مكانش بيرفع حصان ولا بيتسابق.. أسرة شاب بورسعيد تكشف كفاحه في علاج والده المصاب بالسرطان والإنفاق على أسرته
سادت حالة من الحزن بين أهالي محافظة بورسعيد، عقب وفاة الشاب محمد مصطفى، وإصابة صديقه فوزي جابر، ويبلغان من العمر 18 عامًا، في حادث دراجة نارية على طريق المطار، وذلك خلال أول أيام عيد الفطر المبارك.
وكشفت أسرة الشاب المتوفى تفاصيل عن حياته، مؤكدين أنه كان شابًا بسيطًا من أبناء منطقة المناصرة، يعمل بائع أسماك، ويُعد العائل الوحيد لأسرته، في ظل ظروف معيشية صعبة، حيث يعاني والده من ورم سرطاني بالمخ، وخضع لعملية جراحية، ويستكمل رحلة العلاج الكيماوي، وكان الراحل يلازمه داخل المستشفى، ويوفر له نفقات العلاج.
وأضافت الأسرة أن آخر ما فعله الشاب قبل وفاته، كان حرصه على إدخال الفرحة على والده قبل العيد، حيث سأل عن احتياجاته، واشترى له ملابس العيد والعلاج، إلى جانب تحمله مسؤولية الإنفاق على أسرته، التي تضم والدته وثلاث شقيقات، مؤكدين أنه كان السند الحقيقي لهم.
وقال والد الشاب إنه تلقى خبر وفاة نجله هاتفيًا، قبل أن يتوجه إلى المشرحة ويشاهده جثمانًا هامدًا، وقد بدت عليه إصابات بالغة، مؤكدًا أن ابنه لم يكن من هواة التهور أو سباقات الدراجات النارية، بل كان شابًا مجتهدًا، قضى حياته في العمل والسعي على لقمة العيش.
فيما روت والدته لحظات الانهيار، قائلة إنها توجهت إلى موقع الواقعة فور علمها، لتجد نجلها ملقى على الأرض غارقًا في دمائه، قبل أن يتم نقله بسيارة الإسعاف، مضيفة أنه كان جادا ولا يعرف اللهو أو الاستهتار، بل عاش مكافحًا من أجل أسرته، وكان يحمل همومهم فوق كتفيه.
وأكدت الأم أنها فقدت عائلها الوحيد، قائلة: “يا ريته كان فضل معانا، حتى لو عشنا في الشارع، بس هو راح وكسرنا”، مشيرة إلى أنها غير قادرة على استيعاب ما حدث، وتتمنى فقط الصبر على هذا المصاب.
من جانبها، أعربت خالة الشاب، وهي والدة المصاب فوزي، عن حزنها الشديد، مؤكدة أن وجعها على فقدان ابن شقيقتها يفوق أي ألم آخر، رغم إصابة نجلها، قائلة إن محمد كان شابًا مكافحًا، يعمل منذ صغره لينفق على أسرته، ولم يكن يومًا من هواة الاستعراض أو السباقات، قائلة: “كان راجل وشقيان وبيجري على لقمة عيشه، وعمره ما كان بيعمل حصان ولا بيتسابق مع حد”.
وأضافت أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي من اتهامات للشاب بقيادة الدراجة النارية بتهور أو التسبب في الواقعة، لا أساس له من الصحة، مؤكدة أن هذه الشائعات تمثل إساءة لشاب توفاه الله، واختتمت حديثها بقولها: “حسبي الله ونعم الوكيل في كل حد ظلم محمد واتكلم عليه من غير ما يعرف الحقيقة”.
وطالبت الأسرة الجميع بتحري الدقة، واحترام مشاعرهم، والدعاء للفقيد بالرحمة، ولمصابهم بالشفاء، مؤكدين أن ما يمرون به يفوق الوصف، في ظل فقدان شاب كان يمثل عمود البيت وسنده الحقيقي.







