداب، وأصبحت ابنتها الوسطى صيدلانية، بينما يقف نجلها الأصغر على أعتاب التخرج من كلية العلاج الطبيعي.








